العذراء من حكايات مريم

“أمها كانت عارفة.”

التفت الجميع إلى مارغريت.

بدأت تبكي.

قال أديان:

“مارغريت كانت تعرف إن بنتها بريئة، لكنها خافت من الفضيحة.”

ساد صمت ثقيل.

ثم قال:

“وأنا بدل ما أصلح غلطي، سكت.”


تقدمت مارغريت.

كانت تبكي بشدة.

قالت:

“أنا غلطت.”

لم يرد أحد.

“كنت خايفة من الناس.”

نظرت إلى ابنتها.

“لكن أنا خسرت بنتي بسبب خوفي.”

قالت كلارا:

“ليه يا أمي؟”

انهارت مارغريت.

“كنت ضعيفة.”

قالت كلارا بصوت مكسور:

“وأنا اللي دفعت الثمن.”

لم تجد مارغريت ما تقوله.


تقدم سامويل أمام الجميع.

قال:

“أنا مش محتاج أعرف أي تفاصيل من الماضي.”

ثم نظر إلى الحاضرين.

“لكن محتاج كل الناس تعرف حاجة واحدة.”

سكت لحظة.

“العار مش عار البنت اللي اتظلمت.”

نظر إلى أديان.

“العار إن إنسان يظلم إنسانًا ضعيفًا، وبعدين يخاف يعترف بغلطه.”

ثم أمسك يد كلارا.

“أنا اخترت كلارا لأنها الإنسانة اللي عرفتها بنفسي.”

صفق أحد الحاضرين.

ثم آخر.

وبعد لحظات، تحولت القاعة كلها إلى تصفيق.

كانت كلارا تبكي.

لكنها هذه المرة لم تكن دموع انكسار.

كانت دموع نجاة.


بعد انتهاء الحفل، اقترب أديان من كلارا.

قال:

“أنا عارف إن اعتذاري مش هيغير اللي حصل.”

ردت:

“مش هيغيره.”

خفض رأسه.

“بس أتمنى تسامحيني يوم.”

نظرت إليه طويلاً.

ثم قالت:

“أنا مش هحمل الكراهية في قلبي.”

تنفس بارتياح.

لكنها أكملت:

“بس المسامحة مش معناها إن اللي حصل كان عادي.”

هز رأسه.

“عارف.”

قالت:

“أنا سامحت نفسي الأول.”

ثم ابتعدت.


مرت السنوات.

تزوجت كلارا من سامويل.

لم تكن حياتهما خالية من المشاكل.

لكنها كانت مبنية على شيء لم تعرفه كلارا في زواجها الأول:

الأمان.

كان سامويل يسمعها.

يحترمها.

وعندما يختلف معها، لم يستخدم ماضيها كسلا\ح.

وبعد سنوات، أصبحت كلارا صاحبة مشغل كبير للخياطة.

ساعدت فيه فتيات كثيرات على تعلم المهنة والعمل.

وفي يوم، جاءت إليها فتاة صغيرة تبكي.

قالت:

“الناس بتتكلم عليّ.”

جلست كلارا بجوارها.

وضمت يدها.

ثم قالت:

“اسمعيني كويس…”

“الناس ممكن تحكم عليكِ من غير ما تعرف الحقيقة.”

“لكن إنتِ ما تسمحيش لهم يحكموا على حياتك.”

ثم ابتسمت.

“أنا كنت فاكرة إن حياتي انتهت يوم طردوني من بيت جوزي.”

“طلعت الحقيقة إن حياتي كانت بتبدأ يومها.”

نظرت الفتاة إليها.

فسألت:

“وإزاي قدرتي؟”

ابتسمت كلارا.

“لما بطلت أصدق الناس وبدأت أصدق نفسي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *