ماهر وهند ج١

الجزء الأول

الكاتبة ملك إبراهيم

الفصل الأول:

صوت الكاسيت كان واطي، أغنية “سنة حلوة يا جميل” لسه بتتعاد للمرة التالتة. العربية ماشية على طريق مصر اسكندرية الصحراوي، الساعة داخلة على واحدة بعد نص الليل.

چودي نايمة في الكنبة اللي ورا، خدودها حمرا من اللعب، وندى ماسكة علبة بلاستيك صغيرة فيها بواقي التورتة بالشوكولاتة. ندى كانت لابسة فستان أصفر جديد، أول لبسة، وكانت بتلم شعر چودي الكيرلي بصوابعها وتبتسم.

ماهر سايق، إيده الشمال على الدريكسيون، وإيده اليمين ساندة على الفتيس. عينه بين الطريق وبين ندى.

ندى قالت وهي لسه بتلعب في شعر البنت:

“ماما كلمتني إمبارح.”

ماهر مردش، كان مركز في عربية نقل معدية جنبهم.

ندى كملت: “بتسألني هنخلف الولد إمتى. نفسها تشيل حفيد منك.”

ماهر ضحك نص ضحكة من غير ما يبصلها:

“طب ما تقوليلها تستنى لما جوزك يبطل يبات في الموقع للفجر. أبقى أفضى للعيال.”

وش ندى اتغير. سابت شعر چودي وسندت راسها على الإزاز:

“طول عمرك شايف شغلك أهم مننا. حتى يوم عيد ميلاد بنتك جيت متأخر ساعتين.”

ماهر اتغاظ. لف وشه يبصلها وهو بيتكلم:

“ندى أنا بشتغل عشانكم انتو. عشان تعيشوا في المستوى ده. هو أنا بحوش لنفسي؟”

الثانية اللي بص فيها كانت كفاية.

نور عالي ضرب في عينه. صوت كلاكس بيفرتك الودان. تريلا جاية في وشه عكسي.

ندى صرخت: “ماااااهر.”

الدريكسيون اتجمد في إيد ماهر من الخضة، بس كسر يمين بكل قوته. العربية لفت، الكاوتش صرخ، وبعدها الدنيا بقت سكوت وصوت صاج بيتطبق.

العربية اتقلبت تلات مرات قبل ما تتهبد على سقفها في الرملة اللي جنب الطريق.

آخر حاجة ماهر حس بيها كانت ريحة بنزين، وصوت إزاز بيتكسر، وطيف صوت چودي من الكنبة اللي ورا كأنه بينده: “بابا…” قبل ما الدنيا تضلم.

بعد 6 شهور

الجناح اللي في الدور التاني في فيلا الصرفي بقى مقبرة. الستاير السودا التقيلة متقفلة، ومفيش شعاع شمس بيدخل. ريحة الأدوية والسجاير القديمة مالية المكان.

ماهر قاعد على الأرض، ساند ضهره للحيطة، ولحيته واصلة لحد صدره. لابس تريننج أسود بقاله أسبوع. قدامه على الكومودينو صورة ندى بالفستان الأصفر، نفس الفستان بتاع يوم الحادثة. جنب الصورة علبة منوم نصها فاضي.

كان بيكلم الصورة بصوت ميت:

“كنت هرد عليكي ساعتها. كنت هقولك والله العظيم انتو أهم من الدنيا كلها. بس ملحقتش. ملحقتش يا ندى.”

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *