قمر وجبل ج١

 

 

 

“أختك أنا اللي هربتها مع الواد اللي بتحبه.. أنا اللي خططت لكل ده من شهور، عشان أوصل للحظة دي. أنا عمري ما كنت عايز أختك يا قمر… أنا من الأول كنت عايزك إنتي، واللي جبل الهواري بيعوزه، بيخلق له طريق حتى لو هيقلب الدنيا عشانه. بس تفتكري بعد ما أخيرًا بقيتي في بيتي وعلى اسمي، هسيبك تمشي بالسهولة دي؟”

 

 

 

​قمر اتسمرت مكانها، ووشها جاب ألوان.. كلامه كان زي الصاعقة اللي قلبت كل الموازين. إزاي خطط لكل ده؟ وليه هي بالذات؟ وإيه اللي جبل ناوي عليه بعد ما أوقعها في فخه بمزاجها؟

 

 

 

“إنت بتقول إيه؟!”

 

 

 

قمر رجعت لورا خطوتين، عينيها مفتوحة على آخرها والدم بيغلي في عروقها.

 

 

 

“أنت اللي خططت لكل ده؟ إنت لعبت بعيلتي وبأختي وبأبويا عشان… عشاني أنا؟”

 

 

 

​جبل قرب منها بخطوات واثقة، ملامحه اللي كانت دايماً بترعب الكل، دلوقتي فيها حنية غريبة، حنية مربكة ومخيفة أكتر من قسوته.

 

 

 

“لعبت؟ أنا ما بلعبش يا قمر.. أنا بخطط. أختك كانت بتموت على الواد الخايب اللي هربت معاه، وأبوكي كان رافض ومصمم يجوزهالي. أنا بس.. سهلتلهم الطريق. فتحتلهم الباب اللي كان مقفول، عشان الباب التاني يتفتحلي وأجيبك إنتي هنا.”

 

 

 

​قمر صرخت فيه ودموعها نزلت:

 

“إنت إنسان مريض! أناني! فاكر إنك لما تلوى دراع أبويا بفضيحته وتجبرني أتجوزك كأني صفقة، إني هحبك؟ أنا بكرهك يا جبل.. بكره جبروتك وغرورك ده!”

 

 

 

​جبل ما اتهزش شعرة منه، بالعكس، ابتسامته وسعت وعينيه لمعت بتحدي بيعشقه. رفع إيده ببطء ومشى صوابعه الخشنة على خدها الناعم يمسح دموعها، قمر حاولت تبعد بس جسمها كان متخدر من قربه وهيبته.

 

 

 

“الكره ده بداية حلوة أوي يا قمر.. أحسن من البرود. الكره معناه إنك شايفة جبل الهواري وحاسة بيه، معناه إني شاغل تفكيرك. ومادام حاسة بيا، أوعدك إن الكره ده هيتحول لنار هتحرق قلبك لو غبت عنك لحظة. إنتي ليا يا قمر، من زمان أوي.. ودلوقتي بس بقيتي في مكانك الصح.”

 

​سابها وخرج للبلكونة، وقمر قعدت على الأرض بفستانها التقيل، مش عارفة تبكي على حظها ولا على الراجل اللي قدامها ده اللي طلع مهووس بيها بالشكل ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *