ظعم في يدا اليفه٤
جلست حسناء إلى جوارها، بينما توقفت خديجة عن الكلام.
همست فاتن:
_ حسـناء… كلـمي عبد… الرحمن…
اتسعت عينا حسناء، وظلت تنظر إليها غير مستوعبة.
_ مامتك بتقول إيه يا حبيبتي؟
مسدت خديجة على شعر والدتها بحنان.
_ حبيبتي… عايزة إيه؟
جاءها الرد ضعيفًا، لكنه واضح:
_ عبد الرحمن…
رفعت خديجة رأسها إلى حسناء.
_ بتقول عبد الرحمن.
ابتسمت حسناء رغم قلقها، وقالت بثقة:
_ عبد الرحمن ابني؟ دقيقة واحدة ويكون هنا.
وضعت يدها في جيب عباءتها، ثم تذكرت هاتفها.
_ نسيت التليفون في البيت… اتصلي بيه يا خديجة.
نظرت خديجة إلى والدتها بحيرة.
_ عايزاه في إيه يا ماما؟ زمانه نزل شغله… قوليلي أنتِ عايزة إيه وأنا أبلغه.
لكن فاتن لم تجبها إلا بكلمة واحدة، وكأنها تستنجد بها:
_ عبد الرحمن… يا خديجة.
في تلك اللحظة، انفتح الباب.
دلف خالد وخلفه جيهان.
_ ماما… إيه اللي حصل؟
ثم وقعت عيناه على أخته، فانقلب القلق في وجهه إلى غضب أعمى.
_ عملتي إيه في أمك يا بت؟!
انتفضت خديجة من مكانها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ معملتش حاجة يا خالد! مراتك هي اللي فهمت الموضوع غلط!
تقدمت جيهان خطوة، وقالت ببرود:
_ خالتي أم عبد الرحمن، ممكن ما تدخليش بينا؟
التفتت إليها حسناء بحدة.
_ كده يا خالد؟ الله يكرم أصلك يا ابني.
ثم اتجهت إلى فاتن، وربتت على كتفها بحنان.
_ الحمد لله اطمنت عليكي يا فاتن… هبعتلك عبد الرحمن.
صاح خالد بصوت غاضب:
_ وتبعتي عبد الرحمن ليه يا خالة؟ أنا موجود. ومش هعدي اللي حصل على خير، وعايز أطمن على أمي.
التفتت حسناء إليه، وقد اشتعل الغضب في عينيها.
_ بقولك يا خالد، قطع لسان أي حد يتكلم على ابني كلمة. وعيب تشك في أختك وجارك من كلام مراتك! قلتلك مراتك فهمت غلط، وبعدين هنروح بعيد ليه؟
ثم أشارت إلى فاتن:
_ أمك ربنا يقومها بالسلامة، اسألها بنفسك… أهي قدامك.
اقتربت منها، وانحنت عليها قائلة بصوت أكثر هدوءًا:
_ اعذريني يا فاتن، بس إلا ابني. أنا مربياه على الحلال والحرام قبل ما أربيه على الأصول. وعارفة إنك تعبانة، بس لازم أعرف منك إيه اللي حصل، علشان ما أسمحش لحد يظلم ابني.
ثم التفتت إلى خديجة لحظة، وكأنها تمنحها وعدًا صامتًا بالحماية.
_ عرّفي ابنك ومرات ابنك إيه اللي حصل يا فاتن.



