قمر وجبل ج١

جبل وقف وراها، حوط وسطها بإيديه الاتنين برقة متتناقضة مع ضخامته، ودفن وشه في رقبتها، وهمس بصوت دافي دوب كل حصونها:
“ده حلمك اللي ضاع.. أنا بنيتهولك طوبة طوبة من خمس سنين. من اليوم اللي لقيت فيه مذكراتك وعرفت إني مستحيل أكون لغيرك. أنا كنت براقبك بتكبري قدامي يوم ورا يوم، وكنت مستني اللحظة اللي تبقي فيها مراتي.”
قمر لفت ببطء عشان تبصله، عينيها مليانة دموع وحيرة ومشاعر متلخبطة. قربت منه لدرجة إن أنفاسهم اختلطت، قلبها كان بيدق طبول، ولسه هتتكلم وتكسر حاجز الصمت… الباب خبط بقوة وعنف، وصوت “سالم” دراع جبل اليمين جاي من برا بيصرخ:
“يا جبل بيه.. يا جبل بيه.. إلحق!”
جبل شد على سنانه، وفتح الباب بغضب جحيمي: “في إيه يا زفت زلابيا إنت؟”
سالم بيبلع ريقه بخوف وبص لقمر ورجع بص لجبل وقال: “أبو العروسة.. الحاج عبد الرحمن.. جالنا السرايا دلوقتي، ومعاه مأذون، وبيقول إنه…”
جبل عروقه برزت، وقمر حطت إيديها على قلبها برعب.. يا ترى أبوها جاي ليه؟ وإيه اللي خلاه يجيب مأذون بعد ما اتجوزوا؟ وإيه السر اللي الحاج عبد الرحمن جاي يكشفه دلوقتي بالذات وهيقلب كل اللي جبل خططله؟
. حصري للكاتبه #سهر_محمد
“أبو العروسة جايب مأذون؟”
الكلمة طلعت من بين سنان جبل كأنها فحيح أفعى، ملامحه اللي كانت من ثواني غرقانة في العشق والحنية، اتحولت لبركان غضب جاهز ينفجر ويحرق الأخضر واليابس. ساب الباب، ونزل درجات السلم الطويلة بخطوات سريعة ومرعبة كأنه عاصفة هتهد السرايا على دماغ الكل.
قمر قلبها وقع في رجليها، حست إن روحها بتتسحب منها. مسكت ديل فستانها وجريت وراه حافية، مش قادرة تستوعب إيه اللي بيحصل. أبوها جاي يطلقها؟ بعد ليلة واحدة من جوازهم؟ طب ليه؟ وإزاي عرف إن جبل هو اللي ورا هروب أختها؟
الحاج عبد الرحمن كان واقف شامخ، رغم التعب والكسرة اللي كانت في عينيه امبارح، النهاردة واقف كأنه أسد بيدافع عن شرفه. جنبه المأذون قاعد على طرف الكرسي بيترعش من هيبة المكان واسم “جبل الهواري”. الحاجة رضوى (أم جبل) كانت واقفة بتبتسم بشماتة، كأنها مصدقت تلاقي حجة عشان تطرد قمر من السرايا.




