روايه للكاتبه ايمي نور الجزء السادس

مرت بهم الايام بعد مواجهتهم هذه اصبح هو خلالها شديد البرودة فى تعامله مع الكل حتى لاحظ الجميع معاملته تلك محاولين تبين حقيقةما حدث منها لكنها ادعت عدم معرفتها بما به تفضل الصمت عن اى حديث قد يجلب للجميع الاوجاع فهو يخرج فى الصباح الباكر ولا يأتى الى القصر الا فى ساعات الصباح الاولى يجدها وقد تظاهرت بالنوم تراقبه بعينين نصف مغمضة من تحت الاغطيةوهو يتحرك بهدوء فى ارجاء الغرفة يبدل ثيابه تم يتجه الى الاريكة يستلقى فوقها دون كلمةاو نظرة يلقيها باتجاها فمن بعد ليلة مواجهتم اصبح هو من ينام فوقها بعد ان القى لها باغطية التى وضعتها لنفسها ارضا ثم نام هو فوقها تاركا لها الفراش باكمله يستلقى بهدوء لاتكاد تمر عدة دقائق حتى تسمع بعدها اصوات تنفسه الهادئة دليلا على استغراقه فى النوم لتغمض هى الاخرى عينيها بارهاق تذهب فى نوم متعب مضطرب
تدور ايامهم سويا فى دوائر من نفس الاحداث
وبعد عودة الجميع الى القصر مرة اخرى حتى سيف بعد اعتذاره وابدائه لندمه على ما فعله للجد وتدخل عاصم المباشر فى تلك المصالحة اصبح من الصعب عليها التظاهر بان الامور طببيعية فيما بينهم بعد ان لاحظ الجميع جفائه الشديد فى التعامل وغيابه المستمر عن المنزل ليدور الهمس بين الجميع ما بين قلق وشامت لما يحدث بينهم
حتى اتت ليلة بعد تناولهم للعشاء وغيابه عنه كما العادة ليطلب جدها حضورها اليه فى غرفته فصعدت اليه بخطوات متثاقلة تقف امام الباب لعدة لحظات تتنفس بقوة تحاول تهدئة ضربات قلبها قبل ان تطرق الباب برقة
تدخل الى الغرفة لتراها مظلمة الا من ضوء شاحب يأتى من المصباح المجاور للفراش تجده مسلتقى فوق الفراش يشير اليها بالتقدم يرتب لها فوق الفراش بجواره فتقدمت منه ببطء تجلس وهى تخفض راسها ليسألها جدها بحنان
= مالك يا فجر حالك مش عجبنى ابدا بقالك كام يوم لا انتى ولا عاصم فى حاجة حصلت بينكم
رفعت فجر راسها تهزها بالنفى لا تجروء على محادثته عن معرفتها بحقيقة اتفاقه مع عاصم فيكفيها شعورها بالخزى لحظة اعترافها لعاصم بحقيقة معرفتها بهذا الاتفاق لا تريد تكرار تلك التجربة مرة اخرى
اعتدل عبد الحميد فوق الفراش يمد يده للامساك بكفيها الباردة بينهم قائلا بنبرة مترددة
= انا عارف انك لسه مش قادرة تنسى كل اللى عملته فيكى وانتى ومامتك وتفتحيلى قلبك بس صدقينى يا حبيبتى انا نويت اعوضك عن كل اللى حصل منى انا خايف اقابل وجه كريم وانا شايل ذنبك وذنب كل اللى عملته فيكم
اتسعت عين فجر بخوف تهز راسها برفض لكلماته قائلة بلهفة
=ماتقلش كده يا جدو ربنا يخليك ليناوصدقنى انا مش زعلانة منك ابدا
ابتسم عبد الحميد بحنان قائلا
=محدش بعيد عن الموت وانا مش خايف منه انا كل اللى خايف منه اسيبك وسط كل الكره والحقد ده كله واللى كنت انا السبب فيه بجبروتى وظلمى ليكى بس اللى مطمنى ان عاصم معاكى ومش هيسيبك ابدا مهما حصل
شعرت فجر بطعنة عنيفة فى قلبها من كلماته هذه لاتستطيع اخباره ان حتى هذا الامر اصبح من المستحيل استمراره هو الاخر
ليكمل عبد الحميد حديثه بامل ورجاء
=عاوزك تسامحينى يافجر عاوزك تحاولى تنسى كل حاجة وحشة حصلت ليكى بسببى فى يوم وافتكرى دايما انى رغم كل اللى عملته معاكى انى ابقى جدك اللى ندم ندم عمره على كل حاجة قاسية عملها فى حقك
اندفعت فجر ترتمى فوق صدره تحتضنه بقوة وهى تبكى قائلة
= انا عمرى ما زعلت منك ابدا صدقنى انا طول عمرى بعتبرك اب ليا حتى لما كنت بتقسى عليا بس ارجوك بلاش كلامك ده لانه بيخوفنى
ابعدها عنه عبد الحميد يمسح دموعها قائلا بحنان
= متخافيش ياحبيبتى من النهاردة مش عاوزك تخافى ابدا من اللى جاى انا….
قاطع حديثهم دقات سريعة فوق الباب لتدخل نادين فورا دون انتظار لاذن تنظر الى وضع جلوسهم بريبة وهى تقول بعصبية
= انا كنت جاية اطمن عليك ياجدو قبل ماتنام بس مكنتش اعرف ان فى حد معاك
لتنهى كلماتها الاخيرة وهى تنظر الى فجر باستعلاء ليقول عبد الحميد بجمود
= غريبة اووى يا نادين يعنى مفيش سهرة الليلة ولا حد تعبان محتاج تروحوا تقعدوا معاه
اهتزت نادين من سخرية جدها خاصة امام تلك الفتاة لتدخل الى الغرفة قائلة بمرح تحاول تمرير تلك الكلمات
= يااا جدو لسه زعلان مانت عارف ان آنا كانت لوحدها ومكنش ينفع نسيبها وبعدين دى كلها اسبوع ورجعنا على طول
ابتسم عبد الحميد بسخرية مريرة
=فعلا اسبوع مفكرتيش فيه تتكلمى حتى تسألى فيه عليا لا ومن اول يوم رجعتى فيه لحد النهاردة كل يوم فسح وخروجات ولسه فاكرة تيجى تقعدى معايا
نادين وهى تنظر الى فجر بتوتر تنقل ثقلها من قدم الى اخرى
= مانا جيت اهو علشان اصالحك بس الظاهر كده مش هينفع كلامنا دلوقت
لتهب فجر واقفة قائلة بهدوء توجه حديثها الى عبد الحميد
= انا هروح دلوقت يا جدو وهبقى اجيلك الصبح
رتب عبد الحميد فوق يدها بحنان قائلا
= طيب يا حبيبتى بس متتأخريش عليا
نهضت فجر تخرج من الغرفة تتابعها عين نادين بحقد واستعلاء حتى خرجت تغلق الباب خلفهابهدوء تنزل الى البهو مرة اخرى لتجد حالة من الهرج بداخل عرفة الاستقبال بينما عاصم يجلس بضعف فوق احد المقاعد وجه شديد الشحوب بجواره سيف وصفية القلقة بشدة لتسرع اليه تسال بلهفة
= مالك يا عاصم ايه اللى حصلك؟
اخذت يديها تجوب جسده بقلق ولهفة تحاول معرفة ما به لكنه امسك بيدها الوضوعة فوق
صدره يضغطها بعنف يبعدها عنه قائلا بجمود
=مفيش حاجة شوية برد وهيروحوا لحالهم انا مش فاهم ليه كل الهيصة دى
ابتعدت فجر عنه تعتدل فى وقفتها بينما
صفية تتحدث قائلة
= برد ايه يا بنى دانت تقريبا كان مغمى عليك وسيف داخل بيك هنا وجسمك كله مولع ناار
حاول عاصم النهوض لكنه تراجع مرة اخرى جالسا بعد شعوره بالدوار لكنه عاود المحاولة مرة اخرى لكن هذة المرة اسرع سيف باسناده قبل سقوطه مرة اخرى لتهتف صفية برعب
= لازم ناخده للمستشفى حالا انا مش مرتاحة استحالة يكون ده برد
هز سيف راسه قائلا بجدية
= حاولت معاه كتير واحنا جاين رافض تماما موضوع المستشفى انا هطلع بيه لجناحه وحد يطلب الدكتور يجى يشوفه هنا
هزت صفية راسها تسرع فى اتجاه الهاتف بينما التفت سيف الى فجر الواقفة تنظر الى عاصم بخوف وقلق لا تجروء على الاقتراب يسالها برسمية
= لو ممكن يا مدام فجر تيجى معانا علشان تغيرى ليه هدومه قبل الدكتور ما يوصل
اسرعت فجر تهز راسها بالايجاب تسرع
فى الامساك بعاصم من الجانب الاخر وقد وجدتها فرصة لن يستطيع فيها ابعادها مرة اخرى وهو لم يكن اساسا بحالة تسمح له بالرفض
اخذا يصعدا درجات السلم ببطء وتعثر بعد ان كادت ان تسقط عدة مرات من ثقل وزن عاصم فوقها لكنها رفضت بشدة عرض سيف ان يقوم هو بمفرده بتلك المهمة فاستمرت رحلة صعودهم بصعوبة واجهاد حتى وصلا اخيرا الى الجناح ليستلقى عاصم بجسده فوق الفراش شبه مغشيا عليه فهمس سيف بصوت اجش وانفاس متعالية
=انا هنزل استنى الدكتور تحت تكونى انتى غيرتى ليه هدومه
ثم اسرع بالمغادرة فورا لتلتفت فجر فور مغادرته الى عاصم تراه فى عالم اخر وجهه شديد الشحوب والاحمرار يتنفس باجهاد فاسرعت باتجاه الخزينة تخرج منها ملابس خفيفة له ثم تقدمت منه لكنها توقفت حائرة لا تدرى من اين تبدء فقررت البدء فورا بقميصه تحل ازراره ببط ورهبة مهابة من استيقاظه فيقوم بنهرها لكنه لم يفعل بل ظل على وضعه دون حراك حتى استطاعت بصعوبة من تغير كل ملابسه تجلس بجواره تلمس باناملها فوق شعره الاسود المشعث فوق جبهته المشتعلة بالحرارة تتمنى لو استطاعت سحب كل الامه لداخلها هى ولاتراه بتلك الحالة فهى لم تتعود رؤيته ابدا بهذ الضعف ومهما كانت غاضبة منه تشعر بخداعه لها كسكين فى احشاءها الا انها مازالت تحبه بل تعشقه و لاتستطيع ابدا رؤيته يتألم مهما كان
سمعت همسه باسمها فتنبهت حواسها كلها تظنه قد استيقظ طلبا لشيئ لكنها راته مازال على وضعه شبه عائب عن العالم فانحنت تقبل جبهته بحنان تهمس بكلمات مطمئنة له لا تعلم هل تصل اليه ام لا لكنها شعرت بحاجتها للتهوين عليه
مرت عدة دقائق وهى جالسة على وضعها هذا حتى سمعت طرق خفيف فوق الباب لتأذن للطارق بالدخول لتدلف صفية معها رجل فى اوساط الاربعين من الواضح انه الطبيب والذى وقف بعدها ليسألها عدة اسئلة لم تعرف كيفية الاجابة عنها لتشعر بالحرج فتسرع صفية لاجابته بلهفة
=اصل هو لسة راجع من السفر من كام يوم فامحدش فينا عارف حاجة
هز الطبيب راسه بتفهم ثم شرع فى القاء الكشف عليه لعدة دقائق كان عاصم خلالها قد فاق وتنبه لما حوله ليسأله الطبيب اسئلته واخذ هو يجيب عنها بصوت ضعيف غير واضح النبرات وكلما اتسمر فى حديثه شعرت هى كما لو كانت سيغشى عليها بما علمت به ينفجرفى عقلها كالعاب نارية شديدة الدوى لتفيق كما لو كانت فى غيبوبة سوداء
فور انتهاءه من الحديث قال الطبيب بعد حين
= من الواضح اهملك لعلاجك فى الفترة اللى فاتت من حالة التسمم اللى حصلتلك وانك مكملتش كورس العلاج خلى مناعة جسمك ضعيفة جدا علشان كده حصلت الانتكاسة تانى مع اول بوادر لبرد بسيط فى معدتك
عموما احنا هنبتدى كورس علاج من اول وجديد ويفضل لو يكون فى المستشف…
اخذ عاصم بهز راسه برفض لحديث الطبيب ليكمل الاخير بعملية
=خلاص مفيش مشكلة ممكن نبتدى فيه هنا بس المهم عندى نمشى على مواعيد الادوية مظبوط وان شاء الله الامور كلها هتبقى تمام
ثم اخذ يكتب عدة اشياء ليعطيها الى صفية وموجها حديثه الى فجر
=مش هكرر تانى اهم حاجة يا مدام الانتظام فى مواعيد الادوية والاكل خفيف جداوانا هعدى عليه تانى علشان نشوف درجة تقبله لكورس العلاج والا هضطر احجزه فى المستشفى
هزت فجر تهز راسها بالايجاب وهى تؤكد على اهتمامها مراعتها له
خرج الطبيب يصحبه سيف المنتظر فى الخارج بينما اخذت صفية فور مغادرته فى البكاء تهمس
=ياحبيبى يا بنى كل ده حصله وهو بعيد عنا ومش عاوز يقلقنا ويعرفنا بلى حصل ليه
لتسرع فجر فى احتضانها برقة تشعر هى الاخرى برغبة شديدة فى البكاء بعد كل ما حدث وعلمت به فى الدقائق الاخيرة لا تستطيع تصديق ان عاصم كان قد تعرض للمرض الشديد وهو فى رحلته تلك وليس كما صورت لها تلك الحية عن خيانته لها معها تشعر كما لو كان دلو من المياة الباردة تساقط فوقها وهى تقف تستمع الى تفاصيل مرضه منه تربط الاحداث فى عقلها مرورابفترة غيابه الطويلة وعدم اتصاله بهم ثم صوت صوفيا الناعس والذى من المؤكد الان انها كانت تحمل هاتفه معها وقت مرضه مستغلة تلك الفرصة لصالحها احسن استغلال تساعدها هى بتصديقها لكل كلمة قالتها لها لتدرك الان كم هى بلهاء متسرعة لا تملك ادنى ثقة فيه او فى نفسها
جلست بجواره بعد خروج صفية لاهتمام بطعامه تنظر اليه وقد عاد الى نومه الثقيل بانفاس متسارعةووجهه شديد الشحوب لتسمح لاول مرة لدموعها بالتساقط تخرج معها كل ما تشعر به من حمق وغباء لتزداد حدة وهى تتذكر ليلة مواجهتها له وكيف لم تعطى له ادنى فرصة للحديث والتبرير بل اخذت بقذف اتهاماتها عليه تدفعها غيرتها الشديدة واحساسها بالنقص والتى استغلته تلك الحية احسن استغلال ليبرز فى عقلها سؤال اخر خشيت الاجابة عليه هو كم من اشياء اخرى كاذبة قالتها صوفيا لتصدقها هى كما البلهاء
التفاعل ورأيكم





