روايه كامله بقلم محمد نور

ثم قال:
— عايز أعرّفكم بالحاج ياسين العزّام، المالك الجديد لأرض الكرم الكبير. جه علشان يعيد فتح الأراضي، ويوظف عمال، ويرجع الحركة للمنطقة دي من جديد.
شعرت أمينة وكأن الهواء توقف في صدرها.
نهض ياسين من الصف الأول.
كان حليق الذقن، شعره مرتب، ويرتدي…
نفس البدلة الرمادية.
الرجل الذي دخل محلها قبل أيام وقال لها إنه لا يملك تقريبًا أي مال…
كان هو صاحب الأرض الكبير الذي كان الجميع في البلدة يتمنون التقرب منه.
وخارج المكان، تجمع نصف أهل البلدة حوله لتحيته.
حاولت أمينة أن تمر من جانبه دون أن تتوقف.
لكن صوته أوقفها:
— آنسة السعدي.
توقفت.
اقترب منها ياسين وقال:
— أنا عارف إنتِ بتفكري في إيه.
نظرت إليه وقالت:
— ما أظنش إنك تعرف.
— فاكرة إني خدعتك.
— أنت اخترت تظهر قدامي كرجل ما معاهوش فلوس.
هز رأسه.
— لأ. أنا فعلًا وصلت من غير سيولة، لأن حاجتي كانت لسه متأخرة في الطريق من القاهرة. لكن آه… أنا قررت ما أقولش مين أنا.
نظرت إليه أمينة باستغراب.
فأكمل:
— كنت عايز أعرف البلد وأهلها الأول، قبل ما كل الناس تعرف قيمة الأراضي اللي بقيت أملكها.
ثبتت أمينة عينيها عليه وقالت:
— يعني كنت بتختبر الناس؟
رد بهدوء:
— كنت بحاول أحمي نفسي.
ثم نظر إليها مباشرة وأضاف:
— ولقيت الشخص الوحيد اللي عاملني باحترام، وهو فاكر إني مش هقدر أدي له أي حاجة.
وقبل أن تتمكن أمينة من الرد…
ظهر الحاج لطفي بجوارهما.
كان يبتسم، لكن عينيه كانتا تشتعلان غضبًا.
قال:
— يا حاج ياسين، يا ألف أهلا وسهلا! أنا وبنتي كنا منتظرين فرصة نعزمك على العشا.
رد ياسين بأدب:
— متشكر جدًا. لكن الأول عندي موضوع لازم أخلصه مع الآنسة السعدي.
اختفت الابتسامة من على وجه لطفي، وحل مكانها توتر واضح.
أما أمينة…
فلم تكن تعرف أنها، في تلك اللحظة، أصبحت العقبة الأساسية أمام رجل اعتاد أن يحصل على كل شيء يريده.
لكن لا أحد كان مستعدًا لما كان على وشك أن يظهر للعلن…
لأن الحقيقة القادمة كانت ستقلب حياة أمينة وياسين والحاج لطفي رأسًا على عقب.





