قمر وجبل ج١

طول الليل رفضت تنام على السرير، وفضلت قاعدة على الكنبة، وهو سابها براحتها تماماً، كأنه بيعطيها مساحة تستوعب الصدمة.
في الصباح…
الصبح طلع على قمر بجلابية بيتي واسعة، ملامحها مرهقة. جبل خرج من الحمام، قطرات الميه بتنزل من شعره الأسود الكثيف على ملامحه الرجولية القاسية. بصلها بنظرة طويلة وهو بيلبس ساعته، وراح ناحية الباب.
“انزلي افطري معايا.. مش عايز أسمع كلمة لا.”
قالها بنبرة أمر، بس عينيه كانت بتدور على أي رد فعل منها.
نزلت قمر بخطوات بطيئة، السرايا كانت كبيرة ومخيفة. دخلت غرفة السفرة، لقت “الحاجة رضوى” أم جبل قاعدة على رأس الطرابيزة.
بمجرد ما شافت قمر، بصتلها من فوق لتحت بقرف وقالت بصوت مسموع للخدم:
“أهلاً بست الحسن.. العروسة الاستبن. فاكرة نفسك هتبقي ست السرايا دي؟ ده إنتي جاية تسدي خانة فضيحة أختك، إحمدي ربنا إن جبل ابني رضي يستر عليكم.”
قمر دمعت وحست بكسرة نفس، لسه هترد وتدافع عن كرامتها، لقت صوت زلزل السفرة كلها خلى الخدم يترعبوا.
“قمر مش استبن يا حجة.. قمر هي ست السرايا، وتاج راس الكل هنا.. واللي هيبصلها بطرف عينه، أو يفكر يجرحها بكلمة، هنسى هو مين وهقلعها له!”
جبل كان واقف على باب الأوضة، عينيه بتطلع شرار. أمه سكتت بصدمة، وقمر قلبها دق بعنف.. أول مرة حد يدافع عنها بالقوة دي، وأول مرة تحس بالأمان في مكان كانت فاكراه سجنها.
جبل قرب منها، سحبها من إيديها قدام أمه وكل الموجودين، وطلع بيها على السلم بخطوات واسعة. دخلوا جناح مقفول في آخر الطرقة أول مرة تشوفه.
فتح الباب، وقمر وقفت متسمرة مكانها من الصدمة… الجناح كان نسخة طبق الأصل من المرسم اللي كانت دايماً بترسمه في خيالها وتكتب عنه في مذكراتها اللي ضاعت منها من خمس سنين! نفس الألوان، نفس اللوح الفاضية اللي مستنية ريشتها، حتى نوع الورد المفضل ليها مالي المكان.
”إيه ده؟” همست وهي مش مصدقة عينيها، وبتمد إيديها تلمس أدوات الرسم كأنها في حلم.





