روايه كامله بقلم محمد نور

— يا نوال، من أسبوع واحد بس إنتِ قلتي لي يمكن الأحسن أروح القاهرة.
ارتبكت نوال وقالت:
— الواحد ممكن يغلط… بس بأناقة.
ضحكت أمينة لأول مرة منذ أيام.
أما قضية لطفي، فاستمرت.
واضطر إلى إعادة أموال كان قد حصل عليها بزيادة من ثلاث عائلات أخرى، بعدما ظهرت مستندات مشابهة.
وشهدت بدرية ضده.
ولأسابيع، لم يتحدث الأب وابنته معًا.
ثم جاء موسم الأمطار.
هطلت عاصفة قوية، وأسقطت جزءًا من سقف المخزن الرئيسي الخاص بلطفي.
ابتلت أجولة الذرة، ولفائف القماش، وصناديق البضائع.
جاءت نوال إلى المحل تحمل الخبر.
— بيقولوا إن لطفي خلاص بقى لوحده.
واصلت أمينة قص القماش.
— لوحده إيه؟ عنده عمال.
— محدش عايز يبيع له بالأجل.
لم ترد أمينة.
وفي ذلك المساء، جاء ياسين إلى المحل ليستلم بعض القمصان.
قال:
— عرفت اللي حصل للحاج لطفي.
ردت أمينة:
— كل البلد عرفت.
— ممكن أشتري جزء من القماش اللي عنده. أنا محتاجه للعمال.
رفعت أمينة عينيها.
— اشتريه.
نظر إليها باستغراب.
— بعد كل اللي عمله؟
— بسعر عادل.
ثم أكملت:
— لا جنيه زيادة… ولا جنيه ناقص.
— ليه؟
وضعت أمينة المقص على المنضدة.
— لأن لو استغليت مصيبته دلوقتي علشان أوقعه، أبقى بقيت نسخة تانية منه.
ثم قالت:
— أنا كنت عايزة عدل، مش انتقام.
ابتسم ياسين، وفي عينيه شيء يشبه الفخر.
— كل يوم بفهم أكتر إزاي البلد دي قدرت تقلل منك بالشكل ده.
ضحكت أمينة.
— لأنهم كانوا بيبصوا لشريط القياس قبل ما يبصوا للعقل.
اشترى ياسين البضاعة المفيدة من لطفي.
لم ينقذه بالكامل، لكنه منعه من الانهيار.
وبعد أسابيع، ظهر الحاج لطفي أمام محل أمينة.
هذه المرة…
خلع قبعته.
وكان يبدو عليه الحرج.
قال:
— جاي أقول لك حاجة.
واصلت أمينة الخياطة.
— بسمعك.
— كان ممكن تسيبيني أقع.
— آه.
— وما عملتيش كده.
— ما عملتش كده علشانك.
خفض لطفي عينيه.
— عارف.
ثم قال:
— سامحيني.
توقفت أمينة عن الخياطة.





