روايه كامله بقلم محمد نور

 

— الحل ده في مصلحتك. تسيبي البلد يا أمينة. تقفلي المحل. وأنا أعتبر الدين انتهى.

 

احتاجت أمينة بضع ثوانٍ حتى تستوعب كلامه.

 

— يعني عايز تشتري خروجي من البلد؟

 

— أنا عايز أوفر عليكِ الإهانة. ياسين العزّام محتاج زوجة من مستواه. بنتي عندها اسم، وأرض، وتعليم. إنتِ عندك إبر وخيوط ودين.

 

شعرت أمينة بيديها ترتعشان.

 

لكن صوتها خرج ثابتًا:

 

— أبويا ساب لي دين…

 

ثم نظرت في عينيه وقالت:

 

— ما سابليش تمن.

 

ضيق لطفي عينيه.

 

— فكري في كلامي.

 

— فكرت.

 

— لما تخسري المحل ده، ما تقوليش إني ما اديتكيش فرصة.

 

خرج من المحل.

 

ومن شدة إغلاقه للباب، سقط جرس الباب على الأرض.

 

في تلك الليلة، لم تتناول أمينة العشاء.

 

أشعلت المصباح وأخرجت صندوق الأوراق الخاص بوالدها.

 

كانت تتذكر شيئًا.

 

والدها، عندما كان مريضًا، قال لها ذات مرة إنه اقترض أقل من 3 آلاف جنيه علشان العلاج والأطباء.

 

إذن…

 

من أين جاء مبلغ 6 آلاف و800 جنيه؟

 

راجعت أمينة الإيصالات والرسائل، ثم فتحت دفترًا أسود قديمًا.

 

وقرب الثالثة فجرًا، وجدت صفحة مؤرخة قبل وفاة والدها بسبعة أشهر.

 

كان مكتوبًا فيها:

 

«استلمت من لطفي كمال مبلغ 2350 جنيهًا. الفائدة المتفق عليها: 6% سنويًا. الضمان: أدوات المحل.»

 

وتحتها توقيع والدها.

 

قرأت أمينة الصفحة ثلاث مرات.

 

لم يكن هناك أي ذكر لمبلغ 6800 جنيه.

 

مع طلوع الفجر، ذهبت إلى الأستاذ محمود رفاعي، كاتب المحكمة القديمة وأحد عملاء والدها المقربين.

 

قارن الرجل بين سند الدين وبين دفتر والدها.

 

ثم قال:

 

— هنا فيه حاجة خطيرة.

 

سألته أمينة:

 

— تقدر تثبتها؟

 

— الورقة اللي كتبها أبوك بتتكلم عن 2350 جنيه. لكن الورقة التانية فيها مبلغ مختلف مكتوب بحبر أحدث.

 

ثم أشار إلى الهامش.

 

— وبصي هنا.

 

اقتربت أمينة.

 

كان الرقم قد تم تعديله فوق رقم آخر.

 

قالت بقلق:

 

— أعمل إيه؟

 

— ما تدفعيش حاجة النهارده. هنراجع السجل الرسمي الأول.

 

وفي الوقت نفسه، كان الحاج لطفي يقوم بخطوته التالية.

 

ذهب إلى أرض الكرم الكبير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *