عالم حكايات مريم

كانت سعاد بتشتغل عندي لأنها كانت تعرف إن كريم هيحاول يوصل لي.

وكانت بتحاول تحميني من غير ما أعرف.

بصيت لها وقلت:

— ليه ما قولتيليش؟

ردت:

— لأن لو كنت قلت لحضرتك من البداية… كانوا هيعرفوا إني بكشفهم.

في اللحظة دي دخلت الشرطة.

وكان محمود رأفت معاهم.

تم القبض على كريم بعد ما اتضح إن التسجيلات والمستندات اللي معانا كانت جزءًا من ملف كامل ضد المجموعة.

أما فريدة، فكانت بتعيط وتقول:

— آدم… اديني فرصة.

بصيت لها لأول مرة من غير حب.

وقلت:

— الفرصة كانت يوم حبيتك.

ثم أضفت:

— إنما النهارده… أنا مش بخسر خطيبتي.

سكتُّ لحظة.

— أنا بخسر وهم كنت فاكره حب.

خرجت فريدة من القاعة وسط نظرات الناس.

لكن الحكاية ما انتهتش هنا.

بعد أسبوع، وصلني ظرف من المحامي.

كان فيه كل المستندات اللي تثبت إن اتفاق ما قبل الزواج سليم، وإن محاولتهم لتزوير الأوراق فشلت.

الشركة كمان نجت.

لكن أهم حاجة حصلت بعد كل ده…

كانت إني بدأت أشوف حياتي بشكل مختلف.

كنت فاكر إن الكرسي المتحرك هو اللي منعني من الدفاع عن نفسي.

لكن اكتشفت إن الإنسان مش بيتقاس بقدرته على الوقوف على رجليه.

بيتقاس بقدرته على الوقوف قدام الخيانة… وما يقعش.

بعد شهور، سعاد قررت تسيب الشغل.

طلبت منها تفضل.

لكنها قالت:

— أنا كنت محتاجة أتأكد إنك بقيت بخير.

قلت لها:

— وإنتِ؟ مين هيحميكي؟

ابتسمت.

— أنا اتعلمت أحمي نفسي من زمان.

ضحكت.

وقلت:

— طب استني.

مديت لها ظرف.

فتحته.

كان فيه أوراق شركة جديدة.

قلت:

— دي شركة صغيرة أنا هبدأها ليكي.

بصت لي بدهشة.

— ليه؟

قلت:

— عشان الناس اللي بتقف جنبنا وقت الشدة… عمرهم ما يبقوا مجرد موظفين.

دمعت عينيها.

وقالت:

— أنا عملت ده عشان إنسانيتك.

قلت:

— وأنا بعمل ده عشان إنسانيتك.

ومن يومها بدأت حياة جديدة.

مش حياة رجل أعمال على كرسي متحرك.

ولا حياة رجل خسر خطيبته.

لكن حياة رجل اكتشف متأخر إن بعض الناس لما يخرجوا من حياتنا… مش بيكسرونا.

بيفتحوا لنا الباب عشان نعيش من غيرهم.

أما فريدة وكريم، فتحولت قضيتهم لمحاكمة طويلة، وانتهت بإدانتهم في القضايا التي ثبتت فيها الأدلة ضدهم.

وأنا؟

اتعلمت أهم درس في حياتي:

ما تخافش من الخيانة… خاف إنك تعرف الحقيقة وتفضل متمسك بالكذبة.

لأن أصعب لحظة مش لما تعرف إن حد خانك…

أصعب لحظة هي لما تكتشف إن الشخص اللي كنت مستعد تخسر الدنيا عشانه…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *