فات الاوان من حكايات فاتن سليم

المشكلة أنني كنت قد ظلمتها.

كرهتها.

واتهمتها.

وتمنيت لها الأذى.

حتى لو لم يكن لي أي علاقة بمرضها…

أنا كنت مذنبة أمام الله في ظلمها.


الفصل التاسع: رسالة نادية

بعد أربعين يومًا من وفاتها، جاء حسام إلى بيتنا.

كان يحمل ظرفًا.

قال:

— دي نادية كانت سايباهولك.

فتحت الظرف ووجدت ورقة.

مكتوب فيها:

“سعاد…

أنا عارفة إنك زعلانة مني.

وعارفة إنك أوقات بتفتكري إني واخدة مكانك عند ماما.

بس والله يا سعاد، أنا عمري ما اعتبرتك غير أختي.

ولو في يوم كلامي أو تصرفاتي وجعك، سامحيني.

وخلي بالك من نفسك.

ومتخليش الغيرة تفرق بينك وبين أي حد.

الدنيا قصيرة أوي.”

انهرت.

فضلت أقرأ الرسالة مرة واتنين وعشرة.

ثم صرخت:

— ليه؟

ليه ما عرفتش إنها كانت بتحبني؟

ليه صدقت أفكاري بدل ما أسألها؟

ليه خليت الغيرة تعميني؟


الفصل العاشر: عشرون سنة من الندم

مرت سنوات.

كبرت ليان.

وتزوجت.

وفي يوم من الأيام، جاءت لي وقالت:

— طنط سعاد، ممكن أسألك سؤال؟

قلت:

— طبعًا.

قالت:

— ماما كانت بتحبك؟

بكيت.

قلت:

— أكتر مما تتخيلي.

قالت:

— كانت دايمًا بتقول إنك محتاجة حد يقف جنبك.

خفضت رأسي.

ثم قالت:

— أنا مش عارفة ليه، بس حبيت أقولك إن ماما كانت مسامحاك.

رفعت رأسي بسرعة.

— قالتلك كده؟

قالت:

— أيوه.

ثم خرجت.

وأنا بقيت لوحدي.

أبكي.

لأنني اكتشفت أن الشخص الذي كنت أعتبره عدوي…

كان يدعو لي بالخير.


الفصل الأخير: هل يكفي الندم؟

ذهبت سعاد إلى الشيخ مرة أخرى بعد سنوات.

وقالت له:

— أنا لسه حاسة إني مش عارفة أكفّر عن ذنبي.

قال لها:

— التوبة ليست مجرد بكاء. التوبة أن يتغير الإنسان.

ومن يومها بدأت سعاد تساعد كل امرأة تراها تقع في الغيرة والشك.

كانت تقول لكل واحدة:

— متصدقيش كل فكرة تيجي في دماغك.

— متحكميش على حد من غير دليل.

— ومتخليش الغيرة تخليكي تؤذي إنسانة ممكن تكون بتحبك.

وتصدقت عن نادية قدر استطاعتها، وساعدت أهلها، وحافظت على صلة الرحم.

لكنها كانت دائمًا تقول:

“أنا مش بعمل ده عشان أنسى نادية…

أنا بعمله عشان عمري ما أكون سعاد القديمة تاني.”

وفي آخر مرة سُئلت:

— لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتعملي إيه؟

سكتت طويلًا.

ثم قالت:

— كنت هحضنها.

— وكنت هقول لها إني بحبها.

— وكنت هسألها عن الحقيقة بدل ما أصدق شكوكي.

ثم مسحت دموعها وقالت:

**”أصعب عقاب مش إنك تخسر شخص بتحبه…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *