باكت شاي

في النهاية، ما طلبتش طرد كريم، طلبت بس تكلفة الحاجات اللي اتضررت (الفوطة، كسوة الكرسي، الزرع، وتكاليف الإصلاح). كريم دفعهم، وبعدها بأسبوع خبط على بابي وجاب فلوس الحاجات المضروبة ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها: “أنا آسف.”
قلت له: “كان ممكن تقولها من أول مرة، والموضوع كله يخلص في دقيقتين.”
قال بعصبية منكسرة: “عارف… غرور. كنت فاكر إنك هتخافي من المشاكل.”
قلت: “وأنا كنت فاكرة إنك هتفهم من أول مرة.”

بعد شهر، باع كريم شقته وانتقل بهدوء من غير ضغط ولا مشاكل.
أما أنا، فرجعت لقعدتي في البلكونة مع فنجان القهوة الصباحي، والساعة 7:00 الصبح بصيت لفوق لقيت البلكونة فاضية.
لما جه ساكن جديد ووقع منه كيس شاي بالخطأ، قلت له بأدب: “لو سمحت، خلي الشاي جوه.”
ضحك وقال: “يا بنتي ده كيس شاي!”
قلت: “عارفة، بس صدقني… خلي الشاي جوه.”
حط الكيس في جيبه وقال: “حاضر.”

رجعت قعدت، واستمتعت بهدوء البلكونة، وأنا متأكدة من حاجة واحدة:
أن الهدوء مش ضعف، وأن حسن الجيرة مش معناه تسمح لحد يهينك، وأن الحق مش محتاج صوت عالي عشان يظهر، بل محتاج صاحب حق يعرف يحافظ عليه من غير ظلم ولا انتقام، ومن غير ما يتحول للشخص اللي كان بيشتكي منه.

النهاية.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *