ثمن الخيانة
الدنيا كانت مقلوبة في الصالة وصوت حماتها طالع يجيب آخر الشارع وهي بتزعق وتقول يا حسرة قلبي على ابني وشبابه اللي بيضيع مع واحدة مابتخلفش العمر بيجري يا جاسم وأنا نفسي أشوف عيالك قبل ما أموت وإنت صابر على إيه كل دي سنين بتعدي من عمرك وإنت رابط نفسك بواحدة أرضها بور ومفيش منها
إيمان كانت واقفة ورا باب المطبخ ودموعها نازلة بتكوي خدودها وإيدها بتترعش وهي ماسكة صينية العصير اللي كانت خارجة تقدمها لهم الكلام كان زي السكاكين بتقطع في قلبها وكل كلمة بتدبح كرامتها وهي عارفة إنها ملهاش ذنب في أي حاجة وكل الحكاية إنها متمسكة بستر جوزها ومش عايزة تفضحه قدام أهله
جاسم كان قاعد على الكنبة وحاطط رجل على رجل وباصص في تليفونه وبرود الدنيا كله في ملامحه ورد بكل هدوء وقال يا أمي خلاص سيبك من السيرة دي دلوقتي كله بميعاد ومفيش داعي للكلام ده كل ما نيجي هنا إيمان بتتحسس من الموضوع ده وإنتي عارفة إنها رقيقة ومابتستحملش الكلمة
الحما لوت بوزها وقالت بنبرة سخرية وتتحسس ليه وعلى إيه يا خويا ما دي الحقيقة اللي الكل عارفها وإلا هي فاكرة نفسها هتقعد تدلع كده طول العمر وإنت محروم من كلمة بابا علشان خاطر عيونها ما تفوق لنفسك يا جاسم وشوف مصلحتك العمر مابيقفش ومحدش هينفعك لما تكبر وتلاقي نفسك لوحدك
إيمان مابقيتش قادرة تستحمل أكتر من كده خرجت بالصينية وحطتها على التربيزة بقوة خلت الكبايات تتهز وقالت بصوت مخنوق بالدموع منورة يا طنط بس ياريت وحياتك بلاش النغمة دي كل مرة بندخل فيها بيتك أنا وجاسم متجوزين عن حب من أيام الجامعة وعمرنا ما فكرنا في الموضوع بالشكل القاسي ده
الحما قامت وقفت وحطت إيدها في وسطها وقالت وعلي إيه يا ست إيمان الحب ده هيجيب عيال الحب ده هيملى البيت عزوة ابني راجل ومن حقه يشوف ضناه وإنتي بقالك خمس سنين مفيش منك فايدة والكل عارف إن العيب منك وجاسم ساكت ومتحمل علشان بيحبك بس الصبر ليه حدود يا حبيبتي
إيمان بصت لجاسم بعيون كلها رجا إنه يتكلم ويرد غيبتها إنه يقول لأمه الحقيقة اللي مخبيينها عن الناس كلها إن العيب مش منها هي وإن التحاليل كلها بتقول إنه هو اللي عنده المشكلة بس جاسم كتم نظراتها وبص الناحية التانية وقال بعصبية مصطنعة خلاص بقى يا إيمان اقفلي السيرة دي ومتزعليش من أمي هي برضه بتتمنى لي الخير ومش قصدها تجرحك يلا بينا نمشي علشان ورايا مشوار مهم
الحما ابتسمت بنصر وقالت مع السلامة يا قلب أمي وفكر في كلامي كويس وماتخليش حد يضيع عمرك في الأوهام

