روايه كامله بقلم محمد نور

— عملته لأنك مش قادر تستحمل إن أي حاجة تحصل من غير ما تكون إنت اللي مسيطر عليها.

 

جمع الأستاذ محمود الأوراق.

 

— التلاعب في سند الدين هيتبلغ عنه رسميًا. ومحاولة تحصيل مبلغ تم تغييره والتلاعب فيه هتتحقق فيها المحكمة كمان.

 

جلس لطفي على الكرسي.

 

وفجأة بدا أكبر سنًا بكثير.

 

أما أمينة فلم تشعر بالانتصار.

 

كانت تشعر بالتعب فقط.

 

خرجت من المحكمة وهي تضم دفتر والدها إلى صدرها.

 

لحق بها ياسين.

 

— أمينة.

 

لم تتوقف.

 

— مش دلوقتي.

 

— مش عايز أتكلم عن لطفي.

 

— يبقى بلاش.

 

سار إلى جوارها.

 

— عايز أتكلم عن الدين الحقيقي.

 

توقفت والتفتت إليه.

 

— هدفعه.

 

— أنا ما قلتش إنك مش هتدفعي.

 

— ومش محتاجة إنك تدفعه عني.

 

— وأنا ما قلتش كده.

 

نظر ياسين إليها، ثم أخرج ظرفًا من جيبه.

 

— ده باقي حساب ملابس العمال بتوع أرض الكرم الكبير، وكمان مقدم شغل لـ24 قطعة جديدة.

 

ثم قال:

 

— شغل.

 

نظرت إليه.

 

— مش صدقة.

 

فتحت الظرف.

 

كان بداخله المبلغ المتفق عليه بالضبط.

 

قالت:

 

— بالمبلغ ده أقدر أسدد الدين.

 

— أيوه.

 

— عملت كده عن قصد؟

 

— أنا محتاج الملابس، وإنتِ محتاجة تقبضي تمن شغلك.

 

احتفظت أمينة بالظرف.

 

— شكرًا.

 

ابتسم ياسين.

 

— ما تشكرينيش على إني دفعت لكِ حقك.

 

خلال الشهور الماضية، كانت تسمع من الجميع أنها لازم ترضى بنصيبها، وتعرف مكانها.

 

لكن ياسين كان يتعامل مع شغلها وكأنه شيء لا يحتاج إلى إذن من أحد كي يكون له قيمة.

 

وبعد يومين، دفعت أمينة الدين الحقيقي أمام الأستاذ محمود.

 

ثم عادت إلى محل الخياطة.

 

أخرجت سند الدين القديم.

 

مزقته إلى أربع قطع.

 

وعادت إلى ماكينة الخياطة.

 

أما أهل البلد، فلم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى عرفوا الحقيقة.

 

نفس الناس الذين كانوا يتناقلون الإشاعات أصبحوا يخفضون أصواتهم عندما تمر أمينة أمامهم.

 

وفي يوم، دخلت نوال إلى المحل وهي تحمل سلة مليئة بالكعك.

 

قالت:

 

— أنا طول عمري بقول إن الحاج لطفي ضميره مش مريح.

 

نظرت إليها أمينة.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *