فات الاوان من حكايات فاتن سليم

دخلت غرفتي وقفلت الباب.
ولأول مرة ركعت على الأرض.
وبكيت.
وقلت:
— يا رب… لو أنا ظلمتها، سامحني.
لكن بعدها سمعت صوتًا داخليًا يقول:
“إنتِ عارفة إنك السبب.”
الفصل السادس: التوبة
في اليوم التالي ذهبت إلى شيخ أثق به.
حكيت له كل شيء.
لم يحاول أن يبرر لي.
قال:
— يا سعاد، أول حاجة لازم تفهميها إن المرض والموت مش من حقنا ننسبهم لعمل معين من غير دليل. واللي عملتيه حرام وظلم، لكن باب التوبة مفتوح.
قلت:
— طب أعمل إيه؟
قال:
— اقطعي الطريق ده نهائيًا. اندمي. استغفري ربنا. ولا تظلمي حد مرة تانية. ولو تقدري تصلحي أي أذى سببتِه، اعملي ده.
خرجت من عنده وأنا لأول مرة أحس إنني أكره نفسي.
رجعت البيت.
فتحت الدولاب.
طلعت كل شيء كنت أخفيه.
ومزقته وتخلصت منه.
وقررت أن أبدأ من جديد.
لكن…
كان هناك شيء لا أستطيع إصلاحه.
الفصل السابع: المستشفى
في اليوم التالي، اتصل حسام.
— سعاد، تعالي المستشفى بسرعة.
قلبي وقع.
وصلت.
وجدت نادية على السرير.
كانت ضعيفة جدًا.
أول ما شافتني ابتسمت.
وقالت:
— إنتِ جيتي؟
بكيت.
قربت منها.
— أيوه.
قالت:
— متعيطيش.
مسكت إيدي.
ثم قالت:
— أنا عارفة إنك مش بتحبيني.
تجمدت.
قلت:
— مين قالك كده؟
ابتسمت وقالت:
— محدش… بس أنا كنت حاسة.
كنت على وشك أن أعترف.
لكنها قالت:
— ومع ذلك عمري ما تمنيت لكِ الشر.
الجملة دي قتلتني.
جلست بجوارها وأنا أبكي.
ثم قلت:
— نادية… سامحيني.
نظرت إليّ.
— على إيه؟
لم أستطع أن أقول.
قلت:
— على كل حاجة.
ابتسمت.
وقالت:
— أنا مسامحاكي.
خرجت من الغرفة وأنا أرتجف.
كنت أتمنى لو أستطيع أن أعود بالزمن.
لكن الزمن لا يعود.
الفصل الثامن: النهاية التي لم أتوقعها
بعد أيام…
تدهورت حالة نادية فجأة.
الأطباء حاولوا إنقاذها.
حسام كان واقفًا أمام غرفة العمليات.
حماتي تبكي.
وأنا في آخر الممر.
ثم خرج الطبيب.
ساد الصمت.
قال:
— البقاء لله.
صرخت حماتي.
حسام وقع على الكرسي.
وأنا…
لم أشعر بشيء.
كأن الدنيا كلها اختفت.
في تلك اللحظة فقط فهمت معنى:
“فات الأوان.”
نادية ماتت.
والأصعب أنني لم أعرف حتى هل ما فعلته كان له أي علاقة بمرضها أم لا.
بعد فترة، عرفنا أن الأطباء اكتشفوا أنها كانت تعاني من مرض عضوي خطير تطور بصمت، ولم يكن أحد قد عرفه في البداية.
لكن هذا لم يخفف عذابي.
لأن موتها لم يكن المشكلة الوحيدة.





