مني السيد 2

وفي يوم السنوية التالتة لوفاة بابا… نزلت الصبح بدري، بس المرة دي مكنتش لوحدي ولا مكسورة، ومكنتش مستنية منّة من حد عشان يوصلني. كنت راكبة عربيتي الخاصة، وجنبي أمي، وفي الكرسي اللي ورا سلمى لابسة فستان أبيض جميل وماسكة بوكيه ورد كبير. وصلنا المقابر عند باب النصر. قعدنا جنب قبر بابا، وزعنا الصدقات على الغلابة والمحتاجين، وقرأنا سورة يس وصوتنا كان هادي ومطمن. حطيت إيدي على الرخام البارد بتاع القبر، وابتسمت من كل قلبي ودمعة دافية نزلت على خدي، وقولتله في سري: «اطمن يا بابا… حفظت وصيتك بجد. حفظت كرامتي، وحميت بيتي وبنتي من اللي كان هيهدهم. حقك رجعلك، واسمك هيفضل مرفوع ومش هيتداس عليه أبداً. نمت إنت يا حبيبي مرتاح… وإحنا عايشين في خيرك وبفضلك بعد ربنا».

قومت، مسكت إيد سلمى الصغيرة، وخرجنا من المقابر والشمس طالعة بتدفي المكان كله، وإحنا بنبص لبكرة من غير خوف، ومن غير ما نسمح لأي حد يكسرنا تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *