حكايات مني السيد 1

العمارة كلها عارفة إن أخته هي اللي كانت قالباها جحيم!.
شهوده هما أصحابه وحارس العمارة اللي شغال عندهم بالأجرة.. أستاذ مجدي رد بتشاؤم الحارس شهد إنه شافها نازلة لوحدها متخفية بإسدال في نص الليل، وإنها كانت متوترة وسابت البيت بمزاجها بعد ما دشدشت المطبخ.
في اللحظة دي، حسيت بنار قايدة في جسمي كله. مش بس ظلموني، دول كمان خططوا يلبسوني تهمة تمس شرفي وتمس أمومتي، وياخدوا ولادي يربوهم على إيد العقربة اللي دمرت حياتي!
مسحت دموعي بإيدي اللي كانت بترتعش، ونزلت على عيني غشاوة من نوع تاني… مش غشاوة ضعف وبكاء، دي غشاوة غل ورغبة في المقاومة لحد آخر نفس. بصيت لأستاذ مجدي وسألته هو الورق ده راح النيابة خلاص؟. رد عليا لسه، المحضر اتسجل وهيطلع على النيابة بكرة الصبح عشان التحقيق، وهو حاليًا فوق في المباحث بيعمل محضر ضم للأطفال بقوة القانون بناء على التنازل اللي معاه.
هو فوق؟! سألته وعيني وسعت. أه، أحمد فوق مع المحامي بتاعه بيستكملوا الإجراءات.
أبويا مسك دراعي بخوف رايحة فين يا نرمين؟ اوعي تتهوري يا بنتي يضيع حقنا!. شديت إيدي من إيد أبويا براحة بس بحسم ما تقلقش يا بابا، نرمين اللي كانت بتخاف من صوت أحمد العالي طردوها بالبيجامة في الشارع خلاص… اللي قدامك دي أم، ومش هتسيب ولادها لو على رقبتها.
طلعت السلم المؤدي لمكاتب المباحث بخطوات سريعة وثابتة، أستاذ مجدي كان بيحاول يحصلني وهو بينده عليا عشان أستنى الإجراءات الرسمية، بس أنا ما كنتش سامعة غير صوت عياط يوسف ويونس في وداني.
وصلت للدور التاني، طرقة طويلة مليانة مكاتب، وعلى يمين مكتب مفتوح بابه نص فتحة، لمحت أحمد قاعد جوه ببدلته الكحلي، حاطط رجل على رجل بكل ثقة، وبيضحك مع المحامي بتاعه، وجنبهم أخته نادية قاعدة وشايلة شنطة كتف كبيرة، ولابسة عبايتها وبتردح بصوت واطي وهي بتشرب عصير.
نادية كانت هناك! الحرباية اللي اتسببت في كل ده، قاعدة بكل بجاحة في قسم الشرطة مستنية تستلم ولادي رسميًا!
دفعت الباب برجلي ودخلت زي الإعصار.
الضحكة وقفت على وش أحمد، ونادية اتخضت وقامت وقفت والعلبة وقعت من إيدها. الظابط اللي كان قاعد ورا المكتب رفع راسه بغضب وخبط على الطاولة إيه قلة الأدب دي؟! مين سمحلك تدخلي كده؟!.
أنا نرمين يا باشا! صرخت بصوت خلى كل اللي في المكتب يتسمر مكانه أنا الأم اللي اترميت في الشارع الساعة تلاتة الفجر عشان الست دي تطبخ في مطبخي! أنا اللي اتاخد منها عيالها الرضع بالقوة والافتراء!.
أحمد وقف وحاول يمثل الثبات والوقار، وقرب من الظابط وقال بمسكنة شوفت يا فندم؟ دي المجنونة اللي حكيت لسيادتك عنها! داخلة القسم تهجم عليا إزاي؟ دي الست اللي كسرت شقتي وسابت عيالها وطفشت في نص الليل، وجاية دلوقتي تكمل شغل البلطجة!.
نادية كملت وراه بدموع تماسيح مفضوحة أيوة يا باشا، دي ست ما تتقمنش على ضنى! ولاد أخويا كان هيموتوا من البرد لولا إني دخلت الشقة الصبح لقيتهم مرميين في السراير بيصرخوا والشقة متدمرة! دي مش أم، دي مجرمة! ومعانا تنازلها المكتوب بخط إيدها وبصمتها!.
بصيت لنادية، وقربت منها خطوة واحدة، كانت عينيا فيها نظرة خلتها ترجع لورا بخوف حقيقي. بصتلها وقولت بهدوء مرعب التنازل ده… بصمتي عليه إمتى يا نادية؟. نادية ارتبكت وبلعت ريقها أ… إنتِ اللي كتبتي وبصمتي لما كنتي بتتنازلي عشان أحمد ما يحبسكش بالسرقة!. السرقة؟ ضحكت ضحكة مكسورة عالية هزت أركان المكتب أنا أسرق جهازي اللي أبويا شقيان فيه؟ طب التنازل ده عليه تاريخ إيه يا باشا؟.
أستاذ مجدي دخل في اللحظة دي مع أبويا، وقال للظابط باحترام سيادة الرائد، أنا وكيل الشاكية، وبنطعن بالتزوير المادي والمعنوي على الورقة دي فورًا، وبنطالب بالتحفظ على كاميرات المراقبة بتاعة المحلات اللي قدام عمارة المشكو في حقه، لأن موكلتي انطردت الساعة تلاتة صباحًا بإسدال جارتها، وما دخلتش الشقة من وقتها! التكسير ده حصل الصبح بمعرفتهم عشان يلفقوا التهمة!.
الظابط بص لأحمد وشك بدأ يظهر في عينيه، مسك الورقة المزعومة وبص فيها، وبعدين بص لأحمد الكلام ده حقيقي يا أستاذ؟ في كاميرات في الشارع؟.
أحمد وشه بهت للحظة، بس سرعان ما استرجع بروده ورد شارع إيه وكاميرات إيه يا فندم؟ الشارع هناك كله ورش وبتقفل بدري، ومفيش كاميرات شغالة بالليل.. وهي بتماطل عشان تتهرب من جريمة الإتلاف والسرقة، وعيالي هيفضلوا في حضن أختي بنص التنازل الرسمي ده!.
التنازل ده باطل بطلان مطلق بقوة القانون يا باشا.. أستاذ مجدي رد بحزم وقوة الأم لا تملك التنازل عن حضانة الصغار إذا كان التنازل يضر بمصلحتهم، والطفلين في سن الرضاعة الطبيعية، وفصلهم عن الأم جريمة شروع في قتل عمد بالإهمال! وإحنا بنقدم دلوقتي بلاغ رسمي بطلب استرداد الأطفال فورًا ونقلهم لمستشفى لإثبات حالتهم الصحية!.
الظابط مسك القلم وفضل يدق بيه على المكتب بتفكير. الجو في الأوضة كان مشحون بدرجة تكفي تولع حريقة. بص لأحمد وبصلي، وقال بصوت حاسم الأطفال فين دلوقتي يا أستاذ أحمد؟.
أحمد اتلجلج، وبص لنادية بنظرة سريعة مليانة توتر، وبعدين رد الولاد… الولاد في البيت مع والدتي، نايمين وبخير ومحدش يقدر يقربلهم!.
في اللحظة دي بالظافت، تليفون نادية اللي كان محطوط على الترابيزة قدامها نور، وبدأ يرن. نادية مدت
إيدها بسرعة عشان تاخده، بس الظابط لمح الشاشة وقرا الاسم بصوت عالي دكتور طوارئ الأطفال مستشفى النيل التخصصي؟!.
نادية اتخضت وإيدها اتجمدت في الهوا. أنا أول ما سمعت اسم المستشفى، عقلي طار. نسيت إني في قسم، ونسيت الظابط، وهجمت على الترابيزة خطفت التليفون وفتحت الاسبيكر قبل ما أحمد يلحق يشدني.
وصوت الدكتور طلع من السماعة عالي وواضح، بيرن في الأوضة زي الرصاص
ألو… يا مدام نادية؟ الطفلين التوأم اللي حضرتك جبتيهم من ساعتين حالتهم متدهورة جدًا، الولد الصغير عنده جفاف حاد وهبوط في السكر بسبب امتناعه عن اللبن الصناعي وتناول أدوية مهجئة بطريقة غلط! إحنا محتاجين الأم فورًا تمضي على إقرار دخول العناية المركزة، وبنبلغ الشرطة رسميًا دلوقتي باشتباه تسمم دوائي… لازم تحضروا حالًا!.





