روايه للكاتبه ايمي نور الجزء السادس

بعد خروج فجر بخطوات متعثرة وقفت خارج ابواب القصر تلفحها ببرودة هواء الصباح بقوة لتبرد من سخونة وجهها ودموعها المتساقطة بعنف تنظر حولها بتيه وشرود لاتدرى ان يمكنها الذهاب فكل ما تريده الان هو الابتعاد وحالا عن هذا القصر وبكل ساكنيه فهى لم تعد تستطيع التحمل لم يعد بامكانها التظاهر بان شيئ لم يحدث يكفيها ما عانتيه على ايديهم جميعا من الالام ومهانة فحتى هو من ظنت انه الحامى لها من وجدت فيه الامان بعد الكثير من الظلم والذل لها لتصدم فيه هو الاخر بقوة تدرك بانها لم تكن سوى لعبة بين يديه طريق لابد له ان يسير به حتى يصل من خلاله الى هدفه كان اتمام زواجه هو هذا الطريق
ظلت تسير بغير هدى فى ارجاء حديقة القصر حتى اخذها التعب لتجلس تحت احد الاشجار ارضا تبكى وتبكى على كل مامر بها فى حياتها حتى لم تعد لديها القدرة على البكاء مرة اخرى تشعر بالفراغ بداخلها لتظل مكانها تضم ركبتيها الى صدرها تسند براسها عليها تنظر بشرود امامها تفكر فيما هو اتى ومايجب عليها فعله فى القادم من ايامها لتظل على حالها هذا لفترة طويلة تعصف بها افكارها بقوة
لتنهض فجاءة سريعا يرتسم العزم فى عينيها تدرك ان ليس امامها حلا سوى المواجهة وقد حان وقتها الان وحالا
نعم ستبداء بمواجهته بكل شيئ وستضع جميع النقاط فوق الحروف لاول مرة فى حياتها ولن تظل تتدارى خلف خوفها بعد الان
التفاعل ورأيكم

أسيرة ظنونه الفصل الرابع والعشرون
دخلت الى جناحهم تسير بخطوات ضعيفة متثاقلة تنظر باتجاه الفراش لتجده خاليا لتعلم من صوت المياه الجارية فى الحمام باستيقاظه لتجلس بضعف فوق احدى المقاعد فى انتظار خروجه تشعر بضربات قلبها عاصفة تدوى بصوت عالى فوضعت يدها فوقه تحاول تهدئة تلك الضربات تخفض راسها باستسلام لتنسدل خصلات شعرها حول وجهها كستار تحجبها عن كل ما حولها فى انتظار ما سيحدث
فجلست مكانها لبضع دقائق شاردة الذهن لا تعى شيئ حولها حتى سمعت صوت الباب يفتح فرفعت راسها سريعا تحاول رسم القوة والعزيمة فى عينيها استعدادا لما هو ات فهى فى اشد الاحتياج لهم فى مواجهتم القادمة هذه
راته يخرج من الحمام يلف منشفة سوداء فوق خصره بينما بيده واحدة اخرى يضعها فوق راسه يقوم بتجفيه شعره بها غير واعى لوجودها يتحرك باتجاه الفراش يجلس فوقه فظلت تتابعه بعينيها تمررها فوقه باشتياق فهى و رغم كل ما عرفته مازالت تشتاقه تود لو ترتمى بين ذراعيه علها تنسى كل ما يوجعها ويألمها بينهم
شعرت بالم عاصف فى قلبها وهى تعى ان سبب وجعها الان هو ما صنعه لها وانه لم يعد من الممكن لها ان تختبئ فى احضانه بعد الان
خرجت منها تنهيدة عميقة بصوت عالى وصل الى مسامعه ليرفع راسه فورا باتجاها يراها جالسة بجمود لينهض فورا يقترب منها سريعا ترتسم ابتسامه فرحة فوق شفتيه ويده تمدت تجذبها اليه بشوق فيضمها بقوة الى صدره هامسا بخشونة
=كنتى فين بدرى كده صحيت ملقتكيش فى حضنى
ظلت فجر تقف بجمود ذراعها متهدلة بجانبها لا تبادله عناقه بينما هو يقتل شوقه ولهفته اليها بقبلات رقيقة متفرقة فوق وجهها يهمس من بين كل قبلة واخرى بمدى شوقه وحنينه لها لتشعر هى بكل قبلة يضعها فوقها كوشم من نار يحرقها بعنف يدميها فلم تشعر سوى ويدها ترتفع لتدفعه بعنف صارخة بألم
= ابعد عنى انا مش طايقة لمستك ولا انك حتى تقرب منى
ابتعد عاصم عنها ببطء ينظر اليها بجمود لكنه لم يتحدث بشيئ تشتعل عينيه بنيران عاصفة وهو يراها تقوم بمسح وجهها بعنف كانها تشمئز من لمساته لها قائلة بعنف
= انت ازاى كده ؟ ازاى قادر تكون مع واحدة وترجع تمثل اللهفة والحب لواحدة تانية
ضاقت عينى عاصم بشدة قائلا ببرود
= تقصدى ايه بالظبط
صرخت فجر بهستريا
اقصد انى
عرفت كل حاجة يا عاصم بيه عرفت عن علاقتك بصوفيا واتفقاكم سوا واللى هيتم طبعا بعد المغفلة ماتجيب ليك الابن اللى هيخليك تاخد كل حاجة ومن غير ولا مجهود ولا تعب. الخادمة بنت الخادمة اللى عملت فيها معروف واتجوزتها وهو بالمرة تستفيد منها بحاجة فى مقابل ده
وقف عاصم ينظر اليها لعدة لحظات ترى فى عينيه الكثير والكثير من المشاعرالمتلاحقة لكنها لم تستطيع قراءة اى شيئ منهم وهى فى حالتها هذه تراه وهو يتراجع للجلوس فوق الاريكة خلفه يخفض راسه مستندا بمرفقيه فوق قدمه لاينطق بشيئ لوقت طويل
ظلت فجر تتابعه بعينيها تشعر برجاء ضعيف ان يقوم بنفى عنه كل ما قالته تتمنى ان يتحدث باى شيئ ينقذ به ما يمكن انقاذه لكنها فوجئت بصمت طويل منه جالسا بجمود لا يتحرك من مكانه كما لو اصبح تمثالا من حجر نحت على وضعه هذا
لكنها لم تستطيع تحمل هذا الصمت طويلا لتهتف به بقوة وعنف
= ايه مفيش حاجة تقولها مش عاوز تتكلم مش عاوز تقولى كلامى ده صح ولا غلط
ارتفعت راسه بعنف عينيه تشتعل بغضب مكبوت قائلا بصوت ساخر
= وده هيفرق معاكى ؟! انا شايف انك شاطرة وعرفتى كل حاجة من نفسك يبقى اى كلام تانى هتقال ملوش اى لازمة بينا
لينهض واقفا ببطء يتقدم منها قائلا بجمود
= السؤال اللى مفروض اساله انا ايه اللى مفروض منى اعمله دلوقت
ابتلعت فجر لعابها بصعوبة تشعر بخيبة املها تصعد الى حلقها بغصة جعلت من الصعب عليها الحديث فهى تصورته وهو يحاول ان ينفى ماعلمته او حتى يطلب منها المغفرة والبدء من جديد اى شيئ الا ان يقابل كلامها بكل هذا البرود وعدم الاهتمام
اخفضت راسها تهمس بصوت اجش من اثر محاولاتها عدم البكاء امامه
= انا … مش هقدر اكمل بعد كل اللى عرفته فانا عاوزة….
ظلت تحاول نطق تلك الكلمة مرات ومرات لتتصاعد الغصة لتخنقها مع كل محاولة منها لكنها لم تقدر على نطقها ابدا
ليكمل هو بتساؤل خشن
= الطلاق ؟هو ده اللى انتى عوزاه ؟
هز راسها بالموافقة يكمل بجمود وجدية
وانا موافق بس زاى ما انتى طلبتى بنفسك فى اول جوازنا مفيش طلاق الا بعد سنة لنفس الاسباب اللى قلناها قبل كده و بعدها تقدرى تعملى اللى يعجبك ومش هتلاقى منى اى اعتراض وقتها
ليكمل مقتربا منها يضعط على حروف كلماته بقوة قائلا بسخرية
= وبقى بكده رديت ليكى تمن الايام اللى استحملتى فيها وجودى معاكى
ثم تحرك فى اتجاه خزانته يخرج منها ملابسه بهدوء وبطء شديد تارك لها تقف مكانها دون حراك تشعر بالبرودة تزحف الى اوصالها وهى تعلم بخروجها من تلك المواجهة خاسرة بكل الاحوال

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *