روايه كامله

— “لو عايزة تنامي، افرشي بطانية على الأرض. وبكرة نبقى نشوف موضوع العفش ده.”

دي كانت أول جملة أسمعها من جوزي لما رجعت من السفر بعد تقريباً شهر كامل شغل، ولقيت شقتي في القاهرة فاضية على العرُوش!

أنا اسمي سلمى، عندي اتنين وتلاتين سنة، وشغالة مديرة مشتريات في سلسلة سوبر ماركت كبيرة. في الليلة دي كنت راجعة من الإسكندرية هدّني التعب بعد أسابيع لف على الموردين. وصلت شقتي في مدينة نصر وأنا مش شايفة قدامي… الشقة دي أنا شاريها بأقساط من حر مالي قبل ما اتجوز أصلاً.

فتحت الباب وأنا متوقعة أدخل أترمي على الانتريه، أو أعدي على سفرة الخشب الأرو، أو أفتح التلفزيون وأنام على سريري. بس أول ما فتحت النور، حسيت إن روحي بتتسحب مني!

مفيش انتريه.

مفيش سفرة.

مفيش تلفزيون.

أوضة النوم مفيش فيها غير بصمات التراب المستطيلة مكان العفش على الأرض، ودرجين قدام مفيش حد رضي يشيلهم!

أول حاجة جت في بالي إن الشقة اتسرقت، بس كالون الباب كان سليم ومفيش فيه خربوش. وما كانش فيه حد معاه مفتاح غيري أنا وجوزي طارق.

وأنا واقفة في ذهولي، خرجت طنط كريمة جارتي من الشقة اللي قصادي:

— “يا حبيبتي يا سلمى! إنتي رجعتي؟ حماتك كانت هنا ومشيوا وقالوا إنهم بيبدلوا شوية حاجات.”

جسمي كله قشعر:

— “حماتي؟!”

طنط كريمة حكت لي إن طنط سميرة (حماتي) جت الصبح ومعاها طارق وأربع عمال شالين. فكوا السرير،، وشالوا حتى السفرة بالكراسي!

— “قالت لي إن الحاجة دي رايحة شقة أحمد” —طنط كريمة كملت بطفاسة— “عشان فرحه يوم السبت ولازم يستقبل أهل العروسة بشكل يشرف.”

أحمد ده بقى أخو طارق الكبير. وعروسته “نور” من عيلة متريشة من الزمالك. وطنط سميرة بقالها شهور هتتجنن وتعمل شوية منظرة قدامهم.

مسكت التليفون وطلبت طارق…

تأخر عقبال ما رد.

— “العفش بتاعي فين يا طارق؟!”

سكت ثواني، وبعدين قال بكل برود:

— “أمي قالت يعني نستعير العفش لأحمد كدة كدة.. كام يوم عشان الفرح بس.”

— “وسريري كمان؟!”

— “أيوه. يا سلمى إنتي راجعة تعبانة، خدي لك بطانيه افرشيها على الأرض ونامي، وبكرة نتكلم.”

أنا عمري ما حسيت بإهانة في حياتي زي اللحظة دي.

وقبل ما ألحق أرد، لقيت حد شد منه التليفون.

كانت طنط سميرة:

— “بلاش دراما وعمايل عيال!” —قالتها بمنتهى البجاحة— “إحنا أهل يا حبيبتي، وهيفرق إيه مين بيستعمل العفش؟ أحمد محتاج يبان قدام ناس مراته بمظهر كويس، وإنتي شاطرة وتبقي تجيبي غيرهم بعدين.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *