فات الاوان من حكايات فاتن سليم

 

 

فات الأوان

من حكايات فاتن سليم

قصة مصرية طويلة

“أنا عملت سحر لسلفتي عشان تمرض… وبعد ما تبت ورجعت لربنا، فهمت إن اللي عملته كان أكبر من أي ذنب تخيلته في حياتي… لكن للأسف كان فات الأوان.

هي ماتت…

ومن يومها وأنا كل ليلة بسأل نفسي:

أكفّر عن ذنبي إزاي؟

أنا مش طالبة منكم شفقة، ولا حد يقول لي إني كنت مضحوك عليّ…

أنا عارفة أنا عملت إيه.

بس بالله عليكم… قولولي أعمل إيه؟”

كانت تلك الكلمات مكتوبة بخط مرتجف على ورقة صغيرة، وضعتها صاحبة القصة أمام الشيخ قبل أن تبدأ في حكايتها.

رفعت عينيها إليه، وقالت:

— أنا اسمي سعاد… وعمري ما تخيلت إن الغيرة ممكن تخلي الإنسان يتحول لشخص تاني.

ثم بدأت الحكاية…


الفصل الأول: أخت جوزي

من حوالي عشرين سنة، اتجوزت أخو جوزي، وكان جوزي اسمه محمود.

محمود كان موظف بسيط، وإحنا كنا عايشين في بيت عيلة.

البيت كان كبير، ساكن فيه حماتي وابنها الكبير حسام ومراته نادية، وإحنا في شقة صغيرة فوقهم.

في البداية، كانت علاقتي بنادية عادية جدًا.

لكن مع الوقت بدأت أحس إنها أحسن مني في كل حاجة.

كانت جميلة، هادية، وبتعرف تتكلم مع الناس بطريقة تخلي الكل يحبها.

حماتي كانت بتحبها جدًا.

ولو حصلت مشكلة في البيت، كانت نادية تعرف تهديها.

أما أنا…

فكنت عصبية.

كل حاجة كانت بتضايقني.

لكن المشكلة الحقيقية بدأت لما حسام ونادية ربنا رزقهم ببنت.

ليان.

من يوم ما ليان اتولدت، البيت كله اتقلب فرحة.

حماتي كانت بتقول:

— دي أول حفيدة ليا… دي حتة من قلبي.

وأنا كنت بضحك وأفرح معاهم…

لكن جوايا كان فيه شيء غريب.

كنت بتمنى يكون عندي طفل.

مرّت سنة…

وسنتين…

وثلاثة.

وما حصلش حمل.

الدكاترة قالوا إن مفيش سبب واضح.

وبدأت عيون الناس تتكلم.

واحدة تقول:

— يمكن عين.

والتانية تقول:

— يمكن حد عامل لكم حاجة.

وأنا…

بدأت أصدق.

وهنا كانت أول غلطة.


الفصل الثاني: الغيرة

في يوم رجعت من زيارة عند واحدة من قريباتي.

لقيت نادية واقفة مع حماتي في المطبخ.

كانت بتقول:

— ماما، أنا عايزة أساعد سعاد، هي غلبانة ومش ناقصها كلام الناس.

حماتي ردت:

— ربنا يرزقها.

دخلت عليهم.

نادية ابتسمت وقالت:

— سعاد، كنت لسه بتكلم عليكي.

ضحكت وقلت:

— خير؟

قالت:

— كنت بقول لماما إنك لازم تروحي لدكتور تاني.

نظرت لها بحدة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *