قمر وجبل ج١

 

​جبل وصل لآخر السلم، ووقف قدام الحاج عبد الرحمن، حط إيديه في جيوب بنطلونه ببرود مخيف وقال بصوت واطي بس بيرجّ المكان:

 

“خير يا حاج عبد الرحمن؟ خطوتك عزيزة، بس دخول السرايا بمأذون الصبحية دي بدعة جديدة ولا إيه؟”

 

​الحاج عبد الرحمن بصله بقوة، ورفع عكازه خبط بيه الأرض وقال بصوت مليان قهر وتحدي:

 

“بدعة إنت اللي خلقتها يا جبل بيه! فاكر إن فلوسك ونفوذك هيعموا عينيا عن الحقيقة؟ أنا بنتي التانية كلمتني الفجر.. حكتلي كل حاجة. حكتلي إزاي رجالتك أمنوا طريقها هي والزفت اللي هربت معاه، وإزاي إنت سهلتلهم السفر عشان تحطني قدام الأمر الواقع، وتجبرني أجوزك قمر عشان أداري على الفضيحة!”

 

​شهقة مكتومة طلعت من قمر اللي كانت واقفة على السلم بتسمع كل حاجة.. أبوها عرف!

 

​عبد الرحمن كمل بصوت بيتهدج من الانفعال:

 

“أنا يمكن راجل بسيط جنب نفوذك، بس بناتي أغلى من روحي. قمر مش بيعة وشروة يا جبل، ولا هي عروسة لعبة هتكسر عين أبوها بيها عشان تاخدها. المأذون ده جاي يفك الغمة دي.. بنتي هتطلق دلوقتي، وهترجع معايا بيتي معززة مكرمة، ولو هبيع هدومي عشان أسددلك أي خسارة هعملها!”

 

​الحاجة رضوى ضحكت بسخرية وقالت:

 

“عين العقل يا حاج.. خد بنتك اللي ما تليقش بمقامنا، وريحنا من الليلة الكدابة دي!”

 

​”امييييي!”

 

صرخة مدوية طلعت من جبل خلت السرايا كلها تتهز، والكل سكت كأن على روسهم الطير. عروق رقبته برزت، ولف لأمه بنظرة خلتها ترجع لورا بخوف، وبعدين رجع بص للحاج عبد الرحمن، بس المرة دي ملامحه اتغيرت.. الغضب اتبخر، وظهرت مكانه لمعة غريبة، لمعة عاشق مجنون مستعد يهد الدنيا عشان يثبت حبه.

 

​”طلق؟” جبل نطق الكلمة وكأنه بيدوق طعمها المر، وقرب خطوة من الحاج عبد الرحمن، صوته نزل لدرجة الهمس بس كان مسموع للكل:

 

“الظاهر إنك مش فاهم يا حاج. أنا ما كسرتكش عشان أذلّك.. أنا عملت المستحيل عشان أطول النجمة اللي في سماك. قمر دي روحي اللي مسلوبة مني بقالها خمس سنين.. إنت فاكر إني ممكن أفرط في روحي بسهولة دي؟”

 

​رفع عينيه وبص لقمر اللي واقفة على السلم بتبكي ومصدومة، عيونهم اتقابلت في نظرة طويلة، نظرة فيها ألف اعتراف واعتذار وشغف. جبل شاور للمأذون اللي كان بيترعش وقال بثبات:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *