حكايات محمد نور

ضحكتُ بسخرية:
— سبع ترقيات سُلبت مني!
— الرتبة ليست كل شيء!
— غريب.. كانت مهمة جداً لـ “ريم”!
— لا تقارني نفسكِ بها!
— أنا لا أقارن.. لم أعد بحاجة للمقارنة مع أحد.
اقترب مني طارق ونبرته تلين:
— كنتُ أفكر في مستقبلينا معاً!
صرختُ فيه للمرة الأولى:
— بل كنتَ تفكر في نفسك فقط! استغلتَ جهدي وعرقي لترفع مكانة كتيبتك، واستغلتَ نفوذ والدها لترتقي أنت، وأطعمتني أنا بالوعود الفارغة!
— هذا ليس عدلاً!
— العدل؟ أتتحدث معي عن العدل يا طارق؟
صمت ولم يجد ما يرد به، ثم قال بصوت خافت:
— أنا أحبكِ..
سبع سنوات وأنا أنتظر هذه الكلمة منه.. ولم أجدها يوماً فرغة وبلا معنى كما وجدتها الآن.
— متى تحبني؟ عندما أوقع على مشاريعك؟ عندما أعمل ثلاثين ساعة متواصلة لأصلح خطأً تكتيكياً لتعود أنت وتتلقى الثناء كقائد؟ أم تحبني عندما تطالبني بالصبر لأنك تعلم أنني سأنتج المزيد؟
ـ كفى يا مريم!
ـ متى بالضبط يا طارق؟
ساد الصمت، فابتسمتُ بمرارة.
أمسك بمعصمي، فسبحتُ يدي بقوة وزجر. بدا وأن هذا الرفض الجسدي جرح كبرياءه أكثر من أي كلام.
وقال بغضب:
— ستندمين!
— ربما.. لكنه سيكون ندمي بناءً على قراري أنا.
أغلقتُ الحقيبة وانتهى الأمر.
3. المهمة الطارئة
بعد ثلاثة أيام، تلقت الكتيبة بلاغاً طارئاً.
التدريب الميداني الروتيني تحول إلى عملية إنقاذ حقيقية؛ إذ تسببت العواصف في انهيارات صخرية في المنطقة الجبلية الحدودية، وانقطعت وسائل الاتصال مع فرقتين للاستطلاع، وبدأ النظام الرئيسي للاتصالات ينهار.
كنتُ أعرف ذاك النظام أفضل من أي شخص آخر، لأنني شاركتُ في تصميمه وتطويره.
في غرفة العمليات، كانت الأصوات متداخلة والمشهد فوضوياً.
دخل طارق مسرعاً:
— أين مريم؟
كنتُ أقف على بعد أمتار. رآني وقال:
— مريم، استلمي منصة التحكم الفني!
نظرتُ إلى المنصة.. كانت “ريم” تجلس عليها؛ فرتبتها الجديدة تمنحها حق الإدارة رسمياً.
قلتُ ببرود:
— الملازم ريم هي المسؤولة الآن.
ارتبكت ريم، بينما فهم طارق المقصد فوراً وقال:
— ليس هذا وقت الخلافات الشخصية!
— ليست خلافات شخصية يا سيادة النقيب.. أنت بنفسك قررت أن تقييمها الشامل أعلى من تقييمي.
أحرج الكلام الحاضرين، فقامت ريم مسرعة:
— أستطيع التعامل مع الأمر!
ولمدة عشرين دقيقة، حاولت ريم إعادة الربط دون جدوى.. كانت الإشارة تظهر ثم تلتهمها الترددات التشويشية.




