روايه كامله

لمحة نيوز
جنبه لحد ما وقف على رجليه، بيخطط بكل برود يرهن سقف بنته عشان يرضي أمه وأخته ويأمن ليهم حياتهم على قفايا!
من اللحظة دي، بدأت أشتغل في صمت. روحت للشهر العقاري، لغيت أي أثر لأي تفويض أو توكيل قديم اتعمل في يوم من الأيام، وروحت للبنك وغيرت كل تفاصيل الحساب، وسحبت أصول عقود الشقة وعقود الميراث من الخزنة ووديتهم في خزنة تانية خاصة بيا في فرع بنك بعيد تماماً عن منطقتنا، وحطيت في الخزنة القديمة صور طبق أصل مزيفة متلخبطة في الأرقام وتنازل صريح عن أي تصرف قديم. وجمعت كل التسجيلات والإيميلات وكشوف الحسابات اللي تثبت السرقات دي على الفلاشة اللي في جيبي.
وصلت العربية قدام العمارة. كان باين من تحت إن نور الشقة كله والع، وصوت الدوشة واصل لحد مدخل العمارة. نزلت من العربية ومسكت إيد مريم بقوة، وطلعت السلم خطوة خطوة، مش مستعجلة، مكنتش مرعوبة ولا قلبي بيدق بسرعة، كنت في قمة الهدوء، الهدوء اللي بيسبق الطوفان بالظبط.
طلعت المفتاح وفتحت باب الشقة بهدوء. أول ما الباب اتفتح، الصالة كانت في حالة فوضى عارمة. ريحة الزفارة والأكل المقلي قالية المكان، العلب الفاضية والمناديل المتوسخة مرمية في كل حتة، طرابيزة السفرة مقلوبة كأنها ساحة حرب، وحماتي الحاجة فاطمة قاعدة على الكنبة بتندب وهي حاطة إيدها على خدها، وشيرين واقفة في النص وماسكة تليفونها وعمالة تفرك وتزعق، وأول ما الباب عمل صوت، كلهم لفوا روسهم وبصولي بصة واحدة كأنهم شافوا عفريت.
حماتي أول ما شافتني، صوتها علّي فجأة وقالت بنبرة حامية جرى إيه يا هانم؟! إيه حركات قلة القيمة دي؟ سايبانا وقافلة الباب في وشنا ونازلة، ومخلية الراجل بتاع المحل يوقف عيالنا ويقول الكروت مرفوضة؟! ده إحنا اتفضحنا في المنطقة! بقى الست أم أحمد اللي كل الناس بتعملها حساب تطلع من مطعم مكسورة ويتقال عليها حسابها مش مدفوع عشان الهانم قفلت الفيزا؟
فضلت ساكتة وببصلها من فوق لتحت ببرود تام. مريم انكمشت ورا ضهري ومسكت في عبايتي، فشاورتلها براحة ودخلتها أوضتها وقولتلها ادخلي يا مريم، اقفلي الباب وراكي ومتخرجيش إلا لما أقولك.
قفلت مريم الباب، ولفت ليهم. في اللحظة دي خرج أحمد من أوضة المكتب وهو وشه شاحب زي الكركديه البايت، العرق نازل على جبينه كأنه كان بيجري ماراثون، وفي إيده ورق الدوسيه الأزرق متلخبط ومتبهدل.
أحمد أول ما شافني، مشي نحيتي بخطوات سريعة وصوته كان بيترعش من الغيظ والتوتر ندى! إيه الهبل اللي انتي عملاه ده؟ إنتي عملتي إيه في كروت البنك؟ وإيه الورق اللي جوه ده؟ فين أصل عقد الشقة وفين شهادات الضمان اللي كانت في الخزنة؟! إنتي وديتي أوراق التسهيل فين؟!
بصيتله وأنا رافعة حاجبي، ومشيت بخطوات بطيئة ناحية السفرة، عيني جت على بواقي الجمبري الفاخر اللي متساب في الأطباق، وبصيت لكيس الأندومي الفاضي اللي كان مرمي جنب الزبالة. مديت إيدي ومسكت طبق كان لسه فيه جمبرياية كبيرة مقلية، وبصيت لأحمد وقولت بصوت واطي جداً بس كان بيسمّع في أركان الشقة إنت بتسأل على الورق يا أحمد؟ طب مش تسأل الأول على عشا بنتك؟ مش تسأل مراتك وبنتك اللي شغالين يصرفوا على العزوة دي اتعشوا بإيه ولا ناموا جعانين إزاي؟
حماتي قامت وقفت، ونفخت بغل ما بنتك قدامها الأكل جوه أهو! هو الأندومي بقى وحش دلوقتي؟ إحنا طول عمرنا بناكل العيش الحاف ونسكت، والنعمة نعمة ربنا! بعدين دي طفلة، هتفهم إيه في طعم الجمبري ولا
السوشي؟ إحنا ضيوف في بيتك ولازم نضايف كويس، وإنتي فلوسك وخيرك كله من خير ابني!
ضحكت.. ضحكة قصيرة طالعة من قعر قلبي خلت حماتي تبرق وشيرين تتراجع خطوة لورا.
خير ابنك؟ قولت الكلمتين دول وأنا ببص لأحمد في عينيه مباشرة خير ابنك اللي بقاله تلت شهور سالف مني إيجار مكتبه الصوري؟ ولا خير ابنك اللي عايش في شقة ملكي أنا، من دم بابا وميراثي؟ ولا خير ابنك اللي سايبك يا طنط تسحبي من كارتي الشخصي كل أول شهر عشرين ألف جنيه عشان تجيبي دهب وتجددي عفش بيتك القديم وإنتي بتقوليلي دا دوا ومصاريف علاج؟
أحمد وشه احمر وبدأ يزعق عشان يغطي على الحقيقة متدخليش الأمور في بعضها يا ندى! إحنا بنتكلم في شغل! المقاول بره مستني التوقيعات، والراجل ده دفعنا له عربون بالفيزا الفرعية بتاعتي من أسبوعين وواقف على الدفعة الكبيرة اللي المفروض تخرج الليلة دي! انتي لما قفلتي الكروت ولغيتي التسهيل وقفتي المراكب السايرة! إنتي متخيلة لو البنك مطلعش القرض بكرة الصبح إيه اللي هيحصل؟! إحنا كاتبين شيكات ووصولات أمانة على نفسنا بالفلوس دي!
هنا وقفت قدامه بالظبط، وطلعت الفلاشة من جيبي ورفعتها قدام وشه. قصدك الشيكات اللي انت وشيرين ماضيينها على أمل إن قرض الشقة بتاعتي يطلع ويسددهم؟ قصدك الخطة اللي انتوا مرتبينها بقالكم ست شهور عشان ترهنوا الشقة وتعلوا التلت تدوار اللي فوق باسم شيرين، ولما القرض ميتسددش البنك يحجز على شقتي أنا ومرتبي أنا، وتطلعوا إنتوا كسبانين عمارة كاملة بضمان قفايا؟
الصالة اتقلبت سكوت تام. شيرين مسكت في إيد أمها، وبدأت شفايفها تترعش إنتي.. إنتي عرفتي الكلام ده منين؟ إنتي بتجسسي علينا؟
أحمد بلع ريقه بصعوبة، عينه نزلت على الفلاشة، وحاول يمد إيده عشان يخطفها مني، بس رجعت خطوة لورا وخبيتها في شنطتي ببرود.
الورق الأصلي بتاع الشقة محفوظ في مكان لو قعدت تدور عليه مية سنة مش هتعرف توصله قولتله ده وأنا بصلبه بنظرتي والتوكيل المزور اللي كنت فاكر إنك تقدر تستخدمه، اتلغى رسمياً في الشهر العقاري من أسبوع، وقدمت بلاغ إثبات حالة بالورق المسروق. يعني خطوتك الجاية لو فكرت حتى تلعب في أي مليم يخصني، مش هتكون في البنك.. هتكون في النيابة.
حماتي صوتها راح، قعدت على الكنبة وهي بتضرب صدرها يا فضيحتك يا أحمد! يا خراب بيتك يا ابني! الست طارت منها السيطرة وناوية تدبسنا في المحاكم!
أحمد كان بيتنفس بصعوبة، وشه اتغير 180 درجة، وبدأ يغير نبرته من الزعيق للتوسل الرخيص ندى.. اهدي بس يا ندى، إنتي فاهمة غلط والله، إحنا كنا بنعمل كل ده عشان مصلحة البيت! مصلحتنا كلنا! إنتي فاكرة إني ممكن أضرك أو أضر مريم؟ ده مشروع استثماري لينا كلنا، وإنتي كدة بتخربي كل حاجة! أنا عليا شرط جزائي لو القرض متنفذش هيتخرب بيتي وهيتحبس! إنتي عايزة أبو بنتك يتسجن؟
بصيتله من فوق لتحت، بالقرف اللي كنت شايلاه بقالي سنين وكنت بداويه بالصبر.
بيتك خرب من اللحظة اللي فكرت فيها إنك تسرقني وتستغفلني، ومن اللحظة اللي سمحت فيها لأمك تدخل بيتي وتكسر نفس بنتي وتمنع عنها اللقمة عشان تطفحوا إنتوا.
شيرين صرخت فجأة إنتي مفكرة نفسك مين يعني؟ خلاص هتلوي دراعنا بالقرشين اللي معاكي؟ طب والفلوس اللي المقاول خدها؟ والورق اللي اتمضى؟ هنعمل فيه إيه دلوقتي؟
بصيت لشيرين، وبعدين بصيت لأحمد، وقولتلهم بكل هدوء الدنيا تعملوا فيه اللي يعجبكم، تبيعوا دهبكم، تستلفوا، تدبروا نفسكم.. كل ده ميخصنيش في قرش صاغ واحد. بس قبل ما





