حكايات محمد نور

أومأتُ برأسي:
— نعم، منذ سنوات.
— هل كانت مسجلة رسمياً في ملفات الخدمة؟
— قال لي إن السكوت عنها أفضل حتى لا يُقال إن هناك تضارباً في المصالح أو تحيزاً لي.
تنهدت العقيد سعاد.. لقد أدركتُ حينها الخدعة الكبرى: كان طارق يخفي علاقتنا ليس لحمايتي كما زعم، بل ليتمكن من حجب ترقياتي واستغلال جهدي دون أن يشك فيه أحد!
قدمتُ للجنة كل الأدلة.. الأوامر، التقييمات، خطابات الرفض السبعة.. ورسالة نصية قديمة من طارق قال لي فيها ذات يوم: “أعلم أنكِ تستحقين الترقية أكثر من غيركِ، لكنني أحتاج منكِ أن تثقي بي هذا العام، وسيكون العام القادم لكِ”.
كانت تلك الرسالة القاطعة التي نسفت كل ادعاءاته.
5. المواجهة الأخيرة مع ريم
في الممر المؤدي للقيادة، اعترضتني “ريم”.. لم تعد تلك الفتاة المغرورة، بل كانت مرعوبة:
— أنتِ من بلّغ اللجنة!
— لم أفعل.
— كاذبة!
— لم أكن بحاجة للبلاغ.. الموجه السياسي للكتيبة هو من قدم الوثائق بعدما شاهد ظلم طارق ورفضي له.
شحب وجهها وقالت:
— أنتِ تدمرين مستقبلنا جميعاً!
— أنا لم أزوّر التقييمات يا ريم.
— أنتِ طوال عمركِ تكرهينني وتغارين مني!
نظرتُ إليها بأسف:
— في الماضي، كنتُ أظن أنكِ أفضل مني حقاً واستحققتِ ما حصلتِ عليه.. أما الآن، فأنا أشفِق عليكِ لأنكِ ارتضيتِ أخذ ما لم تتعبي فيه.
صرخت في وجهي وهي ترتجف:
— هو من كان يفضلني ويتخذ القرارات!
— وانتِ من قبلتِ اللعبة.. والآن عليكِ مواجهة اللجنة.
ثم مشيتُ وتركتها خلفي.
6. القرار والمستقبل
توقفت إجراءات استقالتي مؤقتاً بسبب التحقيقات.
وبعد أسبوعين، استدعاني اللواء “عادل” من القيادة المركزية، ووضع ملفي أمامه:
— النقيب مريم.. لماذا تريدين ترك الخدمة؟
— لأنني فقدتُ الثقة في المنظومة.
أومأ برأسه وقال:
— إحساس صعب إصلاحه.. لكنني لن ألقي عليكِ خطباً رنانة.
طرح أمامي ملفاً جديداً:
— مركز البحوث وتطوير أنظمة الاتصالات الاستراتيجية.. نقل فورية مع ترقية استثنائية إلى رتبة “رائد”، وإعادة تقييم كل مشاريعكِ المسلوبة وإعادة تسجيلها باسمكِ.
نظرتُ للوثيقة بذهول:
— لماذا أنا؟
— لأن التقارير الفنية للعملية الأخيرة أثبتت أنكِ أنقذتِ أرواح أحد عشر جندياً بفضل عبقريتكِ الفنية.. ولأن ستة فرق تدربت على يديكِ حققت أعلى المراتب. نحن بحاجة لعقول لا للمحسوبيات.





