زوجتي التي نسيتها من حكايات فاتن سليم

زوجتي التي نسيتها

من حكايات فاتن سليم

اقتباس الرواية

«أصعب وجع مش إنك تحب حد وينساك… الأصعب إنك تكتشف إن الشخص اللي كان المفروض يكون سندك، عاش عشر سنين كاملة وكأنك ما كنتش موجود أصلًا… ثم يعود إليك عندما تكون قد تعلمت كيف تعيش بدونه.»


الفصل الأول: آخر أمنية

من يوم ما اتولدت «ملك»، وأبوها كان بيعتبرها أغلى حاجة في حياته.

كانت ابنته الوحيدة، وبعد وفاة أمها وهي صغيرة، أصبح هو كل شيء بالنسبة لها.

كان يذاكر لها، يوديها المدرسة، يستناها بعد الدروس، ويقف جنبها في كل مناسبة.

وكان دائمًا يقول لها:

— يا ملك، أنا مش خايف على نفسي… أنا خايف عليكي من الدنيا بعدي.

فتضحك وتقول:

— بعدك إيه بس يا بابا؟ ربنا يخليك ليا.

لكنه كان يعرف شيئًا لا تعرفه هي.

مرضه كان يتقدم بسرعة.

وفي أحد الأيام، طلب من صديقه القديم «حسن» أن يأتي إليه.

قال له:

— يا حسن، أنا عايز منك طلب.

— اطلب يا صاحبي.

— عايز ملك تتجوز ابنك آدم.

صُدم حسن.

— آدم؟!

— أيوه.

— بس آدم لسه مش جاهز للجواز.

— أنا عارف… بس أنا مش طالب منه يعيش معاها دلوقتي. أنا عايز أطمن عليها بس.

— يا صاحبي، الجواز مش أمانة تتسلم وتترد.

ابتسم الرجل بتعب.

— عارف… بس أنا معرفش أسيب بنتي وأنا مطمن عليها إزاي.


رفض آدم في البداية.

وقال لأبيه:

— أنا معرفهاش.

— هتعرفها.

— أنا مش عايز أتجوز بالطريقة دي.

— أبوها مريض يا آدم.

ظل آدم صامتًا.

ثم قال:

— طيب… لو ده هيريّحك، أوافق.

وهكذا تم الزواج.

زواجًا هادئًا…

بلا احتفال كبير.

وبلا قصة حب.

وبلا حتى فرصة حقيقية للتعارف.

ملك كانت تعرف أن آدم وافق من أجل والده.

وآدم كان يظن أن الزواج مجرد ورقة فرضتها الظروف.

ولم يكن أي منهما يعرف أن تلك الورقة ستظل بينهما عشر سنوات كاملة.


الفصل الثاني: رحيل الأب

بعد الزواج بفترة قصيرة، توفي والد ملك.

وفي الليلة التي دفنته فيها، عادت إلى البيت وحدها.

دخلت غرفته.

وجدت قميصه معلقًا في مكانه.

رائحة عطره ما زالت موجودة.

جلست على كرسيه، وانهارت في البكاء.

— ليه سبتني يا بابا؟

لم يكن هناك من يجيبها.

وفي اليوم التالي جاء حسن إليها.

قال:

— أبوكي كان صاحبي، وإنتي زي بنتي.

— ربنا يخليك يا عمو حسن.

— أنا هتكفل بكل مصاريف دراستك.

هزت رأسها.

— لا.

— ليه؟

— لأن بابا رباني إني أعتمد على نفسي.

— وإنتي لسه صغيرة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *