روايه كامله بقلم محمد نور

 

عقدت أمينة حاجبيها.

 

— كدب.

 

— لأ. أبوكِ كان متأخر عليه ضرائب المحل، وكمان عليه حسابات لاثنين من الموردين اللي بيجيب منهم البضاعة. لكنه ما قالكيش حاجة.

 

سكت لحظة ثم أضاف:

 

— كان عايزك تفضلي فاكرة إن كل حاجة كويسة.

 

نظرت أمينة إلى الدفتر.

 

وتذكرت الليالي التي كان والدها يظل فيها مستيقظًا حتى وقت متأخر، يجلس تحت ضوء المصباح ويحاول ترتيب الحسابات.

 

قالت:

 

— وإنت عملت إيه؟

 

— اديته 2350 جنيه.

 

— وده كان صحيح؟

 

— آه.

 

— طيب ليه زورت الرقم؟

 

خفض لطفي عينيه.

 

— لأنه مات.

 

ثم قال بصوت منخفض:

 

— وأنا افتكرت إن محدش هيطالبني بحاجة.

 

حدقت أمينة فيه.

 

— افتكرت إني ست لوحدي، وتقدر تاخد المحل مني؟

 

— افتكرت إنك مش هتقدري تحافظي عليه.

 

نظرت إليه أمينة بنظرة هادئة لكنها مليئة بالاحتقار.

 

— ده مش جواب سؤالي.

 

ثم قالت:

 

— ليه كنت عايزني أسيب البلد؟

 

شد لطفي فكه.

 

تدخل الأستاذ محمود:

 

— أعتقد إننا كلنا عارفين السبب.

 

لكن ياسين، الذي ظل واقفًا عند الباب طوال الوقت، تقدم خطوة.

 

— أنا عايز أسمعه منه.

 

التفت لطفي إليه.

 

— لأنك كنت بتبوظ اتفاق.

 

— أي اتفاق؟

 

— بنتي بدرية.

 

وفجأة انفتح الباب.

 

كانت بدرية لطفي تقف هناك، وعيناها ممتلئتان بالغضب.

 

قالت:

 

— كفاية يا أبويا.

 

شحُب وجه لطفي.

 

— روحي البيت.

 

— لأ.

 

دخلت بدرية ووضعت خطابًا على المكتب.

 

ثم قالت:

 

— يا أستاذ محمود، اقرأ ده.

 

فتح الرجل الخطاب.

 

كان عبارة عن اقتراح تجاري لربط متجر لطفي ومستودعاته بأرض الكرم الكبير من خلال عقود حصرية.

 

وفي إحدى الفقرات كان هناك حديث واضح عن:

 

«توحيد العائلتين من خلال زواج مستقبلي.»

 

أغمض ياسين عينيه للحظة.

 

ثم قال:

 

— إنت كنت بتتاجر في بنتك؟

 

صرخ لطفي:

 

— كنت بأمّن مستقبلها!

 

ضحكت بدرية بمرارة.

 

— مستقبلي مش بند في عقد.

 

ضرب لطفي عصاه في الأرض.

 

— كل اللي عملته كان علشان العيلة!

 

نظرت إليه بدرية وقالت:

 

— لأ.

 

ثم أضافت:

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *