قلدت زعيم مافيا ٢ شروق خالد
لبست مريم فستانها الأصفر الصغير، وحطيت في شنطتي ألوان وبسكويت، وسقت العربية لحد ما دخلت من البوابة الحديدية الكبيرة لقصر الجبالي الساعة سبعة وربع الصبح، وأنا بدعي إن آسر الجبالي يقضي اليوم كله في مكتبه في القاهرة.
لكنه رجع الساعة تمانية وأربعين دقيقة. ومحدش حذرني. وبحلول الساعة تسعة، كانت مريم اختفت من غرفة الغسيل. ودلوقتي كانت جوه مكتبه. حطيت الصينية بسرعة على الترابيزة لدرجة إن معلقة القهوة نطت وخبطت في الطبق.
وبعدين بصيت من فتحة الباب. كان آسر واقف ورا مكتبه الخشب الضخم، لابس بدلة رمادي غامق من غير كرافتة، وإيده مستندة على ملف مفتوح قدامه.
وكان فارس المنشاوي، مدير أعماله وأقرب رجاله، واقف جنب الشباك وماسك التابلت. ورجلين من الحراسة كانوا واقفين جنب المدفأة. أما مريم، فكانت واقفة مباشرة قدام آسر. كان طولها بالكاد يوصل لحافة مكتبه. كان بيبصلها بنفس النظرة اللي كانت بتخلي رجال الأعمال وأصحاب الشركات وحتى ناس أخطر بكتير منهم يبصوا فجأة في الأرض.
آسر الجبالي ماكانش محتاج يزعق. هو كان بيعرف يخلي خيبة الأمل في عينيه أخوف من الغضب نفسه.
نزل حواجبه. ضم شفايفه في خط مستقيم. ومال راسه نص سنتيمتر بس. مريم فضلت تبص له. وبعدين ملامح وشها الصغير اتغيرت. قطبت حواجبها. وضمت شفايفها. وعقدت دراعاتها قدام صدرها. ومالت دقنها بنفس الطريقة اللي آسر عملها بالضبط.
بالظبط. معدتي اتقبضت. عيني فارس اتفتحت على آخرها. وواحد من الحراس بص للسقف كأنه مش عايز يتحمل مسؤولية اللي هيحصل بعد كده. محدش اتنفس. مريم فضلت محافظة على تكشيرة وشها.
وآسر فضل محافظ على تكشيرته. الاتنين فضلوا باصين لبعض. خمس ثواني. يمكن ستة. وبعدين آسر رفع حاجبه اليمين. مريم رفعت حاجبها هي كمان. طرف بقه اتحرك. وطرف بقها اتحرك هو كمان. فارس طلع صوت غريب كأنه بيحاول يبلع ضحكة. آسر بص له.
فارس على طول بقى مركز جدًا مع التابلت اللي في إيده. مريم بصت لفارس، وبعدين رجعت بصت لآسر. وقالت بكل براءة:
“إنت بتعمل الوش ده كتير.”
وأخيرًا رجلي قدرت تتحرك.
“مريم!”
كل الموجودين في الأوضة بصوا ناحيتي. مريم ابتسمت لي.”هاي يا ماما.”
كنت نفسي الأرض تنشق وتبلعني. قلت بسرعة:
“أستاذ آسر، أنا آسفة جدًا.
جليسة الأطفال اعتذرت، وماكانش عندي حد أسيبها معاه، وهي كانت المفروض تفضل في غرفة الغسيل. أنا بس بصيت بعيد لـ…”
آسر رفع صباع واحد. فسكت. بص لمريم. وبعدين، بمنتهى الجدية، نزل على ركبته لحد ما بقى في نفس مستوى عينيها.


