حكايات محمد نور

في المرة السابعة التي رُفض فيها ترقيتي، اتصلت بي أمي مجدداً.
— مريم، اتركي الجيش وعودي إلى البيت. لقد اخترتُ لكِ خَطِيباً مناسباً، على الأقل التقي به.
على مدار سبع سنوات، كانت إجابتي واحدة لا تتغير:
لا.
لكن في هذا الصباح، وأنا أنظر إلى ورقة الرفض الملقاة على مكتبي، أجبتُ بهدوء أذهلني أنا شخصياً:
— حسناً يا أمي.. سأعود.
لأنه للمرة السابعة على التوالي، آلت الترقية التي أستحقها بذوقٍ وجدارة إلى “ريم الشهابي”.
وللمرة الأولى، أدركتُ أنه ربما لم يعد هناك أي جدوى من المضي في هذه المعركة.
ورغم ذلك، وقبل أن أرفع راية الاستسلام النهائي، قررتُ مواجهة قائدي المباشر.
النَقِيب “طارق”.
الرجل الذي كان أيضاً خطيبي وحبيبي لسبع سنوات.
كنتُ أحمل بين يدي طلب تظلم رسمي حين وقفتُ أمام باب مكتبه.
وكنتُ على وشك الدخول عندما وصل إلى مسامعي صوت الموجه السياسي للكتيبة.
— “مريم” تُعدّ من تدريبك الشخصي يا طارق. لديها أوسمة شجاعة، وخبرة ميدانية، ونتائج تفوق الجميع. لماذا توصي بشخص آخر كلما أُثير موضوع الترقية؟
تجمّدتُ في مكاني.
ومن داخل المكتب، انطلقت ضحكة خافتة من طارق.
— مريم تريدني أن أكون إلى جوارها، وهذا ما أمنحها إياه.
ثم صمت برهة وأردف:
— أما ابنة اللواء “الشهابي” فتريد الرتبة والمكانة، وأنا أمنحها إماها أيضاً.
شعرتُ ببرودة تسرِي في أطرافي.
واصل طارق كلامه بمنتهى الهدوء:
— أنا أحافظ على رضا الطرفين.. والجميع رابحون.
تردد الموجه السياسي لثوانٍ قبل أن يرد:
— ألا ترى في ذلك قسوة؟ تمنحها القليل من العاطفة لتبقيها هنا، بينما تستغل نجاحاتها لتلميع شخص آخر؟ ألا تخشى أن تفقد صبر يوماً ما وتطلب الاستقالة؟
أجاب طارق دون أدنى تردد:
— نحن مجرد زُملاء منذ عدة سنوات. إن أرادت البقاء فأهلاً بها، وإن أرادت الرحيل فلن يغير ذلك شيئاً.
ثم أضاف:
— ثم إنها تحدثت الشهر الماضي عن الزواج، وهي حريصة على البقاء في هذه الوحدة.. لا أظنها تملك الجرأة على الرحيل.
تلك الكلمات طحنت شيئاً ما في أعماقي.
سبع سنوات..
سبع سنوات وأنا أتوهم أن الرجل الذي يشاركني أيامي كان يحاول فقط أن يكون “عادلاً”.
سبع سنوات وأنا أستمع إليه وهو يكرر:
“لا أستطيع تحيّز لكِ لمجرد أنكِ شريكة حياتي.”
وكنتُ أتقبل كل رفض بقلبٍ راضٍ.
أعمل أكثر..




