قمر وجبل ج١

 

“إنتي اتجننتي؟ عايزاني ألبس فستان أختي اللي هربت يوم فرحها، وأدخل لـ ‘جبل الهواري’ مكانها؟ ده راجل مابيعرفش غير لغة الأوامر، عايزاني أكون كبش الفدا لفضيحتكم؟”

 

​قمر صرخت والدموع بتحرق عينيها، بتبص لأمها اللي كانت قاعدة بتعيط بقلة حيلة. أبوها دخل الأوضة، وشه شاحب وكأنه كبر عشر سنين في ليلة واحدة، صوته كان مكسور وهو بيقول:

 

 

 

“الناس مالية السرايا تحت يا بنتي.. لو جبل عرف إن عروسته هربت، هيهد البيت ده على دماغنا كلنا وفضيحتنا هتبقى بجلاجل. استري علينا يا قمر، ده جواز على الورق لحد ما نشوف حل.”

 

 

 

​قمر حست إن روحها بتنسحب منها. جبل الهواري.. الراجل اللي طول عمرها بتتحاشى حتى تبص في عينيه من كتر هيبته وصرامته.

 

 

 

لبست الفستان اللي كان تقيل على قلبها أكتر من جسمها. نزلت على السلالم زي اللي رايحة لحكم إعدامها، والكل بيباركلها وهما مش عارفين إنها العروسة البديلة.

 

 

 

​في قصر جبل…

 

 

 

الباب اتقفل وراهم. المكان كان فخم جداً بس هادي بطريقة تخطف القلب. جبل قلع عبايته، ووقف يديها ضهره للحظات قبل ما يلف ويبصلها.

 

 

 

نظراته ماكانتش غضب ولا صدمة زي ما توقعت، كانت نظرات… ثابتة، غامضة، وفيها لمعة غريبة كأنه كان مستني اللحظة دي بفارغ الصبر.

 

 

 

​”كنت متأكد إنهم هيبعتوكي إنتي.. عشان يداروا على خيبتهم.” صوته كان هادي، بس جواه جاذبية وقوة ترعب وتشد في نفس الوقت.

 

 

 

​قمر بلعت ريقها بالعافية، وحاولت ترسم القوة على ملامحها وقالت بصوت مهزوز:

 

 

 

“أنا.. أنا هنا بس عشان أستر على عيلتي، زي ما بابا أكيد قالك. جوازنا هيبقى على الورق فترة وكل واحد يروح لحاله.”

 

 

 

​جبل ضحك ضحكة رجولية هادية، وقرب منها بخطوات بطيئة، لحد ما وقف قدامها بالظبط. ملامحه القاسية لانت فجأة بطريقة خلت قلبها يدق بعنف، وميل عليها وهمس بصوت زلزل كيانها:

 

 

 

“جواز على الورق؟ وأبوكي مفهمك إن أختك هربت لوحدها؟”

 

 

 

​قمر رفعت عينيها بصدمة، ونسيت خوفها للحظة: “قصدك إيه؟”

 

 

 

​ابتسم ابتسامة جانبية فيها دهاء وانتصار، ومسك إيديها اللي كانت بترتعش بين إيديه القوية، وكمل بنبرة كلها شغف وتملك:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *