حكايات ميرا

لمحة نيوز

أنا فاكر كل كلمة قلتها.
قرب أكتر.
يبقى خدي بالك من نفسك.
ابتسمت.
أنا واخدة بالي من نفسي من زمان.
لأول مرة، حسام ما عرفش يرد.
خرج وهو بيقفل الباب بعنف.
أمي فضلت واقفة مكانها.
وبعد ثواني قالت
سلمى إنتِ عملتي إيه؟
بصيت للتليفون اللي كان في إيدي.
وسكت.
لأن قبل ما أفتح الباب بثواني
كنت ضغطت تسجيل.
وال 47 ثانية اللي سجلتهم كانت كفاية عشان تغيّر كل حاجة.
لكن كان فيه شيء أهم.
قبل ما حسام يمشي، قال جملة واحدة بصوت واضح جدًا
لو ما جيتيش البنك بكرة، هتندمي إنتِ وبنتك.
رفعت عيني لأمي.
دلوقتي بقى نقدر نبدأ الجزء الثالث
قعدت قدام أمي، وشغلت التسجيل مرة تانية.
صوته خرج من السماعة واضح
لو ما جيتيش البنك بكرة، هتندمي إنتِ وبنتك.
أمي بصتلي، ووشها كان مليان خوف.
هو ممكن يعمل فينا إيه؟
قفلت التسجيل.
مش مهم هو ممكن يعمل إيه. المهم إحنا هنعمل إيه قبله.
فتحت تليفوني واتصلت بمحامية كنت أعرفها من شغلي القديم.
أستاذة ريم؟ محتاجة أقابلك فورًا. الموضوع فيه تهديد وتوكيل ومعاملات مالية.
سكتت وهي بتسمعني.
وبعدين قالت
عندك دليل؟
بصيت للتسجيل.
عندي تسجيل، ومستندات، وتحويلات بنكية.
ما تبعتيش حاجة على الواتساب. تعالي المكتب ومعاكي كل الأصول.
حاضر.
قفلت المكالمة.
أمي كانت بتبصلي باستغراب.
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
لأ.
أمال ليه هادية كده؟
سكت لحظة.
لأن الحقيقة إن هدوئي ماكانش شجاعة.
كان تدريب.
سنين طويلة اتعلمت فيها إن أول غلطة وقت الخطر هي إنك تخلي الخوف يقرر مكانك.
لكن حسام ماكانش يعرف حاجة عن السنين دي.
ولا عن الناس اللي دربوني.
ولا عن المواقف اللي اتعلمت فيها إن الصوت العالي مش معناه القوة.
وصلنا مكتب المحامية بعد ساعة.
ريم قلبت الأوراق واحدة واحدة.
كل ما تقرأ مستند، ملامحها كانت بتتغير.
لحد ما حطت الورقة الأخيرة على المكتب وقالت
لازم نتحرك بسرعة.
أمي سألتها
ليه؟
لأن التوكيل ده محتاج يتراجع قانونيًا فورًا، ولازم نوقف أي إجراءات جديدة مبنية عليه، ونوثق التهديدات والمعاملات المالية.
وبعدين بصتلي.
والتسجيل ده مهم، لكن لازم نتصرف بالطريقة القانونية المناسبة عشان استخدامه في أي إجراء.
هزيت راسي.
مفهوم.
في اللحظة دي، تليفون أمي رن.
حسام.
ما ردتش.
رن تاني.
وبعدين وصلت رسالة.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
آخر فرصة يا نادية. بكرة الساعة عشرة.
أمي بدأت ترتعش.
ريم قالت
ما تمسحيش أي رسالة.
بصيت لأمي.
من دلوقتي، أي حاجة تحصل بينك وبينه، ما تمسحيهاش.
خرجنا من المكتب.
وأنا ماشية ناحية العربية، حسيت إن في عربية سودا واقفة بعيد.
فضلت باصة لها ثواني.
أمي سألتني
في إيه؟
ولا حاجة.
ركبنا.
تحركت بالعربية.
لكن العربية السودا اتحركت ورانا.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
غيرت الطريق.
هي غيرت الطريق برضه.
أمي بصتلي بخوف.
سلمى
متتكلميش.
بعد دقايق دخلت شارع مزدحم، والعربية اختفت وسط الزحمة.
وقتها بس أمي قدرت تتنفس.
كان بيراقبنا؟
مش متأكدة.
لكن جوايا كنت بدأت أشك إن الموضوع أكبر من مجرد راجل بيحاول يستولي على فلوس مراته.
وصلنا البيت.
وأول ما فتحت الباب، لاحظت حاجة خلتني أقف مكاني.
درج المكتب كان مفتوح.
أنا متأكدة إني قفلته.
مشيت ناحيته ببطء.
فتشت الأوراق.
ملف البنك موجود.
لكن حاجة واحدة اختفت.
نسخة التوكيل.
بصيت لأمي.
حد دخل البيت؟
وشها اصفر.
لأ مفيش حد.
فتحت باب الشقة.
القفل سليم.
ولا حاجة مكسورة.
يعني اللي دخل
كان معاه مفتاح.
سكتُّ.
وبعدين سألتها
ماما، مين عنده نسخة من مفتاح البيت غيري وغيرك؟
فضلت ساكتة.
وبعد ثواني قالت بصوت مرتعش
حسام.
وفي اللحظة دي
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة ليا وأنا خارجة من مكتب المحامية.
وتحتها مكتوب
قلنا لكِ ما تدخليش نفسك في الموضوع.
رفعت عيني عن التليفون.
ولأول مرة من يوم ما بدأ كل ده
ابتسمت.
لأن حسام ارتكب غلطة ماكانش عارف إنها هتكلفه كتير.
هو بنفسه
بدأ يثبت إننا كنا بنتعرض للمراقبة والتهديد.
وأنا كنت لسه محتفظة بالتسجيل.
لكن اللي ماكانش يعرفه
إن عندي طريقة تانية أخلي بيها أي حد يمد إيده ناحية أمي
يفكر ألف مرة قبل ما يقرب منها تاني الجزء الرابع
حطيت التليفون قدام أمي وريم.
ريم قرأت الرسالة، وبعدين بصت للصورة.
دي مش مجرد رسالة تهديد.
عارفة.
لازم نحتفظ بالصورة الأصلية، ومانردش عليه.
هزيت راسي.
أمي كانت ساكتة، لكن إيديها كانت بتترعش.
قربت منها.
ماما، بصيلي.
رفعت عيني.
إنتِ مش لوحدك.
دموعها نزلت.
أنا السبب إنك دخلتي في كل ده.
لأ. الشخص اللي اختار يعمل كده هو السبب.
في اليوم التالي، ما رحناش البنك.
بدل كده، بدأنا الإجراءات القانونية اللي اتفقنا عليها مع ريم، وبدأنا نجمع كل المستندات المتعلقة بحسابات أمي والتوكيل.
لكن حسام ما استناش كتير.
الساعة تسعة الصبح، تليفون أمي رن.
بصت للشاشة.
حسام.
قلت لها
ما ترديش.
بعد ثواني، وصلت رسالة.
أنا قدام البيت.
أمي شهقت.
وقبل ما أقول أي حاجة
خبط على الباب.
ثلاث خبطات قوية.
وبعدين صوته
نادية! افتحي.
أمي قربت مني.
أعمل إيه؟
ولا حاجة.
وقفت بعيد عن الباب، وفتحت كاميرا الموبايل.
ريم كانت على مكالمة معانا.
حسام خبط تاني.
أنا عارف إنك جوه.
وبعدين قال بصوت أعلى
وإنتِ يا سلمى، ماتفتكريش إنك هتقدري تحميها مني.
فضلت ساكتة.
ثواني.
ثم قال
افتحي الباب ونتكلم زي الكبار.
بصيت لأمي.
وبصيت للكاميرا.
وقلت بهدوء
لأ.
سكت.
واضح إنه ماكانش متوقع الرد.
إيه؟
مش هفتح.
ضحك ضحكة قصيرة.
فاكرة نفسك بتلعبي لعبة؟
لأ.
قربت من الباب من غير ما أفتحه.
أنا بس بطلت ألعب لعبتك.
ساد الصمت.
وبعدين سمعت صوته
هتندمي.
مشيت بعيد عن الباب.
وبعد دقيقة، سمعنا صوت خطواته وهو بينزل السلم.
أمي فضلت واقفة مكانها.
مشي؟
أيوه.
لكن بعد حوالي عشر دقايق، ريم قالت
عندي خبر مهم.
بصيت لها.
إيه؟
المحامي اللي بيتابع إجراءات التوكيل اكتشف إن في معاملة جديدة اتعملت الصبح باستخدام نفس التوكيل.
سكتنا كلنا.
أمي قالت
معاملة إيه؟
ريم ردت
طلب نقل ملكية جزء من الأرض.
أمي حطت إيدها على بُقها.
الأرض بتاعة أبويا؟
أيوه.
قفلت عيني للحظة.
حسام ماكانش بيهدد وبس.
كان بيتحرك فعلًا.
وبسرعة.
فتحت عيني وقلت
يبقى لازم نسبقه.
ريم سألت
إنتِ متأكدة إنك عايزة تكملي؟
بصيت لأمي.
كانت خايفة.
لكن لأول مرة من شهور، كان في عينيها شيء تاني.
قرار.
قلت
أيوه.
في المساء، أمي طلبت مني حاجة غريبة.
عايزة أروح البيت.
بيت حسام؟
هزت راسها.
أيوه.
ليه؟
عشان في حاجة لازم آخدها.
إيه؟
بصتلي وقالت
صندوق أبوكي القديم.
سكت.
حسام عمره ما اهتم بالصندوق ده.
عشان كده لازم آخده.
روحنا في اليوم التالي، لكن المرة دي ما دخلناش لوحدنا.
كانت كل خطوة محسوبة، وكل إجراء اتعمل بالطريقة القانونية المناسبة.
دخلت أمي البيت، وأنا معاها.
فتحت الدولاب القديم.
طلعت صندوق خشب صغير.
فتحته.
جواه صور قديمة، أوراق، ومظروف بني.
أمي فتحت المظروف.
قرأت الورقة الأولى.
وبعدين بصتلي بصدمة.
سلمى
في إيه؟
ناولتهالي.
قرأت السطر الأول.
ثم الثاني.
وفجأة فهمت ليه حسام كان مستعجل ينقل الأرض.
الورقة ماكانتْش مجرد مستند قديم.
كانت تثبت إن جزء من الأرض أصلًا ماكانش ملك أمي وحدها وإن فيه وريث تاني له حق قانوني فيها.
رفعت عيني لأمي.
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها.
لأ.
وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
أنا وأمي بصينا لبعض.
الباب بدأ يتفتح.
وحسام دخل.
لكن المرة دي
هو اللي اتفاجئ لما شافنا واقفين قدامه.
وبص للصندوق في إيدي.
اتغير لون وشه.
لأول مرة
حسام ماكانش غاضب.
كان خايف الجزء الخامس
حسام وقف عند الباب كأنه اتثبت مكانه.
عينيه راحت للصندوق اللي في إيدي، وبعدها رجعت لأمي.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
أمي لأول مرة ما وطّتش عينيها.
قالت
باخد حاجتي.
ضحك، لكن ضحكته كانت متوترة.
حاجتك؟ ده بيتي.
ردت بهدوء
لأ. ده البيت اللي أنا عايشة فيه.
حسام بصلي.
وإنتِ كمان هنا؟
أيوه.
قفل الباب وراه.
الصوت خلّى أمي تتوتر.
لكن أنا كنت مركزه في حاجة تانية.
إيده كانت بتترعش.
حسام حاول يستعيد هدوءه.
الصندوق ده بتاع مين؟
أمي قالت
بتاع أبويا.
اتغيرت ملامحه فورًا.
افتحيه.
لأ.
قرب

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *