بنتي

أخدت ليان وروحت بيها لدكتور الأطفال اللي كان بيتابعها. فحص دراعاتها كويس وقال: «دي آثار بسيطة، الحمد لله مش عميقة، هنبرّد المكان ونحط العلاج المناسب.»
بعد ما خلصنا، استنى لحد ما نادين خرجت ترد على مكالمة، وقال لي بصوت واطي: «كريم، الأطفال في سن ليان عادة بيبان عليهم الألم بوضوح، لكنها ما أظهرتش أي رد فعل طبيعي وهي بتتوجع.»
سألته بقلق: «إنت قلقان من إنهي ناحية؟»
قال: «أنا لازم أوثّق حالتها، وأنصحك تثق في إحساسك كأب.»
في نفس الليلة، قعدت جنب سرير ليان وهي نايمة حاضنة أرنبها القماش، وقلبي موجوع. استنيت لحد ما الكل نام، ودخلت أراجع تسجيلات كاميرات المراقبة القديمة اللي كنت مركبها في الطرقة والصالة للتأمين.
قدمت الشريط للأسبوع اللي فات، وقلبي اتجمد مكانه لما شفت نادين في وقت غيابي بتتعامل بقسوة بالغة مع ليان وتجبرها على الخضوع الدائم بطرق بعيدة كل البعد عن التربية السوية.
فتحت باب غرفة النوم بهدوء، ونادين فتحت عينيها وقالت بنبرة ناعسة: «كريم؟ في إيه؟»
قلت بصوت هادي لكنه حاسم: «ليان كويسة يا نادين.. بس أنا اللي صحيت وشفت كل حاجة على كاميرات المراقبة.»
جمود غريب ظهر على وشها، وقالت بتوتر: «كاميرات إيه؟ إنت بتراقبني بعد كل اللي عملته عشانكم؟»
قلت بصرامة: «أنا جبتك عشان تكوني أم، مش سجانة! بنتي عندها أربع سنين وبتترعش لمجرد ذكر المية. جمعي حاجتك واطلعي بره البيت ده فوراً، وإلا هبلغ بالتقارير والتسجيلات للجهات المختصة.»
عرفت إن أمرها انتهى، وخلال ربع ساعة كانت غادرت الشقة.
رجعت لليان، فتحت باب أوضتها بحنان، ووقفت جنبها. فتحت عينيها وقالت بنعاس: «بابا.. هي ماما نادين مشيت؟»
دمعة نزلت من عيني، وبست إيدها وقلت: «مشيت يا قلب بابا.. ومافيش حد هيوجعك تاني أبداً. أنا أسف، ومش هسيبكم أبدًا.»
في الليلة دي، أخدت قرار بتغيير حياتي جذرياً. قدمت على إجازة مفتوحة، وبقيت أنا اللي بصحى أجهز الفطور وأهتم بالصغار. وبدأت رحلة علاج نفسي لليان بمساعدة استشارية متخصصة لمساعدتها على استعادة الأمان والثقة.
رجعت صور سارة لمكانها في الصالة، وبقيت أحكي للولاد عن أمهم وذكرياتها الجميلة.
مرت الشهور، ورجعت ضحكة ليان تملى البيت، ودراعاتها طابت تماماً. وبدأت أركز في شغلي بشكل متوازن يضمن لي النجاح المهني وقبل ذلك التواجد الحقيقي بجانب أولادي.





