العذراء من حكايات مريم

قالوا إنها ليست عذراء… لكن الحقيقة قلبت ليلة زفافها رأسًا على عقب

لم تكن كل العرائس يبتسمن ليلة زفافهن…

بعضهن يبتسمن لأنهن سعيدات، وبعضهن لأن الجميع ينتظر منهن ذلك.

أما كلارا، فكانت تبتسم لأنها لم تكن تعرف كيف تقول إنها خائفة.

كانت في الخامسة عشرة من عمرها فقط عندما ارتدت الفستان الأبيض.

فستان أكبر من عمرها، وطرحة أخفت نصف وجهها، وذهب ثقيل وضعته أمها حول رقبتها، بينما كانت عيناها تبحثان عن أي شخص يمنحها شعورًا بالأمان.

كان والدها واقفًا بجوار باب القاعة يستقبل الضيوف، يبتسم للجميع بفخر.

أما أمها مارغريت، فكانت مختلفة.

منذ بداية الحفل وهي تنظر إلى كلارا بنظرات غريبة.

لم تكن نظرات أم لابنتها في ليلة زفافها.

كانت نظرات امرأة تخفي سرًا.

زوج كلارا كان اسمه أديان، شابًا في الحادية والعشرين، من عائلة ثرية ومعروفة في البلدة.

كان الجميع يتحدث عن حظ كلارا.

قالت إحدى السيدات:

“دي بنت صغيرة وهتعيش ملكة.”

وردت أخرى:

“أديان اختارها بنفسه، ده ابن عيلة كبيرة.”

لكن كلارا لم تكن تفكر في المال ولا في العائلة.

كانت تفكر في سؤال واحد:

ماذا سيحدث عندما تنتهي هذه الليلة؟


بعد انتهاء الحفل، ذهبت كلارا إلى منزل زوجها.

دخلت غرفتها وهي ترتجف.

وبعد دقائق، دخل أديان.

ظل واقفًا أمامها للحظات دون أن يتحدث.

ثم قال:

“كلارا… أنا عايز أسألك سؤال، ومش عايزك تخافي.”

رفعت عينيها إليه.

قال:

“هل في حاجة حصلت قبل كده وأنا لازم أعرفها؟”

تجمدت كلارا.

لم تفهم لماذا يسألها هذا السؤال.

قالت بسرعة:

“لا.”

ظل ينظر إليها.

ثم سأل مرة أخرى:

“متأكدة؟”

هزت رأسها.

“أيوه.”

لم يقل شيئًا.

مر وقت طويل.

ثم خرج من الغرفة.

اعتقدت كلارا أنه سيعود.

لكنه لم يعد.


في الصباح، استيقظت على صمت غريب.

خرجت من الغرفة.

لم تجد أديان.

سألت والدته عنه.

فقالت لها ببرود:

“ابني مش هنا.”

“راح فين؟”

لم تجبها.

وبعد دقائق، بدأ صوت الهمسات في أرجاء المنزل.

ثم جاء أحد أقارب أديان وقال لها:

“أديان رجع بيت أهله.”

“ليه؟”

نظر إليها نظرة قاسية وقال:

“هو قال إنك خدعتيه.”

لم تفهم.

“خدعته في إيه؟”

قال الرجل:

“هو قال إنك أخفيتي عنه الحقيقة.”

بدأت دموعها تنزل.

“أنا ماخبيت حاجة.”

لكن لم يستمع إليها أحد.

وفي غضون ساعات، كانت البلدة كلها تعرف أن أديان ترك زوجته في صباح اليوم التالي للزفاف.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *