فات الاوان من حكايات فاتن سليم

— يعني إيه؟
قالت باستغراب:
— يعني يمكن الدكتور الأول ما عرفش السبب.
لكن أنا فهمت كلامها بطريقة تانية.
افتكرت إنها بتشمت فيا.
ومن يومها بدأت أبعد عنها.
كل كلمة منها كنت بفسرها ضدّي.
لو اشترت فستان جديد أقول:
“بتستعرض.”
لو اشترت حاجة للبيت أقول:
“عايزة تغيظني.”
لو حماتي مدحتها أقول:
“أكيد بتعمل نفسها ملاك.”
ومرة…
سمعتها بتتكلم مع حسام عن شراء شقة بعيد عن بيت العيلة.
قالت:
— أنا مش عايزة مشاكل، ونعيش لوحدنا أحسن.
وقتها حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
لأني كنت متأكدة إنهم لو مشيوا، حماتي هتحبها أكتر.
وفعلًا…
بدأت الغيرة تاكل قلبي.
الفصل الثالث: بداية الطريق الخطأ
في يوم قابلت واحدة من معارفنا.
كانت بتتكلم عن “فك الأعمال” و”رد الأذى”.
أنا في البداية ما اهتمتش.
لكنها قالت جملة علقت في دماغي:
— أحيانًا الشخص اللي قدامك بيكون السبب في تعطل حياتك.
رجعت البيت وأنا بفكر.
مين السبب؟
مين ممكن يكون السبب؟
وبدأت أشك في نادية.
من غير دليل.
من غير موقف حقيقي.
مجرد أوهام صنعتها الغيرة.
وفي يوم…
عملت أسوأ قرار في حياتي.
رحت للشخص ده.
وطلبت منه حاجة تؤذي نادية.
لم أكن وقتها أفكر في الموت.
ولا حتى في المرض.
كنت فقط أريدها أن تتألم.
أردت أن تتعطل حياتها مثلما كنت أعتقد أنها عطلت حياتي.
دفعت المال…
وأخذت شيئًا لا أعرف حقيقته.
خرجت من المكان وأنا مرعوبة.
لكن بدل ما أرجع…
كملت.
الفصل الرابع: نادية تتغير
بعد فترة قصيرة، بدأت نادية تتعب.
في البداية كانت بتقول:
— عندي صداع بس.
وبعدين بقت تتعب بسرعة.
وبعدها فقدت شهيتها.
حسام أخذها للدكتور.
الدكتور طلب تحاليل وأشعات.
وفي نفس الوقت، بدأت أنا أخاف.
كل ما أشوفها تعبانة أحس إن اللي عملته رجع قدامي.
لكن كنت أقنع نفسي:
“هي أصلًا ممكن تكون مريضة.”
وفي يوم سمعت حسام بيزعق:
— إزاي التحاليل دي كلها سليمة ولسه التعب مستمر؟
نادية كانت بتعيط.
وأنا كنت واقفة ورا الباب.
أول مرة أشوفها ضعيفة بالشكل ده.
وقتها حسيت إن قلبي هيقف.
لكن بدل ما أعترف…
هربت.
الفصل الخامس: الحقيقة
مرت شهور.
حالة نادية ساءت.
ودخلت المستشفى.
في أحد الأيام، ذهبت معها حماتي.
وأنا فضلت في البيت.
في الليل رجعت حماتي وهي منهارة.
قالت:
— الدكتور قال لازم نعمل فحوصات تانية.
سألتها:
— هي عندها إيه؟
قالت:
— لسه مش عارفين.





