روايه كامله بقلم محمد نور

الجزء الثاني
خلال الأسابيع الثلاثة التالية، اتغير محل أمينة تمامًا.
ياسين طلب منها 18 قميصًا للمشرفين على الأراضي، و12 بنطلون شغل، بالإضافة إلى إصلاح مجموعة من البدلات القديمة الموجودة في أرض الكرم الكبير.
كان يدفع في مواعيده، ولم يكن يساومها أبدًا.
وأحيانًا كان يأتي بنفسه ليستلم الملابس.
قالت له أمينة ذات مساء:
— ممكن تبعت حد يستلمهم بدل ما تتعب نفسك.
وضع ياسين يده على طرف المنضدة وقال:
— ممكن.
— طيب، بتجي ليه بنفسك؟
ابتسم وقال:
— لأن القهوة هنا طعمها أحسن من القهوة اللي في بيتي.
رفعت أمينة حاجبها.
— وأنا أصلًا مش بقدم لك قهوة.
— عشان كده لسه عندي أمل.
ضحكت أمينة رغمًا عنها.
وبعدها ندمت، لأن امرأتين كانتا تمران أمام المحل سمعتا ضحكتها.
وفي اليوم التالي، كانت الحكاية قد انتشرت في البلد كلها.
قالوا إن بنت الخياط بتحاول تصطاد عريس غني.
وقالوا إنها أصلحت بدلة ياسين مجانًا علشان تلفت نظره.
وقال آخرون إن واحدة من غير ميراث لازم تعرف مقامها كويس.
كانت أمينة تتظاهر بأنها لا تسمع.
لكن كل كلمة كانت توجعها.
والأسوأ حصل عندما دخلت نوال، جارتها، إلى المحل وهي غاضبة ووجهها شاحب.
قالت:
— أمينة، الكلام ده مش طالع لوحده.
رفعت أمينة رأسها.
— كلام إيه؟
— الإشاعات. الحاج لطفي هو اللي بينشرها في الدكان. بيقول إنك بتستغلي ياسين، وإنك عايزة توصلي لأرض الكرم الكبير.
غرست أمينة الإبرة في القماش بقوة أكبر من اللازم.
— يقول اللي يقوله.
لكن نوال اقتربت منها وقالت:
— وبيقول كمان إن الحاج ياسين المفروض يتجوز بدرية.
كانت بدرية الابنة الوحيدة للحاج لطفي.
جميلة، متعلمة في القاهرة، ومتعودة إن أبوها هو اللي يقرر عن الجميع.
وفي نفس المساء، دخل الحاج لطفي إلى محل أمينة من غير ما يخلع جلبابه ولا حتى يرفع قبعته.
ووضع سند الدين على المنضدة.
— جاي بخصوص دين أبوكِ.
مسحت أمينة يديها.
— فاضل 8 أيام.
— أنا مش جاي أحصّل الفلوس النهارده. جاي أعرض عليكِ حل.
— أنا ما بحبش حلولك.




