روايات متي السيد1

لمحة نيوز

وهو بيلوي بوزه
أوعدك بكل اللي إنتي عايزاه أول ما تحوليلي الفلوس في حسابي.
يبقى لأ، مش رايحة ومش دافعة.
ضحك ضحكة استقواء رمت تلج في عروقي وقالي بثقة عمياء
إنتي أجبن من إنك تطلبي الطلاق. أبوكي موصيكي تحافظي على بيتك، وإنتي عمرك ما هتكسري كلمته وتربتي بنتك يتيمة وأبوها عايش.
ساعتها بس فهمت الحقيقة المرة كلها.
طارق ماكنش واثق في حبي ليه ولا باقي عليا
هو كان واثق في عقدة الذنب اللي فيا ومستغل وصية بابا عشان يكسرني.
كمّل وهو بيقفل جاكتته وبيبصلي بتهديد
لو ما جيتيش ورايا النهاردة، لما أرجع بالليل هيكون كلامنا عن الطلاق وحضانة سلمى، وهوريكي بقى هتعرفي تعيشي لوحدك إزاي!
بصتله بهدوء غريب وابتسمت
عندك حق. انزل إنت الأول، وأنا هحصلك كمان شوية.
وشه فك واتنفس براحة
كنت عارف إنك هتعقلي وترجعي لصوابك في الآخر.
ماتقلقش هجيب معايا حاجة مهمة أوي.
أول ما رزع الباب وراه، قعدت على أقرب كرسي وعيطت دقايق عشان أطلع كل القهرة والوجع اللي جوايا.
بعدها قومت، غسلت وشي، لبست هدومي، ونزلت من البيت.
بس ماروحتش السوق أشتري خضار ولا لحمة لسنوية حمايا أنا طلعت على طول على مكتب المحامية
نزلت درجات السلم ورجلي تقيلة، بس قلبي كان خفيف بشكل غريب، كأن همّ سنين انزاح فجأة واترمى ورا ضهري بمجرد ما الباب اتقفل وراه. الشارع في مدينة نصر كان زحمة زي عادته، صوت الكلاكسات وبياعين الخضار، والدنيا ماشية عادي جداً ولا فارق معاها إن في ست جواها بركان بيهد عمارة بحالها. وقفت على أول الشارع أخدت نفس طويل، ولقيتني بركب تاكسي وأنا بقوله اطلع بيا على عمارة الأطباء في مكرم عبيد يا أسطى.
مكتب الأستاذة نهاد مكانش غريب عليا، دي كانت صاحبة عمري من أيام الجامعة، بس بقالنا سنين متباعدين بسبب دوامة الجواز ومسؤوليات البيت اللي طارق كان حابسني جواها. دخلت عليها المكتب، السكرتيرة أول ما شافت منظري وعينيا الحمر دخلتني على طول.
نهاد قامت من ورا مكتبها مخضوضة ياسمين؟! خير يا حبيبتي، مالك شكلك عامل كده ليه؟ سلمى جرالها حاجة؟ قعدت على الكرسي الجلد الأسود، وفتحت شنطتي وطلعت منها أوراق بابا اللي كنت مجهزاها في فايل من غير ما طارق يعرف، ورميتها على المكتب أنا مش قادرة أستحمل دقيقة زيادة يا نهاد. طارق بيهددني بكسرتي، بيهددني ببابا ووصيته، وعايز ياخد شقى عمري ويلوي دراعي بسلمى.
قعدت نهاد قدامي، مسكت إيدي وقالتلي بحزم المحامين اللي يطمن اهدي بس واشربي كوباية مية، واحكيلي من طقطق لسلامو عليكم، ومفيش مخلوق يقدر يلوي دراعك طول ما إنتي على حق.
حكيتلها كل حرف. حكيت عن السنوية، عن قعدته بالترنج، عن الكلمة اللي غرزت في صدري زي الخنجر لما قال إنه ما نابوش حاجة من أبويا، وعن تهديده بالطلاق والحضانة قبل ما يقفل الباب وراه بربع ساعة. نهاد كانت بتسمع وهي بتهز راسها بضيق، وبتكتب نقط في مفكرتها. لما خلصت، ضحكت ضحكة سخرية خفيفة ورمت القلم
بيهددك بالحضانة؟ طارق ده شكله مبيفهمش ألف باء قانون، أو متخيل إنك جاهلة بالقانون زيه. سلمى عندها كام سنة؟ ست سنين؟ الحضانة معاكي إنتي بقوة القانون لحد خمستاشر سنة، ده غير إن شقة الزوجية مكتوبة باسمك إنتي في الشهر العقاري وباباكي الله يرحمه دافع تمنها كاش. يعني حتى لو الشقة مكانتش باسمك، إنتي حاضنة وليكي حق التمكين، فما بالك بقى وإن الشقة ملكك خالص مالص؟ هو اللي في الشارع يا ياسمين، مش إنتي!
الكلام نزل عليا زي المطر في عز الصيف، بس برضه كان في غصة في حلقي ووصية بابا يا نهاد؟ بابا قالي حافظي على بيتك، بابا اتعذب لما جدي وجدتي اتطلقوا وكان بيترجاني مابهدلش عيالي. نهاد مسكت وشي بإيديها الاتنين وبصت في عيني وقالتلي كلام فوقني تماماً أبوكي الله يرحمه قالك حافظي على بيتك، مقالكيش حافظي على واحد شايفك بنك وشايف بنتك كارت إرهاب! أبوكي لما كتب الشقة باسمك ومكتبهاش باسمه هو أو باسمكم إنتو الاتنين، كان حاسس بحاجة وقاري اللي قدامه. الحاج صبري كان تاجر وشاطر ومبيرميش قرشه في الأرض، وحماكي من طمع طارق حتى وهو في قبره. إنتي مش بتكسري وصية أبوكي، إنتي بتحمي بنتك ونفسك من واحد لو طال يبيعكم عشان حتة مخزن هيعملها.
الكلام حط النقط على الحروف، والغيامة اللي كانت على عيني انقشعت. فتحنا الفايل وبدأنا نشتغل إحنا مش هنتسرع بالخلع أو الطلاق دلوقتي عشان منخسروش حقوقك القانونية نهاد قالتلي بخطة واضحة ومحبوكة، إحنا هنعمل محضر إثبات حالة إنه ساب بيت الزوجية وهددك، وفي نفس الوقت هنرفع دعوى نفقة زوجية ونفقة صغار، وهنقدم أصل عقد الشقة للحي والقسم عشان ميعرفش يقرب من الباب لو حاول يغير الكوالين. بس الأهم من ده كله… إنتي ناوية تعملي إيه النهاردة في سنوية حماه؟
ابتسمت نفس الابتسامة الباردة اللي ابتسمتها لطارق الصبح مش قولتله هجيب معايا حاجة مهمة وأحصله؟ أنا رايحاله… بس مش بالأكل ولا الشرب.
خرجت من عند نهاد، عديت على بيت أمي الأول. أمي كانت قاعدة في الصالة ماسكة سبحتها وبتدعي لبابا. أول ما دخلت شافت في وشي ملامح أبوها، قوة مكانتش متعودة عليها مني. مالك يا بنتي؟ رجعتي من المقابر وشك مخطوف،

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *