العذراء من حكايات مريم

والأسوأ…
أن الجميع بدأ يضيف من عنده تفاصيل لم تحدث.
عادت كلارا إلى بيت أهلها.
كانت تتوقع أن تجد أمها في انتظارها.
لكن مارغريت لم تحتضنها.
لم تسألها حتى ماذا حدث.
فقط قالت:
“كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.”
رفعت كلارا رأسها.
“يعني إيه؟”
سكتت أمها.
“ماما… إنتِ عارفة حاجة؟”
لم تجب.
صرخت كلارا:
“قولي!”
نظرت مارغريت إليها للحظة، ثم قالت:
“اسكتي.”
“أنا اتفضحت من غير ما أعرف حتى أنا عملت إيه!”
صفعتها أمها بالكلمات قبل أن ترفع يدها.
“الناس مش هترحمك.”
انهارت كلارا على الأرض.
ومن تلك اللحظة، تغيرت حياتها.
مرت الشهور.
كانت النساء يتوقفن عن الكلام عندما تمر كلارا.
الأطفال في الشارع كانوا يسمعون أهلهم يتحدثون عنها.
بعض النساء أبعدن بناتهن عنها.
أما الرجال فكانوا ينظرون إليها بنظرات جعلتها تكره الخروج من المنزل.
لم يكن أحد يسأل:
هل أديان قال الحقيقة؟
الجميع كان يسأل:
كيف فعلت كلارا ذلك؟
وكأن الحكم قد صدر بالفعل.
لكن كلارا كانت تعرف شيئًا واحدًا.
هي لم تخن أحدًا.
مرت سنة.
كبرت كلارا سنة أخرى، لكنها شعرت وكأنها كبرت عشرين عامًا.
وفي يوم، ذهبت إلى منزل إحدى قريباتها.
هناك قابلت امرأة عجوزًا اسمها سامية.
جلست بجوارها وقالت:
“إنتِ مش غلطانة يا بنتي.”
رفعت كلارا عينيها بدهشة.
كانت تلك أول مرة تسمع فيها هذه الجملة من شخص بالغ.
قالت سامية:
“أنا عارفة إن الناس كلها حكمت عليكِ.”
ثم أمسكت يدها.
“بس ربنا ما بيضيعش حق حد.”
كانت تلك الكلمات بداية التغيير.
بدأت كلارا تهتم بتعليمها.
تعلمت القراءة والكتابة بشكل أفضل، ثم بدأت تعمل في الخياطة.
ومع الوقت، أصبح لديها دخل صغير.
ولأول مرة شعرت أنها تستطيع أن تعيش دون أن تنتظر رحمة أحد.
بعد عدة سنوات، أصبحت كلارا شابة مختلفة تمامًا.
لم تعد الفتاة الخائفة التي دخلت منزل أديان ليلة زفافها.
أصبحت قوية، هادئة، وتعرف قيمة نفسها.
وفي أحد الأيام، تقدم لها شاب اسمه سامويل.
كان يعرف قصتها.
قال لها منذ اللقاء الأول:
“أنا مش جاي أحقق معاكي في ماضيك.”
نظرت إليه باستغراب.
فأكمل:
“أنا عايز أعرف إنتِ مين دلوقتي.”
لأول مرة، شعرت كلارا أن أحدًا يراها كإنسانة، وليس كقصة يتناقلها الناس.
وبعد فترة، وافقت على الزواج منه.
قبل الزفاف بأيام، كان سامويل في منزلها.
وبينما كانت كلارا ترتب بعض الملابس القديمة، سقط صندوق صغير من الخزانة.





