حكايات مريم

 

النقطة الزرقاء

حكايات مريم

كان جوزي «أدريان» مسافر أوروبا في رحلة عمل لمدة يومين…

على الأقل، ده اللي أنا كنت فاكره.

أدريان عمره ما كان بيكدب عليَّ بالطريقة دي.

عشر سنين جواز، بينا بيت، وطفل، وأيام حلوة وأيام صعبة، لكني كنت دايمًا بقول لنفسي:

«أدريان ممكن يخبّي عني حاجة تخص الشغل… لكن مستحيل يخبّي عني ست.»

كنت واثقة فيه.

لحد اليوم اللي فيه فتحت تطبيق الـGPS الخاص بابني «ليو»، ابننا اللي عنده سبع سنين.

كان ليو مشهور إنه بيلعب في كل حاجة تقع تحت إيده.

في الصبح كان بيدور على ساعته، وأنا افتكرت إنه نسيها في المدرسة.

فتحت التطبيق عشان أعرف الساعة فين…

وفجأة ظهرت قدامي نقطة زرقاء.

ثبتُّ عيني عليها.

المكان كان وسط شيكاغو.

وبالتحديد…

فندق وولف.

واحد من أفخم الفنادق في المدينة.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

قلت لنفسي:

«مستحيل… يمكن التطبيق غلط.»

لكن لما قربت الخريطة…

عرفت إن النقطة مش نقطة ليو.

كانت متصلة بجهاز أدريان.

وقتها افتكرت إن ليو كان ماسك تليفون أبوه من يومين وبيجرب لعبة جديدة.

يمكن أدريان نسي يغيّر إعدادات التتبع.

لكن السؤال الحقيقي كان:

ليه أدريان موجود في شيكاغو أصلًا؟

هو قال لي إنه في لندن.

اتصلت بيه.

رد بسرعة.

ـ أيوه يا حبيبتي.

حاولت أخلي صوتي طبيعي.

ـ وحشتني.

ضحك.

ـ وإنتِ كمان وحشتيني جدًا.

غمضت عيني.

وسألته:

ـ وصلت لندن؟

سكت ثانية واحدة.

ـ آه طبعًا… أنا في الفندق.

ابتسمت رغم إن قلبي كان بيتقطع.

ـ الفندق حلو؟

ـ جدًا.

ـ اسم الفندق إيه؟

ضحك.

ـ هو أنا هفضل أقولك تفاصيل شغلي كلها؟

ضحكت معاه.

لكن أول ما قفل…

اختفت الضحكة من على وشي.

أنا كنت عارفة إنه بيكدب.

فتحت درج مكتبه.

لقيت بطاقة الـBlack Card اللي كنت بديها له من سنين عشان يستخدمها في استقبال عملاء شركته.

وفجأة جالي إحساس غريب.

لبست بسرعة.

وروحت الفندق.

وقفت قدام موظفة الاستقبال، وقلت لها بابتسامة:

ـ أنا نسيت رقم الغرفة، ممكن حضرتك تساعديني؟

طلبت بطاقتي، وكتبت اسمي على الكمبيوتر.

ثواني…

وبعدين رفعت عيني ليَّ.

ـ حضرتك من أعضاء الـBlack Card؟

ـ أيوه.

ـ ممكن أتأكد من الاسم؟

قلت:

ـ أدريان.

بدأت تبحث.

وبعدين قالت:

ـ آخر حجز كان في الغرفة 1314.

جسمي كله اتجمد.

1314.

الغرفة اللي كانت بالنسبة لنا ذكرى خاصة.

أول مرة احتفلنا فيها بذكرى زواجنا، كانت في نفس الفندق، في نفس الجناح.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *