عالم حكايات مريم

لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه جاية.
قال كريم:
— والاتفاق؟
ردت:
— كله تمام. المحامي بيجهز الورق. هنطعن على اتفاق ما قبل الجواز، وبعدها فلوسه كلها هتبقى تحت إيدنا.
ثم ضحكت وقالت جملة عمرها ما هتخرج من دماغي:
— هو أصلًا مش هيقدر يعمل حاجة… ده حتى مش قادر يقف على رجليه.
قفلت التسجيل.
فضلت باصص قدامي.
كنت ممكن أصرخ.
كنت ممكن أكسر المكتب.
كنت ممكن أروح لها وأسألها ليه.
لكنّي عملت العكس.
ابتسمت.
وقلت لمحمود:
— خلي كل حاجة مستمرة.
بص لي باستغراب.
— يعني إيه؟
قلت:
— الخطوبة هتتم.
في نفس الوقت، كانت في ست واحدة في البيت محدش كان بياخد باله منها.
اسمها سعاد.
كانت بتشتغل عندي من حوالي سنتين.
ست بسيطة، هادية، مبتتكلمش كتير.
كانت بتنضف البيت، وتحضر الأكل، وتمشي في حالها.
لكن كان في حاجة غريبة فيها.
كانت دايمًا بتراقبني من بعيد.
وفي كل مرة كنت أقع أو أحتاج مساعدة، كانت بتكون أول واحدة توصل لي.
مرة سألتها:
— يا سعاد، إنتِ ليه مهتمة بيا أوي؟
ابتسمت وقالت:
— عشان حضرتك إنسان محترم يا آدم بيه.
ما اهتمتش بكلامها وقتها.
لكن بعدين اكتشفت إن سعاد كانت بتعرف عن حياتي أكتر مما كنت أتخيل.
كانت عارفة إن فريدة بتخرج.
وعارفة مواعيد مقابلاتها.
وعارفة إن كريم كان بييجي يقابلها.
وفي ليلة قبل الحفلة بيوم، دخلت سعاد مكتبي وقالت:
— آدم بيه… أنا ممكن أقول لحضرتك حاجة؟
قلت:
— قولي.
اترددت شوية، وبعدين قالت:
— الست فريدة مش بتحبك.
ابتسمت بحزن.
— أنا عارف.
اتصدمت.
— عارف؟
قلت:
— وعارف أكتر مما تتخيلي.
سكتت.
وبعدين قالت:
— طب حضرتك ليه مكمل؟
بصيت لها وقلت:
— عشان اللي بيحفر حفرة لحد… ساعات لازم يسيبه يكمل الحفر لآخرها.
سعاد فهمت.
ومن اللحظة دي… عرفت إني مش ضحية.
جاء يوم الحفلة.
القاعة كانت مليانة ورد وإضاءة وكاميرات.
فريدة دخلت بفستان غالي جدًا، والناس كلها قامت تبصلها.
قربت مني وابتسمت للكاميرات.
حطت إيدها على كتفي وقالت:
— مبروك يا حبيبي.
بصيت لها وقلت:
— مبروك علينا.
لكن جوايا كنت بقول:
مبروك عليكي آخر ليلة هتقدري تمثلي فيها.
بدأت الحفلة.
بعد شوية، طلع واحد من الصحفيين وسألني:
— آدم بيه، إمتى الفرح؟
ابتسمت.
وقلت:
— قريب جدًا.
فريدة بصت لي بسعادة.
كانت فاكرة إن كل حاجة ماشية زي ما هي عايزة.
رفعت الميكروفون وقلت:
— بس قبل ما نكمل… عندي مفاجأة صغيرة.





