باكت شاي
طلعت له تاني، وقلت له إنه لسه مستمر، فرد بسخرية: “يا مدام، ده كيس شاي!”
لما وضحت له إنه بوّظلي حاجاتي، اتسند على باب شقته وقال: “ما إنتِ ساكنة تحت… يعني طبيعي الحاجة تقع عندكم. وبعدين إنتِ محظوظة إنه شاي مش حاجة تانية!” وقفل الباب في وشي.
نزلت شقتي وأنا متضايقة، مش بس من كيس الشاي، لكن من فكرة إنه شايف إن من حقه يوسخ مكان أنا عايشة فيه لمجرد إنه ساكن فوقي، وشيفني أنا الغلطانة عشان بعترض.
وفجأة افتكرت إن بلكونتي تحت بلكونته مباشرة، وأني مركبة شبكة حماية خفيفة للقطط بتخدي أي حاجة تتحدف من فوق تتجمع في مكان محدد، وده معناه إني أقدر أثبت الدليل.
تاني يوم الساعة 7:04 الصبح، وقفت في البلكونة وسمعت باب فوق بيتفتح؛ ظهر كريم ورما كيس الشاي فوقع في بلكونتي بالظبط.
دخلت عملت قهوة، وبدأت أجهز خطة أبسط بكتير من الانتقام، خطة تخليه يفهم إن اللي بيعمله مش شيء عادي.
تاني يوم الصبح، وقفت وفي إيدي فنجان القهوة مستنية كريم.
الساعة 6:58 ظهر ورم كيس الشاي، لكن المرة دي اتعلق في الشبكة الصغيرة اللي ركبتها في طرف البلكونة وبقى ظاهر قدامه.
بص للكيس ولتحت ثم بص لي.
رفعت فنجان القهوة وقلت: “صباح الخير يا كريم. واضح إن أكياسك أخيرًا قررت تستناك بدل ما تقع عندي.”
قال بعصبية: “إنتِ عملتي إيه؟”
قلت: “ولا حاجة، بس كنت حابة اعرف الأكياس بتيجي منين، وعرفت.”
حطيت قدامه كيس صغير وقلت: “أنا مش عايزة أعمل مشكلة، بس بحاول أخليك توقف.”
ضحك بسخرية وقال: “يعني هتوقفيلي حياتي عشان أكياس شاي؟”
قلت له: “لأ… إنت اللي وقفت راحتي عشان أكياس شاي.”
دخل الشقة وقفل باب البلكونة بعنف.
افتكرت الموضوع خلص، لكن في نفس الليلة الساعة تسعة، لقيت كيس شاي واقع على الأرض وجنبه ورقة مكتوب عليها: “مش هتقدري تمنعيني.”
وقتها فهمت إن الموضوع بقى متعمد.
بدأت أحط كل كيس شاي في كيس منفصل وأكتب عليه التاريخ والساعة، وأجمعهم من غير ما أزعق ولا أعمل مشاكل.
بعد أسبوع، وأنا بجمع الأكياس، ظهر كريم وقال: “ارميها.”
قلت: “لأ، دي بقت عندي.”
قال بغضب: “إنتِ مجنونة؟”
قلت: “لأ، بس بدأت أحب الاحتفاظ بالحاجات اللي بتقع عندي.”
في اليوم التالي، الساعة 7:20 الصبح، حصل خبط شديد على باب شقتي؛ لقيت أستاذ عماد رئيس اتحاد الملاك ومعه جارنا أستاذ سامح.
قال عماد: “مريم، كريم بيقول إنك بتصوريه من البلكونة.”
طلعتهم معايا البلكونة وأشرت للشبكة ووريتهم كيس التجميع بالتواريخ.
وفجأة سمعنا صوت كريم من فوق بينزل على السلم وبيقول: “دي بتصورني!”
عماد قال: “يا كريم، اهدى.”
كريم قال: “دي من أول يوم وهي بتدور على مشكلة معايا.”
قلت: “طيب قول لهم مين اللي بدأ.”
عماد قال: “يا كريم، لو الأكياس منك فعلًا، خلص الموضوع واعتذر.”
كريم رد: “مش هعتذر على حاجة بسيطة زي دي.”
دخلت شقتي وقلت إن الموضوع انتهى بالنسبة لي.

