روايه كامله بقلم محمد نور

ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة، ووضع الجاكت على الطاولة.
— عندي اجتماع مهم بكرة، ولازم أكون لابس بشكل يليق بالمناسبة.
فحصت أمينة مكان القطع بعناية.
— ينفع يتصلح.
أدخل الرجل يده في جيبه، وأخرج بعض العملات، ووضعها فوق الخشب.
— قبل ما تبدأي، محتاج أعرف التكلفة كام. دي تقريبًا كل الفلوس اللي معايا.
نظرت أمينة إلى العملات.
وفهمت فورًا ذلك الشعور الذي تعرفه جيدًا…
شعور الإنسان لما يكون محتاج مساعدة، لكنه مش عايز يطلبها.
قالت بهدوء:
— تعالى بكرة الساعة ستة.
قطّب الرجل حاجبيه.
— وهكون مديون لكِ بكام؟
— ولا حاجة.
نظر إليها باستغراب.
— آنسة، أنا ما جيتش أطلب صدقة.
— وأنا مش بديك صدقة.
ثم أضافت:
— أبويا كان دايمًا بيقول إن الشغل قيمته بتزيد لما يساعد حد إنه يقف قدام الناس ورأسه مرفوعة. النهارده الدور عليك… وبكرة يمكن ييجي دورك تساعد حد تاني.
ظل الرجل صامتًا للحظات.
ثم قال:
— اسمي ياسين.
ابتسمت وقالت:
— أمينة.
— يبقى يا أمينة، في يوم من الأيام هرد لكِ الجميل ده.
— لو قدرت، اعمله. ولو ما قدرتش… يبقى خلصنا.
في تلك الليلة، جلست أمينة حتى وقت متأخر.
قوّت بطانة الجاكت من الداخل، وأخفت أثر الخياطة بعناية، ثم كوت منطقة الكتف مرات متتالية، حتى بدا الجاكت وكأنه لم يتمزق أصلًا.
وفي السادسة تمامًا من صباح اليوم التالي…
عاد ياسين.
وقف أمام المرآة القديمة المعتمة داخل المحل، وارتدى البدلة.
وحين اعتدل في وقفته، بدا للحظة وكأنه لم يعد ذلك الرجل المسافر المرهق الذي دخل المحل بالأمس.
كان في وقفته شيء مختلف.
هيبة رجل اعتاد أن يستمع إليه الآخرون.
قال وهو يتفحص كتفه:
— ده مش باين عليه إنه اتخيط.
أجابته أمينة:
— لأنه ما ينفعش يبان.
ابتسم وقال:
— إيديكِ شاطرة جدًا.
خفضت أمينة عينيها حتى لا يلاحظ ابتسامتها.
ودّعها الرجل، ثم خرج باتجاه ميدان البلدة.
حاولت أمينة أن تنساه.
لكنها لم تستطع.
في الأحد التالي، كانت
كانت ساحة البلدة مزدحمة بعد انتهاء القداس، حين طلب شيخ البلدة من الناس أن يلتزموا الصمت.




