مني السيد 2

« حكايات مني السيد »

الفصل الثالث والأخير

صوت الرزع على باب شقة حمايا كان بيرج جدران العمارة كلها، وكأن حيطان البيت نفسها كانت بتئن من الخزي والعار. أمين الشرطة كان واقف على السلم ماسك الدفتر وإيده على الحزام، وجنبه إخوات الست، اتنين صعايدة كبار بجلابيب سودا وعيونهم شرار، والست نفسها واقفة وراهم ضامة العيل في حضنها، باصة لباب الشقة بنظرة كفيلة تحرق الأخضر واليابس.

جوزي نزل يجري على السلم، وأنا وقفت على أول الدرج من فوق شقتي، باصة من بين درابزين الحديد، شايفة كل تفصيلة بتتسجل قدام عيني، وكأن الدنيا بتدور عشان تردلي حقي وحق كسرة بناتي تالت ومتلت.

الباب اتفتح ببطء، وظهر حمايا راجل عجوز مكسور الظهر، عينه مطفية وعكازه بيخبط في البلاط برعشة واضحة. وراه كان سلفي الصغير مستخبي زي الفار المبلول، وصفاء واقفة في الصالة تلطم على خدودها وهي بتصرخ بصوتها المشروخ: – يا ناس يا عالم، إحنا بيت محترم! عايزين مننا إيه في نصاص الليالي؟ الشرطة داخلة علينا ليه؟ هو مفيش حكومة في البلد دي تحمينا؟

أمين الشرطة زق الباب برجله ودخل من غير ما يديها أي اهتمام: – لسانك ده مسمعش صوته يا ولية أنتي. المحضر محطوط في القسم رسمي، حبس حرية مواطنة ورضيعها بدون وجه حق، وخطف، وتستر على جناية. أهو الباشا الصغير مطلوب، وأنتي

مطلوبة جنبه بالاسم يا صفاء عبد المجيد!
صفاء رجعت لورا خطوتين ورجلها اتخبطت في الترابيزة، وشها قلب كلسون ميت: – أنا؟ أنا أتحبس؟ أنا كنت بصلح ما بينهم! دي هي اللي جات البيت تتبلى علينا، قولت أهديها وأقعدها تستريح فوق لحد ما نخلص الفرح ونتفاهم!

أخو الست، راجل أسمر وطويل، صوته جهور يهد الجبال، طلع قدامها وشاور عليها بصابعه: – تستريح؟ تقفلي على أختي وابنها بقفل مصدي في عز الحر والحرارة تطلع لربعين درجة، وترميلها كسرة عيش ومكرونة مسلوقة زي الكلاب عشان تداري على وساخة أخوكي؟ ده لولا إنها لقت سيخ حديد مركون في الركنة وكسرت بيه القفل ونزلت جرت تستنجد بينا، كان ابنها مات في كتمة النفس فوق السطوح! أنتي وحياتك عندي لتتربي في الحبس على اللي عملتيه!

سلفي كان واقف يبكي زي الأطفال، مسك إيد حمايا وقال برعشة: – يا بابا، متخليهمش ياخدوني، أنا معرفش حاجة! صفاء هي اللي قالتلي متقلقش، صفاء هي اللي قالتلي البت لو نزلت الفرح هتبوظ الصفقة والمقاول هيلغي المؤخر والشقة! أنا اسمع كلامها بس!

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *