حكايات مريم

حتى لو جاءت متأخرة.
وأنا آسف.»
قرأت الرسالة أكثر من مرة.
ثم طويتها.
لم أبكِ.
ولم أغضب.
فقط شعرت براحة غريبة.
لأنني أخيرًا لم أعد أحتاج إلى إجابة عن السؤال الذي قتلني:
لماذا فعل ذلك؟
فأنا عرفت.
لكن المعرفة لم تكن كافية لإرجاع ما انكسر.
بعد عام…
كان ليو يحتفل بعيد ميلاده الثامن.
جاء أدريان ومعه ليام.
كان ليو يعرف أن ليام أخوه.
في البداية كان غريبًا عليه.
ثم بدأ يلعب معه.
وبعد دقائق…
سمعت ضحكتهما.
ضحكة طفلين لا يعرفان شيئًا عن أخطاء الكبار.
نظرت إليهما.
ثم نظرت إلى أدريان.
كان واقفًا بعيدًا.
لم يحاول الاقتراب.
أنا اللي مشيت ناحيته.
قال:
ـ كل سنة وإنتِ طيبة.
قلت:
ـ وإنت طيب.
سكتنا.
ثم قلت:
ـ أدريان…
بص لي.
ـ نعم؟
ـ أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أرجع أحبك زي الأول.
هز رأسه.
ـ مش مستني.
ـ لكن…
سكتُّ.
ـ ممكن نبدأ نتعامل مع بعض من جديد.
ظهر الأمل في عينيه.
ـ يعني؟
ـ يعني لو في يوم حصل رجوع، مش هيكون لنفس الجواز القديم.
ـ هيكون إيه؟
قلت:
ـ هيكون بين اتنين عارفين إن الحب من غير حقيقة… ما يكفيش.
ابتسم.
ولأول مرة منذ سنة…
ابتسمت له.
لكن هذه المرة لم تكن ابتسامة زوجة تخاف أن تفقد زوجها.
كانت ابتسامة امرأة عرفت قيمتها.
وفي آخر الليل، عندما رجعت البيت، فتحت تطبيق الـGPS مرة أخرى.
ظهرت أمامي نقطة زرقاء.
نظرت إليها وضحكت.
هذه المرة كانت النقطة الزرقاء في بيتنا.
ابني كان نائمًا.
والهاتف بجواره.
أغلقت التطبيق.
وقلت لنفسي:
لم تكن النقطة الزرقاء هي التي كشفت خيانة زوجي.
الحقيقة كانت موجودة طوال الوقت…
لكنني كنت أخاف أن أراها.
وفي النهاية فهمت أن بعض الأكاذيب لا تأتي لتدمر حياتنا…
بل تأتي لتجبرنا على اكتشاف أننا نستحق حياة لا نضطر فيها إلى استخدام تطبيق GPS كي نعرف أين يوجد الشخص الذي نحب.
ومن يومها…
لم أعد أخاف من الحقيقة.
لأنني عرفت أن الحقيقة، مهما كانت موجعة…
أرحم ألف مرة من حياة جميلة مبنية على كذبة.
انتهت حكايات مريم





