حكايات ميرا

خطوة.
قلت افتحيه.
دخلت بينه وبين أمي.
هي قالت لأ.
وقف قدامي.
إنتِ مش فاهمة إن الموضوع ده ما يخصكيش؟
ابتسمت بهدوء.
بالعكس. بقى يخصني جدًا.
رفع صوته
إنتِ فاكرة إن شغل زمان اللي بتتكلمي عنه ده هيخوفني؟
سكت.
أمي بصتلي بسرعة.
أنا ما كنتش قلت له أبدًا إني كنت بشتغل في وحدة خاصة.
واضح إنه كان بيحاول يستفزني.
قلت
مين قالك إني عايزة أخوفك؟
سكت.
وبعدين مد إيده ناحية الصندوق.
أنا رجعت خطوة.
ماتلمسوش.
وقف مكانه.
ثواني طويلة مرت.
وفجأة سأل
الورقة دي كانت جوه الصندوق؟
ما رديتش.
لكن سؤاله لوحده كان كفاية.
أمي بصت له.
إنت عارف الورقة؟
حسام حاول يغير الموضوع.
أنا بس بسأل.
أمي رفعت الورقة.
لأ إنت مش بس بتسأل.
صوتها بدأ يقوى.
إنت كنت عارف إن الأرض دي فيها حق لحد تاني.
حسام سكت.
وعشان كده كنت مستعجل تبيعها؟
نادية، إنتِ فاهمة غلط.
لأ.
أمي هزت راسها.
أنا فاهمة أخيرًا.
حسام انفجر
كل ده بسبب بنتك!
بص لأمي.
هي اللي بتملالك دماغك!
أمي ردت لأول مرة من غير خوف
بنتي ما احتاجتش تملالي دماغي.
رفعت الورقة.
الأوراق هي اللي فتحت عيني.
حسام اتجه ناحية الباب.
لكن قبل ما يخرج، وقف وبصلي.
الموضوع لسه ما خلصش.
قلت
عارفة.
خرج وقفل الباب.
أمي قعدت على أقرب كرسي.
أنا عمري ما شفته بالشكل ده.
قعدت جنبها.
لأنك لأول مرة قلتي له لأ.
بعد دقائق، وصلني اتصال من ريم.
سلمى، لازم تقري حاجة مهمة.
إيه؟
حصل تطور في المستندات.
قولي.
سكتت لحظة.
الشخص اللي اسمه موجود في الورقة مش مجرد وريث بعيد.
اتشد جسمي.
أمال مين؟
قالت
الشخص ده كان شريك والدك في ملكية الأرض.
وبعدين؟
وبعدين توفى من سنين.
يعني إيه؟
يعني الحق القانوني انتقل لورثته.
بصيت لأمي.
لكن ريم كملت
وفي حاجة أغرب.
إيه؟
حسام كان يعرفهم.
سكتُّ.
يعرفهم إزاي؟
قالت
لأن اسمه ظهر في مستند قديم مرتبط بالشركة اللي كانت بتتعامل مع والدك.
بصيت للصندوق.
وفجأة بدأت قطع كتير تركب مع بعض.
زواجه من أمي.
التوكيل.
التحويلات.
الأرض.
استعجاله في نقل الملكية.
والخوف اللي ظهر في عينيه أول ما شاف الصندوق.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه ناقص.
ليه استنى كل السنين دي عشان يقرب من أمي؟
وقبل ما أسأل ريم، وصلني إشعار برسالة جديدة.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة قديمة بالأبيض والأسود.
الصورة كانت لأبويا
واقف جنب رجل ماعرفوش.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي حسام اتجوز أمك ليه دوري على الراجل اللي واقف جنب أبوكي الجزء السادس
فضلت باصة للصورة وقت طويل.
أبويا كان واقف مبتسم، وحاطط إيده على كتف الراجل اللي جنبه.
قربت الصورة من عيني.
ماما تعرفي الراجل ده؟
أمي أخدت الموبايل.
أول ما شافته، وشها اتغير.
أيوه.
قلبي دق أسرع.
مين؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
اسمه فؤاد منصور.
كان يعرف بابا؟
مش بس يعرفه ده كان شريكه.
بصيت للصورة تاني.
وريم قالت إن حقه في الأرض لسه موجود.
أمي هزت راسها.
أبوكي وفؤاد كانوا شاريين الأرض سوا. وبعد وفاة فؤاد، المفروض الورثة يتصرفوا في نصيبه.
طب ليه حسام مهتم بالأرض بالشكل ده؟
أمي ما ردتش.
وفجأة قالت
لأن أبوكي قبل ما يموت كان مختلف معاه.
مختلف مع مين؟
فؤاد.
اتوترت.
في إيه؟
أمي قامت وفتحت الصندوق تاني.
بدأت تقلب الصور والأوراق.
أبوكي كان بيقول إن في حاجة غلط حصلت في حسابات الشراكة.
وإنتِ كنتِ تعرفي؟
كنت أعرف إنه كان شاكك بس ماكنتش أعرف التفاصيل.
طلعت ورقة مطوية قديمة.
دي آخر رسالة كتبها لي قبل وفاته.
فتحتها.
الخط كان خط أبويا.
وكان فيها جملة قصيرة
لو حصل لي حاجة، ما تبيعيش الأرض مهما حصل.
رفعت عيني.
ماما إمتى كتب دي؟
قبل وفاته بأسبوع.
سكتنا.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع مش بدأ مع حسام.
حسام دخل في قصة أقدم منه.
وقبل ما نقدر نكمل، رن تليفوني.
رقم غير مسجل.
رديت.
مافيش صوت.
ألو؟
سكت.
وبعدين صوت رجل كبير قال
إنتِ سلمى حسن؟
أيوه.
أنا لازم أقابلك.
مين حضرتك؟
قال اسمه.
طارق منصور.
اتجمدت.
منصور؟
أخو فؤاد.
بصيت لأمي.
إنت تعرف إن أخويا كان شريك والدك؟
عرفت من الورق.
قال
الورق مش هو كل حاجة.
تقصد إيه؟
أقصد إن أخويا قبل ما يموت بأيام، قال لي حاجة عن حسام الشناوي.
سكتُّ.
إيه اللي قاله؟
صوته بقى أوطى.
قال لي لو حصل لي أي حاجة، ما تثقش في الراجل اللي اسمه حسام.
حسيت بقشعريرة.
حسام كان يعرف أخوك؟
كان يعرفه كويس.
من إمتى؟
من قبل ما يتجوز أمك بسنين.
بصيت لأمي.
كانت بتبصلي من غير ما تفهم.
قلت
لازم أقابلك.
بكرة الساعة ستة.
فين؟
ذكر المكان.
سجلته.
وقبل ما يقفل، قال
سلمى
أيوه؟
ما تروحيش لوحدك.
قفلت المكالمة.
أمي سألت
مين؟
قلت لها
أخو الراجل اللي كان شريك بابا.
لكن قبل ما أكمل، وصل إشعار جديد.
رسالة من حسام.
فتحتها.
كانت عبارة عن صورة.
صورة لأمي وهي خارجة من مكتب المحامية.
وتحتها كتب
آخر مرة أحذرك فيها ابعدي عن الموضوع.
بصيت للصورة.
ثم بصيت لأمي.
لكن المرة دي ما حسيتش بالخوف.
حسيت إننا قربنا من الحقيقة.
لأن حسام ارتكب غلطة جديدة.
الصورة اللي بعتها
كان ظاهر في خلفيتها شيء صغير جدًا.
رقم لوحة عربية.
والعربية دي
كنت شفتها قبل كده.
كانت نفس العربية السوداء اللي كانت بتراقبنا من يومين.
ابتسمت.
وقلت لأمي
خلاص.
خلاص إيه؟
دلوقتي إحنا مش بس عارفين هو بيعمل إيه.
سكتُّ لحظة.
إحنا هنبدأ نعرف مين بيساعده.
وفي نفس الليلة، وأنا براجع الصور، لقيت حاجة أخطر من رقم العربية.
في انعكاس زجاج مكتب المحامية
كان ظاهر شخص واقف بعيد.
الشخص ده ماكانش غريب عليّ.
أنا شفته قبل كده.
كان واحد من أقرب الناس لحسام الجزء السابع
فضلت مكبرة الصورة على الموبايل.
الشخص اللي ظهر في انعكاس الزجاج كان واقف بعيد، لكن ملامحه كانت واضحة بما يكفي.
قلت لنفسي
مستحيل
أمي قربت مني.
مين؟
لفيت الموبايل ناحيتها.
شريف.
وش أمي اتغير.
المحاسب بتاع حسام؟
هزيت راسي.
أيوه.
شريف كان الشخص اللي حسام بيقدمه للناس على إنه راجل أمين، ودايمًا موجود معاه في الشركة.
أمي قالت
بس إيه اللي يخليه يراقبنا؟
ده اللي لازم نعرفه.
اتصلت بريم وشرحت لها اللي لقيته.
قالت
ما تواجهيش حد. خدي نسخة من كل حاجة، وسيبي الموضوع يمشي في مساره القانوني.
حاضر.
تاني يوم، رحت مع أمي لمقابلة طارق منصور.
كان راجل في أوائل الستينات، وملامحه هادية، لكن واضح عليه التعب.
حط قدامي ظرف بني.
ده كان عند أخويا.
فتحته.
جواه صور ومستندات قديمة.
أول صورة كانت لأبويا وحسام.
بصيت للصورة.
حسام كان يعرف بابا؟
طارق هز راسه.
من قبل ما تتجوز أمك بسنين.
أمي سألت
بس إزاي؟
كان بيتعامل معاه في شغل توريدات.
قلبت الأوراق.
وبعدين لقيت إيصال قديم باسم شركة حسام.
التاريخ كان قبل وفاة أبويا بحوالي سنة.
يعني كان بينهم شغل؟
أيوه.
طارق سكت لحظة.
وبعدها حصل خلاف على مبلغ كبير.
قد إيه؟
قال رقمًا جعل أمي تسكت.
المبلغ ده اختفى من حسابات الشراكة.
سألت
واتهمتوا مين؟
طارق بصلي مباشرة.
أخويا شك في حسام.
سكتُّ.
وعشان كده كتب التحذير؟
أيوه.
طلعت الورقة اللي كتبها أبويا.
طارق أول ما شافها، عينيه اتسعت.
الورقة دي كانت عند والدك؟
أيوه.
يبقى أبوكي كان عارف.
أمي سألت
عارف إيه؟
طارق أخذ نفسًا عميقًا.
إن حسام ماكانش مجرد شريك تجاري سيئ.
قبل ما يكمل، تليفوني رن.
رقم ريم.
رديت.
ألو؟
صوتها كان سريع
سلمى، لازم ترجعي فورًا.
حصل إيه؟
البنك أكد إن فيه محاولة جديدة للتصرف في جزء من الأرض.
حسام؟
الاسم المستخدم في الطلب مش حسام.
اتجمدت.
أمال مين؟
قالت
شريف.
بصيت لطارق.
وبعدين لأمي.
فهمنا في نفس اللحظة.
حسام ماكانش بيشتغل لوحده.
لكن طارق قال بهدوء
في حاجة لسه ما قلتهاش





