حكايات بسمه

وثقة هزت المكان.
يعني إيه؟
حسن قام وقف، وبطريقة هادية سحب الموبايل القديم من تحت الأرضية، وركب فيه شريحة جديدة كانت معاه، وعمل مكالمة واحدة
جهّز القوة يا طاهر.. وافتح الحسابات الأوفشور. ساعة واحدة وهكون عندك في القاهرة.
سلمى بصت له بذهول وهي قايمة وراه
حسن.. إنت مين بالظبط؟
حسن التفت لها، وبص في عينيها بحب وامتنان
أنا حسن الجبالي يا سلمى.. رئيس مجلس إدارة مجموعة الجبالي للمقاولات والاستثمار. الشركة اللي سعاد ورجالتها كانوا بيحاولوا يشتروا أسهمها بالقوة ويدمروها بعد وفاة أبوكي. لما عرفت إنها بتدور على راجل مجهول عشان تجوزهولك وتستولي على تركة الشناوي، خليت رجالتي يوصلوها ليا على إني متشرد، ودخلت اللعبة بنفسي عشان أحميكي وأحمي شركتي وأكشف شبكة الفساد بتاعتها بالكامل من جوة!
سلمى اتسمرت مكانها، مش قادرة تستوعب إن الراجل اللي كان بيقطع الحطب، وينام على الأرض، ويمشي 9 كيلو في التلج عشان يجيب لها دوا.. هو نفسه أكبر رجل أعمال في السوق!
وليه.. ليه استحملت العيشة دي معايا؟ ليه ما قلتليش من أول يوم؟
حسن قرب منها، ومسك إيديها الاتنين المتشققتين من شغل العجين
لأني كنت محتاج أعرف سلمى الحقيقية.. وكنت محتاج أحميكي من غير ما سعاد تحس إن فيه لعبة. بس في الأيام اللي قضيتها معاكي هنا.. عرفت إنك أرجل وأشرف ست شفتها في حياتي. إنتي ما أحبتنيش عشان فلوسي يا سلمى.. إنتي أحبتيني وأنا في نظر الناس مجرد متشرد.
بعد 4 ساعات.. في قاعة الاجتماعات الكبرى بشركة الشناوي لمواد البناء بوسط القاهرة.
سعاد الشناوي كانت قاعدة على رأس الترابيزة، ولابسة فستان أسود أنيق، وحواليها أعضاء مجلس الإدارة والموظف الفاسد بتاع الشهر العقاري، وكريم لطفي واقف جنبها بيضحك.
يا سادة.. سعاد قالتها باستعلاء وهي بتفتح الملفات بصفتي الوصية والوكيلة الرسمية عن سلمى الشناوي بعد زواجها، أعلن نقل جميع أسهم صندوق الائتمان باسمي، وتعيين كريم لطفي مديراً تنفيذاً للشركة.
وقبل ما حد يلحق يبص في الورق..
باب القاعة الاتنسف ودخلت منه قوة من الشرطة النيابة العامة، ووراهم دخل راجل ببدلة كحلي فصلية أنيقة جداً، شعره متظبط، ودقنه متهذبة، ووشه بيشع هيبة وقوة.. وعلى دراعه كانت ماسكة فيه سلمى الشناوي، لابسة فستان بسيط بس راقي، ورأسها مرفوعة للسماء!
سعاد وقفت بمفاجأة وذهول، والورق وقع من إيدها
سلمى؟! إنتي إيه اللي جابك هنا؟ ومين الجربوع اللي واقف جنبك ده؟!
كريم لطفي وشه أصفر أول ما بص للراجل اللي واقف جنب سلمى.. التعابير هي هي، نفس النظرة الحادة اللي كانت في الموتيل!
حسن الجبالي.. كريم همس بصوت بيترعش وهو بيرجع لورا.
سعاد بصت لكريم بصدمة
جبالي إيه؟! ده المتشرد اللي رجالي جابوه من العتبة!
حسن قرب ببطء وقف قدام سعاد على الترابيزة، وحط فلاشة صغيرة والأوراق الأصلية قدام وكيل النيابة
المتشرد ده هو رئيس مجموعة الجبالي يا سعاد هانم.. وهو نفس المتشرد اللي كشف تزويرك لعقود شركة الشناوي، وقتلك لحسام الشناوي ونوال هانم بالسم البطيء، وتحريضك على حرق المطبخ وإيذاء سلمى!
وكيل النيابة بص في الفلاشة والأوراق، وشاور للشرطة
اقبضوا على سعاد الشناوي، وكريم لطفي، والموظف ده.. بتهمة القتل العمد، والتزوير، والاستيلاء على أموال قصر!
سعاد صرخت وهي حراس الشرطة بيمسكوها ويكلبشوا إيديها بالألماس
لأ! ده افتراء! أنا صاحبة كل حاجة! سلمى دي ما حيلتهاش حاجة!
سلمى قربت من سعاد بثبات، ومدت إيدها ببرود وسحبت السلسلة الفضة بتاعة أمها من رقبة سعاد، وقالت لها بنبرة هادية بس زلزلت القاعة
أنا معايا كل حاجة يا سعاد.. معايا حق أمي وأبويا، ومعايا الشركة.. والأهم من ده كله، معايا راجل بجد، مش بيمشي بالفلوس ولا بيتباع بالرخيص زي ناس.
سعاد وكريم اتسحبوا برة القاعة وسط نظرات الاحتقار من كل الموظفين وأعضاء مجلس الإدارة.
بعد 6 شهور..
في نفس المنطقة الجبلية البعيدة..
البيت الطين القديم ما اتهدمش.. بالعكس، حسن جدده بالكامل، وبنى جنبه مبنى أبيض جميل بفرن كبير وحديقة واسعة.
المبنى كان مكتوب عليه يافطة خشبية أنيقة مخبز ومطبخ نوال الشناوي للحلويات والعيش البلدي.
البيت بقى مركز لتشغيل وتدريب الستات المعيلات والأيتام في القرية، وبقت المنتجات بتتوزع على أكبر الفنادق في القاهرة باسم سلمى.
سلمى كانت واقفة في الحديقة، لابسة فستان أبيض هادي، ومربك إيدها في إيد حسن.
بصت للبيت القديم وابتدت تبتسم
تصدق يا حسن؟ ساعات بشتاق لأيام البطاطس المسلوقة وحلوى الفول السوداني.
حسن ضمها لصدره، وباس رأسها بحب
الفول السوداني والبطاطس هما اللي عرفوني بيكي يا سلمى.. والمكان ده هو اللي بدأ حياتنا الحقيقية. وعشان كده، المكان ده يفضل مفتوح طول العمر، يذكّرنا إن أصفى وأغلى حاجة في الدنيا.. هي النفوس اللي ما بتتغيرش بالفقر ولا بالفلوس.
سلمى حطت رأسها على صدره وهي بتتنفس هواء الجبل الصافي، وعرفت إن نصيبها الحلو في الدنيا ماكانش الورث ولا الأسهم.. كان الراجل اللي اختار يحميها في الظلمة، قبل ما ينور حياتها في النور.
تمت





