اختفاء بعد السفر حكايات فاتن سليم

كانت مريم دايمًا بتقول إن الحب الحقيقي مش بالكلام الكتير، لكن بالونس والأمان.

ومن يوم ما قابلت حسام، وهي حاسة إن ربنا عوضها عن حاجات كتير فاتت من عمرها.

كان شاب بسيط، موظف في شركة صغيرة، وهي كمان كانت بتشتغل في بداية حياتها، وبيتهم الاتنين كان متواضع، لكن قلوبهم كانت غنية بالحب.

اتجوزوا بعد قصة حب طويلة.

مكنش معاهم فلوس كتير، ولا شقة فخمة، ولا عربية، ولا سفر ومطاعم غالية.

شقتهم كانت صغيرة، أثاثها بسيط، والمطبخ ضيق، لكن مريم كانت بتحب كل ركن فيها.

كانت بتحب صوت حسام وهو راجع من الشغل وينادي:

— مريم… أنا جيت.

فتجري عليه من المطبخ وهي بتضحك:

— حمد الله على السلامة يا حبيبي.

وكان يرد:

— وحشتيني.

فتقول له وهي بتضحك:

— بقالك كام ساعة بس!

فيرد:

— ساعاتك بتعدي عليا سنين.

وكانوا يناموا وهم بيتكلموا عن أحلامهم.

بيت أكبر.

عربية.

حياة أحسن.

وأطفال يملوا البيت ضحك.

لحد ما في يوم حسام رجع من شغله ووشه كان مختلف.

مريم بصت له وقالت:

— مالك؟

قعد قدامها وقال:

— جالي عقد شغل بره مصر.

سكتت مريم.

وبعد ثواني قالت:

— يعني هتسافر؟

هز رأسه.

— أيوه… المرتب أضعاف اللي باخده هنا. كام سنة بس ونرجع نعيش مرتاحين.

ابتسمت رغم إن قلبها اتقبض.

— وأنا؟

مسك إيدها وقال:

— إنتِ كل اللي ليا هنا أو هناك.

سافر حسام.

وكانت البداية صعبة جدًا.

كل ليلة تقريبًا كان يتصل بها.

— أكلتي؟

— آه.

— طب طمنيني عليكي.

— أنا كويسة.

— وحشتيني.

— وإنت كمان.

وكانت مريم مستنية مكالمته كل يوم.

ومع مرور الشهور، بدأت حياتها هي كمان تتغير.

اجتهدت في شغلها.

كانت بتروح بدري، وترجع متأخر، وتتعلم كل جديد.

وبسبب اجتهادها، بدأت تترقى.

من موظفة عادية إلى مسؤولة، وبعدها مديرة قسم.

بقت صاحبة مركز محترم ودخل كويس.

وكان حسام دايمًا يقول لها:

— أنا فخور بيكي.

فتضحك:

— وإنت السبب.

— أنا؟

— أيوه، عشان سافرت عشان تحسن حياتنا.

— هتفضلي مستنياني؟

— العمر كله.

ومرت سنة.

وبعدها سنة تانية.

لكن في يوم…

رن هاتف مريم.

بصت للشاشة.

مفيش حسام.

استنت مكالمته.

عدت ساعة.

ساعتين.

ثلاثة.

قالت يمكن مشغول.

اليوم اللي بعده اتصلت.

مردش.

بعتت رسالة:

“حسام، طمني عليك.”

مفيش رد.

اتصلت تاني.

الهاتف مغلق.

في البداية قالت لنفسها:

أكيد حصلت مشكلة في الشغل.

لكن اليوم بقى يومين.

واليومين بقوا أسبوع.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *