روايه كامله بقلم محمد نور

خياطة شابة أصلحت مجانًا البدلة الوحيدة الممزقة لرجل غريب، رغم أنها كانت غارقة في دين قدره 6 آلاف و800 جنيه تركه والدها وراءه.

 

قال لها الدائن بإهانة:

«بنت زيك المفروض تقبل باللي بيتعرض عليها.»

 

لكنها التزمت الصمت، وفتحت دفتر الحسابات القديم… من غير ما تتخيل للحظة مين كان الراجل اللي ساعدته للتو.

 

في الصباح الذي عرض فيه الحاج لطفي عليها أن يسامحها في دين والدها مقابل أن تختفي من البلد، أدركت أمينة السعدي أن الرجل لم يكن يريد تحصيل المال منها…

 

كان يريد أن يشتري كرامتها.

 

لكن ده حصل بعد أسابيع من بداية الحكاية، يوم دخل رجل غريب إلى محل الخياطة الصغير بتاعها، وهو لا يملك إلا بدلة واحدة ممزقة من عند الكتف، وفوق كل ده، لم يكن في جيبه غير شوية عملات معدودة.

 

كان ذلك في عام 1956، في قرية صغيرة من قرى الصعيد.

 

كانت أمينة تفتح محلها قبل دقات الساعة السابعة صباحًا. وفوق الباب، كان لا يزال معلقًا لافتة والدها:

 

«خياطة السعدي»

 

كان والدها، الحاج عبد الرحيم، قد توفي منذ خمسة أشهر، وهي حتى الآن لم تستطع أن تغيّر اللافتة.

 

كانت أمينة في الثالثة والعشرين من عمرها، وشريط القياس لا يفارق رقبتها.

 

تعلمت الخياطة منذ كانت طفلة، وكانت تعرف كيف تصلح ظهر بدلة مائل، أو تنقذ بنطلونًا كاد أن يصبح بلا فائدة.

 

لكن الشيء الوحيد الذي لم تكن تعرف كيف تفعله…

 

هو كيف تجمع خلال أربعة أسابيع مبلغ 6 آلاف و800 جنيه، وهو الدين الذي كان الحاج لطفي يؤكد أن والدها تركه عليه.

 

كان الرجل تاجرًا كبيرًا، يملك أكبر متجر في البلدة ومستودعين، وكان يتحدث دائمًا بهدوء…

 

ولا ينسى دينًا أبدًا.

 

في ذلك اليوم، وقبل أن تغلق أمينة المحل لتتناول الغداء بقليل، رن جرس الباب.

 

دخل رجل طويل، أسمر من الشمس، والغبار يغطي حذاءه، ولحيته لم تُحلق منذ عدة أيام.

 

كان يرتدي بدلة رمادية جيدة التفصيل، لكنها بدت مستهلكة من كثرة الاستخدام، وكان فيها قطع واضح بجوار الكتف الأيمن.

 

خلع الرجل قبعته وقال:

 

— مساء الخير. حضرتك بتعملي إصلاحات للهدوم؟

 

رفعت أمينة عينيها إليه وقالت:

 

— لو القماش لسه عايز يعيش… آه.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *