ظعم في يدا اليفه٤
أومأت خديجة دون أن تنطق.
رمقت حسناء ابنها وقالت:
_ قوم روح أنتَ ارتاح، وأنا هفضل معاها.
كانت عيناه على وردته التي بدأت تذبل أمامه.
_ خديجة، مش عايزك تشيلي هم وتخافي وأنا موجود.
_ أنا عايزة أطمن على أمي، أهم حاجة دلوقتي.
قالتها واعتدلت واقفة.
نهض من أمامها، وربتت حسناء على كتفها قائلة:
_ إن شاء الله هتكون كويسة، حبيبتي.
رفعت خديجة عينيها إليه.
_ شكرًا يا عبد الرحمن.
_ بتشكريني على إيه يا خديجة؟ على إني جنبك؟ وأمك أمي.
خطت خديجة خطوة وهي تستند إلى حسناء، واتجهت إلى الداخل بجوار والدته، بينما ظل يراقبها بصمت مؤلم.
مضت الليلة ثقيلة، وكأن عقارب الساعة قد فقدت قدرتها على الحركة.
وظل الحال كما هو؛ مرض ينهش جسد فاتن، وخوف يلتف حول قلب خديجة حتى كاد يخنق أنفاسها.
بعد ساعات، جاء الصباح بنوره، لكنه لم يحمل معه سوى رجاء معلّق بالله.
كانت حسناء قد غلبها التعب، فغفت فوق المقعد القريب من الفراش، بينما ظلت خديجة جالسة على الأرض إلى جوار والدتها، تحتضن كفها بين كفيها، وتضعه على وجنتها تارة، وتقبله تارة أخرى.
وفجأة… رفرفت أجفان فاتن ببطء.
انتفض قلب خديجة، واعتدلت في جلستها وهي تحدق بها.
_ ماما؟!
فتحت فاتن عينيها بصعوبة، ثم تحركت شفتاها بصوت واهن:
_ خد… يجة…
انحنت خديجة عليها في اللحظة ذاتها، وأغرقت جبينها بالقبلات، وانهمرت دموعها دون قدرة على إيقافها.
_ حبيبتي… حاسة بإيه؟ وجعك فين؟ قوليلي بس.
ظلت فاتن تحدق بها، ثم همست باسم عبد الرحمن من بين شفتيها، متقطعًا:
_ عبد… الرحمن…
توقفت خديجة للحظة، ثم انحنت أكثر لتسمعها.
_ عبد الرحمن يا ماما؟
أومأت فاتن بصعوبة.
_ عبد الرحمن… يا خديجة…
مسحت خديجة دموعها سريعًا، وقالت محاولة طمأنتها:
_ عبد الرحمن في بيته يا ماما… كان هنا وجابلك الدكتور، واطمن عليكي قبل ما يمشي.
استيقظت حسناء على أصواتهن، ففتحت عينيها ونهضت سريعًا، واتجهت إلى الفراش.
_ فاتن… حمد لله على سلامتك يا حبيبتي.
رفعت فاتن عينيها إليها، ولم تقل سوى:
_ عبد الرحمن… كلمي عبد الرحمن ييجي.
قطبت حسناء جبينها، ثم نظرت إلى خديجة.
_ أمك عايزة عبد الرحمن؟
احتضنت خديجة كف أمها وقبلته، ثم قالت:
_ حبيبتي، أنتِ حاسة بإيه؟ أجيبلك الدكتور؟
رفعت فاتن يدها بصعوبة، وكأنها تريد إسكاتها.

