زوجتي التي نسيتها من حكايات فاتن سليم

— هشتغل وأدرس.

— وجوزك؟

نظرت للأرض.

— آدم عنده حياته.

كان حسن يعرف أن آدم بعيد عنها.

لكنه لم يتخيل أن المسافة ستكبر إلى هذا الحد.


بدأت ملك تعمل بعد انتهاء محاضراتها.

كانت تخرج من الجامعة إلى العمل.

ومن العمل إلى البيت.

تذاكر حتى الفجر.

وفي بعض الأيام كانت تنام ساعتين أو ثلاثًا فقط.

كانت تريد شيئًا واحدًا…

أن تنجح.

لم تكن تريد أن يقال:

«دي البنت اللي أبوها مات وسابها.»

كانت تريد أن يقال:

«دي ملك… بنت نفسها بنفسها.»


الفصل الثالث: الرجل الذي لم يسأل عنها

أما آدم، فكانت حياته تسير في اتجاه مختلف تمامًا.

في البداية كان يسأل والده عنها.

ثم بدأ ينشغل.

ثم دخل في علاقة عاطفية.

وبعد سنوات، تزوج.

أنجب طفلًا.

واشترى بيتًا.

وأصبح لديه حياة كاملة.

ومع مرور الوقت…

نسي ملك.

ليس لأنه يكرهها.

وليس لأنه كان ينتظر أن يؤذيها.

بل لأن الإنسان أحيانًا يستطيع أن يضع شيئًا في زاوية بعيدة من ذاكرته، ثم يعيش وكأنه لم يكن موجودًا.

وكان هذا بالضبط ما فعله آدم.


الفصل الرابع: عشر سنوات

مرت عشر سنوات.

ملك تخرجت.

ثم حصلت على وظيفة في بنك كبير.

وبدأت تبني اسمًا لنفسها.

كانت ناجحة في عملها.

محترمة بين زملائها.

هادئة.

قوية.

لكن في داخلها ظل هناك سؤال واحد:

لماذا تركني الرجل الذي كان من المفترض أن يكون زوجي؟

لم تكن تنتظره.

على الأقل هذا ما كانت تقوله لنفسها.

لكنها لم تتزوج.

ليس لأنها كانت ما زالت تحبه.

بل لأنها لم تستطع أن تثق في رجل آخر.

كانت تخاف أن تعطي قلبها لإنسان، ثم يستيقظ يومًا ويقرر أن حياته أهم منها.


وفي اليوم الذي أكملت فيه عشر سنوات على زواجها…

استيقظت مبكرًا.

نظرت إلى التاريخ في هاتفها.

توقفت.

كان يوم زفافها.

ضحكت بسخرية.

— عشر سنين!

قالتها لنفسها.

ثم أغلقت الهاتف.

لم تكن تعرف أن هذا اليوم تحديدًا…

سيعيد الماضي كله إلى حياتها.


الفصل الخامس: العميل

كانت ملك تجلس خلف مكتبها في البنك.

قالت لزميلها:

— العميل اللي بعده.

دخل رجل.

كان أنيقًا.

هادئًا.

يحمل ملفًا في يده.

قال:

— صباح الخير.

رفعت ملك عينيها.

ثم تجمدت.

لم تعرفه في البداية.

كان قد تغير.

لكن عينيه…

نفسهما.

قالت:

— اتفضل.

جلس.

قال:

— عندي معاملة خاصة بالشركة.

بدأت تراجع الأوراق.

— الاسم بالكامل؟

قال اسمه.

توقفت يدها.

رفعت عينيها إليه.

— ممكن البطاقة؟

أعطاها البطاقة.

نظرت إليها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *