مني السيد 2

الظابط بص لطارق بقرف حقيقي: — مراتي إيه بقى؟ إنت مطلقها بالتلاتة وبتتهجم على ملكها وبتخرق محضر عدم التعرض! اركب البوكس يا أستاذ من سكات وبلاش شوشرة، والست الوالدة تتفضل تروح بيتها بدل ما تاخد إشغال طريق واعتداء على ملك الغير.

حماتي أول ما شافت ابنها هيتسحب على القسم، قعدت على الرصيف تعيط وتندب: — طارق! يا نهار أسود يا ابني! هيدخلوك الحبس عشان حتة شقة؟! طارق كان بيبصلي بنظرة كلها انكسار وهزيمة، العيون اللي كانت الصبح بتهدد وتتوعد وبتقول «أبوكي مسبليش حاجة»، دلوقتي كانت بتترجاني برمش عينها إني أقول للظابط خلاص. قربت منه وهو داخل البوكس، وقولتله بصوت واطي سمعه هو بس: — بابا مسبلكش حاجة في حياته، بس بعد مماته سابلي أنا اللي يخليني أفرم أي حد يفكر يدوس على كرامتي أو كرامة بنتي. الشنط بتاعتك راحت على بيت أمك في عين شمس، والقواضي اللي هتشوفها في المحاكم السنين الجاية هتخليك تلف حوالين نفسك ومش هتلاقي مليم تصرفه على مشاريعك الوهمية. ابقى افتكر بقى تسأل أهلك في السنوية الجاية… هو مين اللي نابه حاجة من التاني؟

البوكس قفل بابه، ومشي بيه على القسم. الجيران فضوا التجمع، وكل واحد بدأ يطبطب عليا ويقولي: «جدعة يا بنتي، راجل قليل الأصل وميستاهلش ضفرك».

طلعت شقتي، دخلت الصالة، ريحة البيت كانت هادية ونضيفة، مفيهاش أثر للتوتر ولا للخوف من رجوعه ولا للزن اللي كان بيطحن في دماغي ليل نهار. قعدت على الكنبة اللي كان ممدد عليها قبلها بيوم، وفتحت الشباك، الهوا النضيف دخل ملى الأوض كلها.

مرت ست شهور على اليوم ده. المحاكم مشيت زي الساعة السويسرية بفضل نهاد والمستشار رأفت. إثبات الطلاق طلع رسمي، ونفقة سلمى اتحكم فيها بأقصى مبلغ ممكن يتخصم من مرتبه الحكومي شهرياً، وتنازل هو عن أي حق في حضانة أو نزاع بعد ما عرف حجم القضايا اللي كانت هتدخله السجن بتهمة خيانة الأمانة والشغب ومحاولة التعدي. سمعت من بعيد إنه رجع قعد في أوضة في بيت أمه، شغال على قد مرتبه، وشه محني قدام كل عيلته وقرايبه اللي عرفوا حقيقته وإن طمعه هو اللي رماه في الحضيض وخلاه يخسر الستر والنعمة اللي كان عايش فيها.

أما أنا… فأخدت ريع المحلات، وبدأت أستثمر جزء منه في تجارة الاستيراد اللي بابا كان بيحبها، كبرت المشروع الصغير وفتحت مكتب باسم «صبري للاستيراد والتجارة»، تخليداً لاسم الراجل اللي علمني إزاي أكون قوية. سلمى دخلتها أحسن مدرسة لغات، وكل يوم الصبح بصحيها بابتسامة وبوصلها بنفسي، وشايفة في عينيها أمان وبراءة كنت محرومة منهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *